منبر كل الاحرار

الانتقالي ومعركة المصير.. هل يستغل المجلس قوته البشرية والتسليحية لفرض قراره؟

الجنوب اليوم | تقرير

 

تحل اليوم على اليمنيين عموماً والجنوبيين تحديداً الذكرى الخامسة والخمسين لـ30 نوفمبر، موعد رحيل آخر جندي مستعمر بريطاني من عدن، في وقت تعيش فيه عدن وكل المناطق الجنوبية التي ثارت في خمسينات وستينات القرن الماضي على المستعمر البريطاني حين كان في أوج قوته، حالة من الاستعمار والاحتلال الجديد الذي استطاع خديعة الجنوبيين عام 2015 وجعلهم يسلمون له محافظاتهم حتى أصبحت بعد 8 سنوات تحت الاحتلال العسكري والوصاية ومسلوبة القرار والسيادة.
بالتأكيد فإن هذا الوضع لا يرضي النخب السياسية الجنوبية حتى تلك التي أنشأها التحالف السعودي الإماراتي (المستعمر الجديد) واستخدمها كبنادق ووقود حرب في مواجهة أنصار الله “الحوثيين” الذين استطاعوا بسبب وقوفهم في مواجهة هذا التحالف أن يحشدوا خلفهم تأييد معظم الشارع اليمني لهم بما في ذلك الجنوبيين ولعل ردود فعل الشارع الحضرمي على قرارات صنعاء
وليس من المبالغة في الأمر إن قلنا أن هناك من داخل الانتقالي الجنوبي وهو أبرز المكونات الجنوبية الحاضرة على الأرض حالياً بما يملكه من عتاد تسليحي وقوة بشرية كبيرة، من يفكر في كيفية إخراج التحالف العسكري السعودي الإماراتي من المناطق الجنوبية واستعادة القرار السيادي المرتهن اليوم لهذا التحالف الذي يستخدم لاستمرار استعماره واحتلاله مناطق الجنوب مجموعة من المسؤولين اليمنيين التابعين له والذين يحركهم كيف ووقت ما يشاء حسب مصالحه هو لا حسب مصلحة اليمنيين ولا الجنوبيين حتى.
ومن داخل الانتقالي أيضاً من ينادي باستعادة أمجاد الآباء والأجداد الذين استطاعوا في ظل انعدام الإمكانيات في ستينات القرن الماضي مقارنة مع ما لدى المستعمر البريطاني حينها الذي كانت مستعمراته وبوارجه الحربية تغطي ثلث الكرة الأرضية، أن يكسروا جبروت هذا المستعمر ويجبروه على اتخاذ قرار الرحيل.
استطاع آبناؤنا وأجدادنا في ستينات القرن الماضي أن يطردوا أعتى قوة عسكرية على وجه الأرض حينها، في الوقت الذي لم يكونوا يملكون فيه سوى سلاحاً بسيطاً جداً لا يصل حتى لواحد في المائة مما تملكه القوة العسكرية البريطانية في اليمن عوضاً عن كون البريطانيين حينها كانوا كانوا متفوقين في الجانب الجوي من خلال امتلاكهم سلاح الطيران الحربي، ورغم ذلك انتهى بهم الأمر إلى الهزيمة والطرد.
اليوم وبمقارنة القوتين العسكريتين لكل من بريطانيا سابقاً والمستعمر الجديد (الإمارات والسعودية) حالياً فإن مع مقارنة القوتين العسكريتين للمقاومين الجنوبيين ومعهم الشماليين أيضاً في ستينات القرن الماضي مع ما يمتلكه اليوم أبناء الجنوب من سلاح وخبرات وعدد كافي جداً من القوة البشرية فإنه سيكون من السهولة بمكان إخراج التحالف العسكري السعودي الإماراتي من جنوب اليمن في وقت قصير وقياسي.
فالمجلس الانتقالي الجنوبي يملك السلاح ويملك القوة البشرية الكافية، ولكن يبقى السؤال هل يملك أيضاً القرار؟ ها هو رئيس الانتقالي ورغم كل ما قدمه للتحالف السعودي الإماراتي يُمنع من العودة إلى عدن ليس بقرار سعودي فحسب بل وبموافقة إماراتية أيضاً، فهل يدرك المجلس موقعه من الخارطة السياسية والعسكرية في اليمن وهل يجرؤ منتسبوه على التمرد على من لا يزال داخل المجلس يرفض عصيان التحالف ومخالفة توجيهاته وأوامره؟.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com