منبر كل الاحرار

تقرير الخبراء الأممي : حكومة هادي فاقد للسيطرة على الجنوب بشكل كلي

الجنوب اليوم | خاص 

 

أكد تقرير فريق خبراء “الأمم المتحدة” المعني باليمن والمقدم إلى مجلس الأمن الدولي أن حكومة هادي المعترف بها دوليّاً ، لا تمارس إلا القليل من السلطة على العديد من هذه الجماعات المسلحة التابعة لدول التحالف. وأشار إلى أن القتال الذي حدث بين الانتقالي الموالي للإمارات وقوات تابعة لتلك الحكومة في أغسطس الماضي زاد من تضاؤل “مستوى السيطرة الضعيف أصلاً الذي يمارسه الرئيس هادي” ، ولفت التقرير إلى أنه من المفارقات الجادة أن التحالف يدّعي أنه يعمل في اليمن بناءً على طلب هادي فقط، غير أن معظم عناصره لا ينفذون أوامره.

وأضاف التقرير الأممي ” بدلاً من ذلك، تعمل ما لا يقل عن ست منظمات مسلحة في ظل تسلسل قيادي مختلف – فبعضها يخضع لهادي، وبعضها الآخر للإمارات ، أو السعودية، أو لجهات غير معلومة ، ويطلق عليها الفريق اسم “الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة” وتشمل هذه “قوات الحزام الأمني” و” قوات النخبة الشبوانية” و” قوات النخبة الحضرمية” و” قوات أبو العبّاس” و “قوات الساحل الغربي” التي تضم ثلاث مجموعات فرعية هي: “قوات العمالقة” و” قوات تهامة” و” الحرس الجمهوري”.

وقال التقرير أن “قوات الساحل الغربي” مثالاً رئيسيّاً على المشكلة. فبحكم الأمر الواقع كان معظمها تحت قيادة الإمارات إلى أن غادرت هذه الأخيرة الجبهة الغربيّة في الصيف الماضي، وتخضع هذه القوات الآن لـ “قيادة القوات المشتركة” التي يخضع فيها الضباط من مختلف الجماعات المسلّحة إلى التحالف بقيادة السعودية/الإمارات وفي مثالٍ آخر، ويشير التقرير كيف كانت “قوات الحزام الأمني” في عدن تخضع لسيطرة حكومية متذبذبة من عام 2016 حتى عام 2019، بعد ذلك، في أغسطس الماضي، ألحقت هذه القوات نفسها بـ ” المجلس الانتقالي الجنوبي” -لتخضع للسيطرة العملياتية السعودية في نوفمبر، وفي غضون ذلك، تبقى “قوات النخبة الشبوانية” و” قوات النخبة الحضرمية” نظريّاً تحت سيطرة الإمارات.

ولفت التقرير إلى أن خبراء التابع للأمم المتحدة إلى أنه واجه صعوبة في تحديد التسلسل القيادي الخاص بالمقاتلين اليمنيين على الحدود السعودية، مع الإشارة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانوا يشكّلون جماعةً مسلَّحةً أم متعاقدين خاصّين ، وما هو واضح في التقرير عدم خضوع أي من هذه الجماعات المختلفة للسيطرة العملياتية للقوات الموالية لهادي.

وأكد التقرير أن كافة السجون السرية لا تخضع لسيطرة حكومة هادي ولا تنفذ التوجيهات القضائية في عدن ولا تعترف بالقانون اليمني ، مشيراً إلى أن الحكومة لا تسيطر على السجون الكبرى في مدينتيْ عدن والمكلا الجنوبيتيْن وهو ما يؤدي غياب السيطرة على القانون والنظام الأساسييْن إلى فسح المجال أمام الجماعات المسلّحة لفرض قواعدها الخاصة .

وأدان فريق الخبراء الأمميين السعودية والإمارات و” قوات الحزام الأمني” و” قوات النخبة الشبوانية” لقيامها بالاعتقال والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، والتعذيب، والاختفاء القسري” ، وفي ظل مواجهة هذه الادعاءات الخطيرة والعجز إلى حد كبير عن بذل المزيد من الجهود، يذكّر الفريق “قوات الحزام الأمني”، بأنها “طالما تقوم بوظائف شبيهة بالوظائف الحكومية، فهي ملزمة باحترام معايير حقوق الإنسان” .

ووفقاً لحكومة هادي، إن هذه القوات المختلفة ستخضع أخيراً لسيطرة “الجيش الوطني” – وكان الهدف من اتفاق الرياض في نوفمبر الماضي هو دمج القوات المتحالفة مع “المجلس الانتقالي الجنوبي”، ويصرّ المسؤولون على أن الجماعات المسلّحة الأخرى في التحالف سوف تحذو حذو هذه القوات قريباً. ومع ذلك، فإن اتفاق الرياض لم ينجح حتى الآن، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير إلى أن “المجلس الانتقالي الجنوبي” ما زال يطالب بالاحتفاظ بسلاسل قيادته حتى أثناء “دمجه” تحت سيطرة وزارة الدفاع. وبالمثل، سترفض “قوات الساحل الغربي” الخضوع لقيادة الجيش إذا طُلب منها ذلك. ويعتبر كلا الفصيليْن أن جماعة «الإخوان المسلمين» تسيطر على “الجيش الوطني”، ويطلقان عليه اسماً بديلاً هو “جيش الإصلاح”.

وتنبأ الفريق الأممي إلى انه وبعد الحرب  لن يتم بسهولة توحيد ترتيبات القيادة والسيطرة هذه المثيرة للجدل ، وستبقى إعادة التوحيد العسكري الحقيقي تحدياً هائلاً على المستوى الداخلي .