منبر كل الاحرار

في جبال يافع..التحالف والبحث عن جبهة بدل فاقد

الجنوب اليوم | صلاح السقلدي

 

الزيارة المفاجئِة التي قام بها قبل يومين قائد القوات السعودية العميد العتيبي إلى يافع لا يمكن فهما إلّا أنّها محاولة سعودية للبحث عن جبهة بدل مفقودة، خصوصا وأنها تأتي بعد أيام من هزيمة قوات الشرعية في الجوف ومأرب ونهم. محاولة سعودية لفتح جبهة جنوبية بحدود محافظة البيضاء لإشغال الحوثيين بها، ولجعلها أداة ضغط عسكرية وسياسية بيد السعودية التي تخوض في الوقت عينه حوارات مع الحوثيين، كما كشف عن ذلك وزير الخارجية السعودية قبل أيام .
أما الحديث عن أن تلك الزيارة كانت لتفقد الجبهة في يافع ، فلا يمكن الاقتناع به أبداً، خصوصا وأن هذه الجبهة تشهد هدوء بعد اشتباكات محدودة حدثت قبل شهور سرعان ما صرف الحوثيون نظرهم عنها، وإلّا لكانت تلك الزيارة تمت لجبهة الضالع المستعرة.
السعودية التي تعرف أن الجنوبيين هم من شـــدّ عضدها في لحظة كانت توشك على الغرق في بداية هذه الحرب ترى أنه من الممكن أن تسعين بهم مرّة أخرى بعد أن خبرتهم بأنهم لا يضعون شروطاً لأية مشاركة لهم بأية معاركة وأنهم يهرعون سارعا كلما نادى منادي التحالف، فهم في نظرها بندقية رخيصة الثمن إلى أبعد مدى، وذات قدرة عسكرية عالية الكفاءة لا تعرف التمنع ولا تضع شروط سياسية تنتصر بها لقضيتهم الجنوبية.

……ثمة أسئلة قفزتْ سريعا إلى الأذهان لحظة مشاهدة العتيبي في جبال يافع المتاخمة لمحافظة البيضاء:
-هل سيظل الجنوبيون وأبناء يافع هذه المرة مجرد ورقة ضغط عسكرية بيد السعودية في وقت تعلن فيه هذا الأخيرةعلى رؤوس الأشهاد بأنها تحاور الحوثيين، وتؤكد مرارا أن الحل باليمن سيكون على قاعدة مرجعيات لا تأبه بالمطلق لقضيتهم الجنوبية؟….فهل يعقل أن الجنوبيين يحاربون بالمجان، والسعوديون يحاورون بثمن؟
هل ما زال الجنوبيون بندقية مجانية بيد الغير بعد كل هذه الشواهد وبعد كل هذا الجحود السعودي، وهل يحارب الجنوبيون في وقت يجأرون فيه بأن السعودية تدعم خصومهم في مأرب بكل أصناف الدعم وتمهد لهم السُــبل باقتحام عدن؟
هل ما زال الجنوبيون يراوحون مكانهم من السذاجة السياسية التي كانت بداية هذه الحرب حتى بعد أن تكشفت لهم كثير من الأمور وبعد أن اتضح لهم أن الجميع قد استخدمهم ولم يخدمهم؟.- على الأقل حتى الآن-.
هل ما زالوا يؤدون خدماتهم بالمجان حتى بعد أن بلغت اعداد القتلى والجرحى خلف الحدود بالآلاف المؤلفة من الشباب؟
هل ما يزال في الجنوب من يتخذ من القضية الجنوبية عقار ريعي للاستثمار بالريال والدولار، وعلى عينك يا جنوبي؟… هل ما زال المال الخليجي يفعل بالجنوب وبإرادته وقضيته السياسيتين،وبقراره الوطني مفعول السحر كما كان؟.