منبر كل الاحرار

ماذا بعد إعلان المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا الحكم الذاتي للجنوب؟

الجنوب اليوم | متابعات 

 

تدخل الأزمة اليمنية في منعطف جديد بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات حالة الطوارئ والإدارة الذاتية لجنوب اليمن، وذلك بعد أيام من كارثة السيول التي ضربت المدينة وتسببت في تعطيل الخدمات، الأمر الذي أثار غضب المواطنين الذين خرجوا في مظاهرات ضد الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.
وعلى الرغم من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مدينة عدن منذ أغسطس/آب الماضي، وتحكمه الأمني في أغلب مؤسسات ومقار الدولة بعد أن أجبر الحكومة على الخروج من المدينة وعدم السماح لها بالعودة إليها، فإنه بقي يطالبها بدفع المرتبات وتوفير الخدمات، وهي الأسباب التي ساق منها مبررات إعلانه الأخير.
وأفادت مصادر يمنية محلية بأن قوات المجلس الانتقالي بدأت بعد إعلانها منتصف الليلة الماضية الحكم الذاتي بنشر دوريات عسكرية في جميع شوارع عدن، وحاصرت البنك المركزي الذي تشرف عليه إداريا سلطات الحكومة الشرعية كما هي الحال في أغلب مؤسسات الدولة، في وقت تفرض فيه قوات الانتقالي سيطرتها الأمنية إلى جانب قوات التحالف السعودي الإماراتي على الأرض.
إعلان وفاة
ويصف مستشار وزير الإعلام اليمني بحكومة هادي، مختار الرحبي، تصعيد الانتقالي الجنوبي بالخطير، وقال إنه يمثل تمردا جديدا على الاتفاقات الإقليمية والقرارات الدولية التي لا تعترف إلا بالحكومة الشرعية، وأبرزها قرار مجلس الأمن رقم 2216.
وبحسب حديث الرحبي، فإن هذا التطور يمثل إعلان وفاة لاتفاق الرياض الذي جرى توقيعه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بالعاصمة السعودية الرياض، وماطل الانتقالي في تنفيذه، ورفض الإيفاء باستحقاقاته طوال الخمسة الأشهر الماضية.
ويضيف الرحبي “نحن أمام تصعيد وسيناريوهات جديدة قد تجعل المشهد اليمني أكثر تعقيدا، وننتظر موقفا من السعودية كونها المسؤولة عن رعاية اتفاق الرياض، لأن بيان الانتقالي بدا واضحا وكأنه إعلان حرب وتمرد عن الشرعية لا يختلف كثيرا عن الإعلان الدستوري للحوثيين عندما انقبلوا على مؤسسات الشرعية في صنعاء عام 2014”.
وقال مستشار رئاسي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت -طلب عدم الكشف عن اسمه- إن خيار الانتقالي بالقفز على الجهود التي تبذلها السعودية لإنجاح اتفاق الرياض وإعادة الأمور إلى طبيعتها في عدن، قد يفتح بابا لصراع جديد خلال الأيام القادمة قد يطال شريكتها في التحالف الإمارات، التي تواصل دعم الانتقالي وتقويض الشرعية.
استغراب وتأخير
واستغرب المصدر الرئاسي أن يلجأ الانتقالي إلى هذه الخطوة المتهورة في وقت تجري فيه الوساطات العسكرية بإشراف سعودي من أجل عقد اتفاق مشترك بين الجيش الحكومي وقوات الانتقالي في محافظتي عدن وأبين خلال الأيام الماضية.
وفي المقابل يرى ياسر اليافعي، وهو صحفي مقرب من المجلس الانتقالي في جنوبي اليمن، أن إعلان الانتقالي جاء متأخرا لأن الحكومة الشرعية فشلت طوال الخمس سنوات الماضية في توفير أبسط الخدمات للمناطق المحررة، وأخفقت في تأمين المحافظات الشمالية وإيقاف زحف الحوثيين.
ويهدف إعلان الانتقالي، بحسب اليافعي، إلى الحفاظ على الانتصارات التي حققها أنباء الجنوب، كما أن خطوة تنفيذ الإدارة الذاتية لعدن والجنوب كانت مطلوبة منذ ثلاث سنوات نتيجة لما تعانيه الشرعية من انقسامات ولم يعد بمقدور أبناء الجنوب الاستمرار في دفع الثمن أكثر مما فعلوا حتى الآن، وفق تعبيره.
سيناريوهات محتملة
وفي محاولة لاستشراف الصورة التي قد يبدو عليها جنوب اليمن بعد إعلان الانتقالي، قال المحلل السياسي اليمني خالد عقلان، إن أقرب السيناريوهات المحتملة التي تنتظر المشهد السياسي والعسكري هو الذهاب نحو المزيد من الإغراق في الصراع بين أبناء الجنوب أنفسهم، وخلق مزيد من التباينات واستحضار صراعات الماضي التي ما زالت تلقي بظلالها على الساحة السياسية وبتغذية مباشرة من طرفي التحالف السعودي الإماراتي.
ويبدو أن لدى التحالف رغبة في إبقاء الجنوب في حالة حرب دائمة لكي يتمكن من تحقيق أهدافه الجيوسياسية التي تتناقض كليا مع أهداف التدخل العسكري في اليمن، وفقا لعقلان.
ويؤكد عقلان أن قرار الانتقالي جاء من أبو ظبي ولا يراعي مطلقا حساسية الوضع الإنساني في عدن، كما أنه يفسر هروب الانتقالي من استحقاقات اتفاق الرياض وهرولة نحو المجهول، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها عدن بعد كارثة السيول وغياب جهود الحكومة والتحالف في إنقاذ المدينة.
ويتابع عقلان “يمكن القول أن الصورة العامة الآن أصبحت واضحة، ستة أعوام من الحرب في اليمن ولا يزال التحالف السعودي الإماراتي يمعن في إهانة وتغييب الحكومة الشرعية وتفكيك الدولة اليمنية، ويدعم مليشيا الانتقالي ويمكّنها سياسيا عبر اتفاق الرياض لتكون ندا للشرعية، وعسكريا عبر فرض سلطة أمر واقع جديدة في عدن”.

 

المصدر / (الجزيرة نت)