منبر كل الاحرار

اتفاق الرياض .. مؤامرة الاخوان الجديدة التي تهدد مستقبل الانتقالي

الجنوب اليوم | خاص

 

عاشت حكومة هادي منذ أواخر أبريل الماضي وتحديداً منذ ان فرض المجلس الاننقالي الجنوبي الإدارة الذاتية حالة إستنفار قصوى تدارست خلال ذات الفترة العديد من الخيارات العسكرية والسياسية الكفيله بإعادة سيطرتها على عدن واستعادة الإيرادات الماليه الضخمة التي وقعت تحت سيطرة خصمها الإنتقالي الذي يتكئ على حماية ودعم سياسي وعسكري إماراتي.
على مدى الشهرين الماضيين وضعت حكومة هادي وحزب الإصلاح اكثر من خطة ومنها الخطة ب التي يجري التحضير لها منذ يومين في الرياض ، فعمدت على الدفع بكل ثقلها العسكري إلى مدينة شقرة في اطراف محافظة أبين ووضعت عدن في نصب عينها ، تاركة جبهات مأرب والجوف والبيضاء خاليه من القوات باستثناء مجاميع عسكرية أدركت انها وضعت ليس للدفاع عن تلك الجبهات التي تساقطت واحدة تلو الاخرى تحت سيطرة قوات صنعاء بقدر ماكان هدف الاصلاح التخلص منها وتصفية قادتها عن طريق المواجهات مع الحوثيين .
حكومة هادي وحزب الاصلاح اللذان اختلفا كثيرا في جبهات الشمال اتحدا على محاربة الجنوب والسيطرة على عدن ، فاستقدما الآلاف من المليشيات وتحالفا مع القاعدة بهدف إقتحام عدن واستعادة السيطرة عليها بالقوة بعدما فشلت المحاولات السابقة بعودة تلك الحكومة عبر اتفاق الرياض الموقع مع المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات في الخامس من نوفمبر الماضي.
اللآفت في الامر ان قوات حكومة هادي مسنودة بعناصر الإصلاح، اتخذت من الإتفاق ذريعة لتعزيز وجودها العسكري في أبين وتشديد قبضتها على مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة وتحويلها إلى منطلق لعملياتها العسكرية في أبين ، بعد اتفاق الرياض ايضاً ماطلت حكومة هادي بتنفيذ معظم البنود التي كانت تصب في صالح الانتقالي وسارعت بنقل قوات جنوبية من المهرة وحضرموت وشبوة واعادت عدد من الالوية الجنوبية من جبهات الحدود السعودية لتفويت الفرصه على الانتقالي الذي اشترط وفق الاتفاق سحب كافة العناصر الشمالية العسكرية من المحافظات الجنوبية .
بدا التوجس بين الطرفين بشكل مبكر رغم تسليم الانتقالي المقرات الحكومية التي سيطر عليها في مواجهات اغسطس الماضي وكذلك المعسكرات التي سلمت عبر القوات السعودية في عدن وتم السماح بعودة بعض القيادات العسكرية التابعة لحكومة هادي إلى عدن ، ولكن فشلت السعودية في تنفيذ اتفاق الرياض الذي بموجبه عادت حكومة معين عبدالملك إلى عدن ومارست عملها من هناك لاكثر من شهر قبل ان تطرد مجدداً .
خلال فترة مابعد اتفاق الرياض ، تعمدت حكومة هادي تنفيذ سياسة تجويع ممنهجة ضد كافة التشكيلات العسكرية التابعة للإنتقالي والتي الزم اتفاق الرياض الشرعية بصرف رواتبها وضمها إلى القوات الحكومية باعتبار الانتقالي وفق الاتفاق شريك اساسي للشرعية في الحكومة والجنوب ، ولم تتوقف استفزازات الانتقالي بتضييق خيارات العيش على القوات التابعة له ، بل وضعت تلك القوات التي انتحر عدد من افرادها نتيجة الحصار الذي فرضته حكومة هادي عليها بين خيارين اما الولاء لها وللسعودية مقابل صرف الراتب او الموت جوعاً ، وجراء سياسة التجويع وجد الانتقالي نفسه امام واقع اخر ففريقة المفاوض منع من العودة إلى عدن والقوات التابعة له واجهت مؤامرة خطيرة وكادت ان تتشضى وتتفكك ، يضاف إلى ان حكومة هادي صاعفت استفزازها للانتقالي في شبوة وابين ، فانفجرت الاوضاع مجدداً واطلق الانتقالي رصاصة الرحمة على اتفاق الرياض بفرض الادارة الذاتية في عدن ، مكتفياً بالاستفادة من التراكمات الناتجة عن مرحلة مابعد اتفاق الرياض .
وطرق فعل على ذلك اتجهت حكومة هادي إلى الخيارالعسكري لاستعادة عدن ، متخذة من شقرة منطلقاً لعملياتها العسكرية في أبين مرورا بعدن ودفعت باكثر من ٢٠ لواء عسكري مدعم لعملية استعادة عدن ، ولكنها تفاجئت بتكافؤ عسكري من قبل الانتقالي الذي واجه تلك القوات في المحفد والشيخ سالم والطرية والكلاسي وصولا إلى شقرة ، فعادت حكومة هادي الخطة” ب “و الخيار السياسي علها تعيد المصالح التي فقدتها بعدن وعدد من المحافظات ، فحشدت كافة التيارات الجنوبية المواليه لها في الرياض استعداداً لتفاوض جديد يمكنها من العودة إلى الجنوب وفق اتفاق سياسي جديد وآليه تنفيذيه بضمانات دولية ، لتجهز على الانتقالي وتنهي هيمنته في عدن وخطورته على وجودها في الجنوب وسحب مراكز القوة التي يستند عليها ودمج قواته بقواتها وفق تنفيذ الشق العسكري للاتفاق ، وتحويله إلى تيار سياسي يتصارع مع تيارات سياسية جنوبية مواليه لهادي والاصلاح على بضع وزارات وعدد من المواقع الادارية في المديريات .
الخيار السياسي سيمنح القوات التابعة لحكومة هادي في شقرة بالدخول إلى عدن وسوف تتمكن من خلاله حكومة هادي سحب كافة قوات الانتقالي من عدن إلى خارجها والدفع بالجنوبين إلى محارق الموت في الشمال .
ولذلك لم تسعى حكومة هادي للعودة إلى المفاوظات مع الانتقالي في الرياض برعاية سعودية لإحلال السلام في الجنوب بقدر ما ترى ان المسار السياسي سوف يعيدها مرة أخرى وبقوة إلى عدن وسيخلصها من خطر الانتقالي على وجودها ومصالحها في الجنوب .