منبر كل الاحرار

في ذكرى 7/7 الجنوب في خطر من جديد

الجنوب اليوم | خاص

 

26 عاماً مضت على سقوط مدينة عدن تحت قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح وشركائه في حرب صيف 1994م حزب الإصلاح بقيادة الجنرال علي محسن الاحمر ، تعرض خلالها أبناء المحافظات الجنوبية للتنكيل والإقصاء من أعمالهم ووظائفهم وإحلالهم بعناصر حزب الإصلاح ، وشهدت المحافظات الجنوبية أصناف الانتهاكات من قبل نظام 7/7 الذي فرض حكم إستبدادي ظالم على الجنوبيين استلب حقوقهم وحرياتهم وحول مقدرات وثروات الجنوب إلى غنيمة حرب تقاسمها صالح وعلى محسن الاحمر وشركائهما في تلك الحرب الظالمة كحزب الإصلاح والرئيس الحالي عبدربه منصور هادي ، تلك المظالم أدت إلى اندلاع حراك العسكريين من أبناء المحافظات الجنوبية اللذين أُبعدو من وظائفهم بصورة قسرية عام2006م ، لتشعل ثورة سلمية استمرت حتى العام 2018م ودفع فيها الجنوب خيرة رجالة الذين سقطوا دفاعاً عن قضيتهم العادلة .
اليوم بعد 26 عاماً من حرب صيف 1994 المؤسفة ، تعيش المحافظات الجنوبية وضعاً اشد تعقيداً من أي وقت مضى ، فمطالب التحرير والإستقلال لم تعد موجهة تجاه نظام 7/7 وحسب الذي عزز حضورة واصبحت شماعة تستخدمها دول الإحتلال السعودي الإماراتي ، بقدر ما أصبحت المحافظات الجنوبية مسرح لتقاسم أطراف حرب صيف 1994م، فتلك الحرب التي مكنت الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي من الوصول إلى سدة الحكم في شمال اليمن ، مكنت اليوم دولتي الإمارات والسعودية من تحقيق مطامعها القديمة في اليمن وتحديداً في المحافظات الجنوبية ومدينة عدن ، وأعادت ايضاً أقطاب تلك الحرب وتحديداً علي محسن الاحمر الذي كان ولايزال أحد الاذرع الرئيسية للسعودية إلى المحافظات الجنوبية وحافظت على مكاسبة التي حصل عليها خلال العقود الماضية والتي تعد بمثابة غنيمة حرب .
فالواقع في الجنوب اليوم ، يشير إلى أن الموامرة أكبر من مطالب الجنوبين السياسية والحقوقية التي رفعت على مدى أكثر من 13 عام من قبل الحراك السلمي ، بل أكبر من خلافات وصراعات اليمنيين برمتهم ، فثمة إتفاق غير معلن بين جنرالات حرب صيف 1994م والسعودية والإمارات على تفتيت اليمن وتجزئت وفق مخطط تدميري يؤسس لموجة صراع طويلة المدى ويسعى إلى ضرب وحدة الصف الاجتماعي في المحافظات الجنوبية والشمالية وإضعاف أي أصوات حرة ترفض الإحتلال والتدمير وسياسة التجزئة ، وكما كان الشعب الجنوبي ضحية لخيانة عفاش وانقلابه على شركاء الوحدة اليمنية التي صنعها أبناء الجنوب من خلال التنازل عن دولة كاملة السيادة لاجل وطن واحد يسودة العداله والحرية والمساواة ، هاهو الجنوب اليوم يتعرض لخيانه جديدة ذات ابعاد اقليمية ودولية ، فبعد أن تعرضت القضية الجنوبية للخيانة من قبل قيادات جنوبية استغلت اندفاع ابناء الجنوب وعاطفتهم نحو استعادة دولتهم المستقلة ، تحولت معظم القيادات الجنوبية وعلى رأسها رئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس الزبيدي الى طلاب مناصب في حكومة لاشرعية لها على الارض ولاثقل عسكري او سياسي ولا رافعة إجتماعية لها في الشمال او الجنوب ، فالزبيدي ومن معه من قيادات جنوبية تعاملو مع القضية الجنوبية وكانها ورقة ضغط وابتزاز للحصول على مكاسب شخصية باسم الجنوب وليست قضية عادلة سقط دفاعاً عنها المئات من الشهداء واصيب المئات من الجرحى في سبيل نصرتها ، ولذلك تنازل وفد المجلس الانتقالي في اتفاق الرياض عن القضية وقبل بتجميدها لسنوات طويلة قادمة وهي موافقة على وئد تلك القضية .
بيعة الرياض لم تكن أولى خيانات الإنتقالي للقضية الجنوبية فقبول المجلس بطارق صالح وتمكينة من الحصول على موطئ قدم له في منطقة بئر احمد بمدينة عدن بعدما فقد كل شي في صنعاء وخرج منها خائفاً يترقب بعدما انتهت حركة إنقلاب ديسمبر 2017م في صنعاء بمقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد الحوثيين كانت أولى ثاني كبرى الخيانات لشعب الجنوب بعد أن  قدم أولئك القادة عدن والجنوب على صحن من ذهب للإحتلال الإماراتي وقبلوا بان يكونوا أدوات لا قرار لها تخضع لتوجيهات أولاد زايد ، عقب قيام الرئيس هادي بإقالة عيدروس الزبيدي من منصب محافظ عدن .
اليوم يتنافس المجلس الإنتقالي الذي يمتلك ذراع عسكري موالي للإمارات ، مع حكومة هادي التي سلمت المهرة للسعودية دون مقابل وحولتها إلى مستعمرة سعودية رغم رفض أبنائها للتواجد العسكري الاجنبي في أراضيهم ،تستعد حكومة هادي أن تقدم المزيد من التنازلات للرياض على حساب المصلحة الوطنية العليا ومستقبل البلاد ، فوفقاً لاتفاق الرياض سلم كلا من حكومة هادي والمجلس الانتقالي الملف العسكري والامني والسياسي للسفير السعودي وقبلت أن تتقاسم المناصب الإدارية فقط في المحافظات الجنوبية تحت إشراف دول التحالف التي بدت متقفة من حيث المبدا على تبادل الأدوار وتقاسم المصالح بين أبوظبي والرياض ، ورغم نجاح السعودية والإمارات ضرب القوى العسكرية الجنوبية بأخرى جنوبية تقاتل مسنودة بمليشيات الاصلاح والحزب الاخير تنفذ دول الإحتلال عليه مؤامرة كبيرة تهدف إلى إضعاف قوته وتدميره فيما بعد باعتبارة إخوان مسلمين ، ولذلك اتجهت نحو فتح جبهات استنزافيه في أبين وشبوة لإضعاف كافة القوى التي ترى بأنها سوف تشكل خطراً عليها كدول محتلة في المستقبل القريب ، مخطط المحتل اليوم أن يبني قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية على شواطئ البحر العربي وأن تمد الرياض أنبوب نفط من خراخير إلى نشطون وتنشئ في سواحل نشطون ميناء نفطي كبير ، وأن تدمر الإمارات الحركة الملاحية لميناء عدن لصالح ميناء جبل علي ، وأن تمكن أمريكا من السيطرة على الممرات الدولية والبحار كباب المندب وأن تنشي الإمارات قاعده عسكرية مشتركة مع أمريكا وبريطانيا في جزيرة سقطرى .
مؤشرات متعدده تؤكد أن مايحدث اليوم من صراعات داخلية في المحافظات الجنوبية ليس سوى بداية لمؤامرة تفكيك وتفتيت تستهدف كافة المحافظات الجنوبية وتتم بمعزل عن أي مصلحة لأبناء الجنوب .

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com