منبر كل الاحرار

هل تعيد احتجاجات العسكريين في عدن الحراك الجنوبي من جديد؟

الجنوب اليوم | خاص

 

من المتوقع أن تُحدث التظاهرات التي يعتزم العسكريون والأمنيون في عدن إخراجها ضد التحالف السعودي الإماراتي وحكومة هادي بسبب انقطاع رواتبهم، حالة إرباك وتهديداً خطيراً لمستقبل الوجود العسكري السعودي في عدن.

ففي بيان معلن، دعت الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن ودائرة التوجيه المعنوي بعدن إلى تظاهرة حاشدة أمام معسكر التحالف السعودي في منطقة البريقة.

التظاهرة وحسب مصادر خاصة ستشارك فيها شرائح عدة إلى منتسبي الجيش والأمن، موظفين مدنيين آخرين، وأسر القتلى والجرحى من قوات هادي وممثلين عن نقابات عمال الجنوب والمعلمين والمصافي.

غير أن مراقبين للوضع يرون أن تصاعد الاحتجاجات بهذا الشكل يعيد إلى الأذهان بداية انتفاضة الحراك الجنوبي السلمي بوجه سلطة علي عبدالله صالح في 2007.

حينها خرج العسكريون الجنوبيون في عدن بقيادة ناصر النوبة وشخصيات أخرى للاحتجاج على إقصائهم من العمل العسكري وإحالتهم للتقاعد وحرمان نظام صالح بشراكة مع الإصلاح للعسكريين الجنوبيين في كافة المحافظات الجنوبية منذ ما بعد حرب 94م إلى ذلك الحين.

وفي تشابه كبير بين احتجاجات الحراك السلمي في 2007 واحتجاجات 2020 السلمية أيضاً، تلتقي المكونات الجنوبية العسكرية في عدد من النقاط الرئيسية، أبرزها ما يلي:

أولاً: صبغة الاحتجاج السلمي على هذا الحراك عبر التظاهرات والاعتصامات والتصعيد التدريجي بشكل سلمي.

ثانياً: التوافق بين المطالب الحقة والمشروعة لكل من الحراك الجنوبي السلمي في 2007 ومطالب العسكريين والأمنيين اليوم في عدن والمتعلقة بصرف رواتبهم وحقوقهم المقطوعة منذ سنوات.

ثالثاً: أتى الحراك السلمي الجنوبي في 2007 على خلفية إقصاء شركاء الوحدة الجنوبيين من عسكريين وأمنيين وترحيلهم لمنازلهم واستبدالهم بآخرين موالين لتحالف صالح والإصلاح، وهو الأمر ذاته الذي يتكرر اليوم من خلال إقصاء القيادات والأفراد العسكرية والأمنية التابعة للشرعية واستبدالهم بجماعات مسلحة تدين بالولاء لأطراف إقليمية وتعمل لصالحها ووفق توجيهاتها ورغباتها.

رابعاً: ردة فعل سلطة صالح في 2007 تتطابق مع ردة فعل قيادة التحالف السعودي الإماراتي وسلطة هادي، إذ يبدو من واقع الأحداث التزام التحالف وحكومة هادي الصمت أمام احتجاجات ومطالب العسكريين والأمنيين في عدن وعدم الاكتراث لها، وهو الأمر ذاته الذي فعله صالح مع حراك 2007، وهو ما يعني استفزاز المحتجين وجعلهم يشعرون بأنهم يتعرضون للإهانة من قبل قيادتهم، وهو ما سيُقابل بتصعيد مطالبهم ووسائل احتجاجهم.

خامساً: لجوء السلطة لقمع المحتجين في 2007، وهو ما بدأت مؤشراته تتكرر في احتجاج العسكريين والأمنيين اليوم من خلال تهديدات الانتقالي لهم بقمعهم ومواجهتهم بالسلاح إذا رفضوا نقل مقر اعتصامهم من أمام مقر قيادة التحالف.

وحسب مراقبين فإن من المتوقع أن تشهد احتجاجات العسكريين والأمنيين تضامناً وتأييداً شعبياً واسعاً، غير مستبعدين أن تعيد هذه الاحتجاجات اليوم إحياء حراك النوبة والعسكريين الجنوبيين المقصيين من بعد 94 والذي كان بمثابة الخطوة الأولى لتأسيس الحراك الجنوبي السلمي الذي استمر لأكثر من 12 عاماً.