منبر كل الاحرار

مركز دراسات ,,, الرئيس هادي عدو السلام في اليمن

الجنوب اليوم | متابعات

 

أكد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومقرة واشنطن ان الرئيس المعترف به دولياُ عبد ربه منصور هادي والذي رشح لفترة انتقالية سنتين فقط عام 2012م يبذل قصارى جهده لعدم التوصل إلى نهاية للصراع في اليمن ، ويقول المركز انه ومن الممكن القول إن فترة ولاية هادي تصلح كدراسة حالة عن الحنكة السياسية الطفولية حيث لم يطغَ على عدم كفاءته سوى غريزته في التشبث بكرسي الرئاسة وسعيه غير الأخلاقي لتحقيق المكاسب. أشرف هادي، خلال فترة رئاسته على مدار السنوات الثمان الماضية، على تفكك اليمن بشكل متواصل من وطن يحلم بالعبور نحو الديمقراطية بعد الربيع العربي إلى وطن تجزئه الحرب الأهلية والتدخل الإقليمي العسكري وتحول إلى ساحة صراع بين دويلات متحاربة ترزح تحت وطأة المعاناة الجماعية واليأس.
بشكل عام، لم يمتلك هادي صفات القائد الناجح قط. عينه الرئيس السابق علي عبد الله صالح نائباً له بعد حرب صيف عام 1994 كونه لا يشكل تهديداً على حكمه نظراً لضعف كفاءته الإدارية وافتقاره إلى الحزم والكاريزما والبصيرة. نزح هادي عندما كان جنرالاً في جيش اليمن الجنوبي إلى الشمال عقب هزيمة معسكره خلال أحداث يناير 1986 وتحالف مع نظام صالح خلال حرب صيف 1994، ما حوله إلى شخصية مثيرة للانقسام بشدة لا تحظَ بأي دعم شعبي يذكر، ففي الجنوب يُنظر إليه بعين الحذر والازدراء وفي بقية البلاد، هو لا أحد.
إن ادعاء هادي امتلاكه الشرعية موضع شك. صعد هادي إلى الحكم في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي اندلعت عام 2011. فبعد أن سهلت مبادرة مجلس التعاون الخليجي المدعومة دولياً خروج صالح من السلطة، انتخب هادي رئيساً انتقالياً لمدة عامين في 21 فبراير 2012، عبر انتخابات أشبه بالاستفتاء كان فيها المرشح الوحيد. بعدها، ترأس هادي مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر لمدة عشرة أشهر تقريباً (مارس 2013- يناير 2014)، والذي كان يهدف لإيجاد توافق بين كافة الأطراف اليمنية لمعالجة القضايا الأكثر إلحاحاً في البلاد. ثم تخطى حدود صلاحياته ونسف عملية الانتقال من خلال محاولته فرض مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، المشروع الذي يعتبره الكثيرون الشرارة التي أشعلت النزاع المسلح الحالي. وعام 2014، مُددت ولاية هادي لمدة عام واحد. وبعد استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه وفرار هادي جنوباً ثم إلى الرياض لاحقاً، والتدخل العسكري الإقليمي في مارس/ آذار عام 2015، امتدت فترة ولايته كرئيس إلى أجل غير مسمى.
شرعية هادي الحالية لرئاسة “الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً” منحت إليه تقريباً بالكامل من قبل مجلس الأمن والمجتمع الدولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي اعترف به كرئيس شرعي لليمن في استيلاء الحوثيين على صنعاء. مشروعية ورئاسة هادي إذن منفصلة تماماً عن أدائه كرئيس دولة. أما بالنسبة للرياض، فإن هادي مفيد لها على صعيد توفير غطاء قانوني دولي لحملتها العسكرية في اليمن، لا أكثر ولا أقل. سمح غياب المساءلة هذا لسلطة هادي بالتشعب كالسرطان مع انتقال الحكومة للعمل في المنفى وتسخيرها لخدمة مصالحه وبالتالي استشراء الفساد.
أعضاء الدائرة الضيقة للرئيس، التي تتشكل من أبنائه وشخصيات نافذة من محافظة أبين، مسقط رأسه، ليسوا المستفيدين الوحيدين من الصراع، لكن حجم فسادهم أصبح استثنائياً نظراً لموقعهم في هرم السلطة. يعتمد الكسب غير المشروع الذي يجنيه هؤلاء على بقاء هادي في سدة الرئاسة، وهذا الأمر ليس مضموناً في حال عقد مفاوضات لإنهاء الحرب، إذ أن هذه المحادثات قد تشمل على الأرجح انتقال السلطة. وبما أن هادي ودائرته الضيقة يدركون جيداً أن مصالحهم ترتبط ارتباطاً وثيقاً باستمرار الحرب، فليس هناك أي حافز أو دافع للتوصل إلى تسوية خلال أي مفاوضات سواءً مع جماعة الحوثيين المسلحة أو مع حلفائه النظريين في التحالف المناهض للأخيرة.

أحبط هادي عام 2016 محادثات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في الكويت، إذ أقال نائبه آنذاك خالد بحاح الذي نُظر إليه على أنه مرشح توافقي من المحتمل أن تتفق الأطراف المتحاربة على استبدال هادي به. عين هادي الجنرال علي محسن الأحمر، المكروه إلى حد كبير في أرجاء اليمن، نائباً له خلفاً لبحاح، معرقلاً بذلك المفاوضات وضامناً عدم التوصل إلى أي اتفاق يزيحه عن كرسي الرئاسة. وبحلول عام 2017، أدى فشل حكومته في تأمين الخدمات العامة الأساسية في جنوب اليمن واستهدافه لمنافسيه من القادة الجنوبيين إلى تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي. سرعان ما بدأ المجلس، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، في تحدي هادي لفرض هيمنته على الجنوب، ما أسفر عن انقسام الجبهة المشتركة ضد جماعة الحوثيين. اندلعت مواجهة مفتوحة بين الطرفين بعد طرد القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي الحكومة اليمنية من عدن صيف عام 2019. ومع اندلاع الاشتباكات مجدداً في الجنوب، حول هادي – الجنوبي الذي نُفي من الساحة السياسية في جنوب اليمن إثر أحداث يناير 1986 – معارك أبين المناطقية إلى حرب تحت شعار الجمهورية اليمنية.
كان الهدف من اتفاق الرياض الذي رعته السعودية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 هو رأب الصدع من خلال دمج المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة سياسياً وعسكرياً مقابل تمثيل المجلس في وفد الحكومة عند عقد أي مفاوضات مستقبلية برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الحرب. لكن مواقف هادي أظهرت عدم رغبته بتحقيق هذه المصالحة، فبدلاً من تخفيف حدة التوتر مع المجلس الانتقالي الجنوبي عبر استيعاب عناصره في الحكومة وإثبات أنه يمثلهم كرئيس، لم يقدم أي تنازلات مولياً بذلك الأولوية لصراع مناطقي تاريخي على حساب مصلحة بلده.
بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي اليوم، فإن نفوذه يتوسع في الجنوب بالتزامن مع تراجع نفوذ هادي، ويجد اليمنيون أنفسهم وحدهم في مواجهة مصير جعلته جائحة كورونا التي تتفشى بسرعة أكثر كارثية وسط غياب دور فعال لمؤسسات الدولة التي فشلت في تأمين الاحتياجات الأساسية. وإذا ما تعلمنا أي شيء من السنوات الثمان الماضية فهو أن إبقاء الوضع السياسي على ما هو عليه ستتبعه إخفاقات مستمرة في الحكم والمزيد من الانقسام السياسي والاجتماعي واستمرار حرب لا تلوح لها نهاية في الأفق.
يجب أن تبدأ الأطراف المعنية ببذل الجهود اللازمة لوضع اليمن على مسار أفضل سياسياً من دون أي تأخير، ويجب أن يبدأ التغيير من القمة. يجب أن تدرك الأحزاب الرئيسة في التحالف المناهض للحوثيين أن الرئيس مدين لها، وليس العكس، وأن الحكومة اليمنية تستطيع أن تكون أقوى بدون هادي. على الأطراف التي وقعت المبادرة الخليجية والتي تزعم التزامها بتحقيق انتقال سياسي حقيقي في اليمن أن تقرر ما إذا كانت تخدم اليمن أو هادي.
أما السعوديون، فهم يدركون جيداً طبيعة علاقتهم المختلة مع هادي. إنهاء الدعم له هو خطوة عقلانية – ولو بدت خارجة عن المألوف- نحو إصلاح التحالف المتشظي الذي يحارب الحوثيين. دعم فكرة استبدال هادي، القائد غير الكفؤ، بمجلس رئاسي يمثل القوى اليمنية الرئيسة ضمن التحالف المناهض للحوثيين، سيكون خطوة رئيسة وضرورية في الاتجاه الصحيح.
تحتاج هذه الخطوة الجريئة إلى دعم واضح من المجتمع الدولي عبر إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرراً جديداً يناسب الواقع في اليمن. تدعي الأمم المتحدة أن إطار عملها الحالي يستند إلى الاستجابة للتهديدات التي يتعرض لها السلام في اليمن. هادي نفسه يمثل تهديداً لهذا السلام، وبالتالي سيكون مجلس الأمن، كحال معظم اليمنيين، سعيداً برؤيته يرحل.
سينطوي السعي لإيجاد بدائل لرئاسة هادي على عدة مخاطر ولكن رؤية هادي مستمراً في شغل منصبه أمر غير مستساغ بالنسبة لليمنيين وجميع الفاعلين. وبالنظر إلى مدى هيمنة النخبة على السلطة التنفيذية، فإن إضعاف سلطة هادي أو استبداله بشخص آخر لن يؤمن الظروف اللازمة لبناء قيادة فعالة على رأس الحكومة اليمنية. وعلى الأرجح، فإن تشكيل مجلس رئاسي يمثل كافة القوى السياسية هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق التوازن بين مصالح هذه القوى وحشد الدعم الكافي لبدء إعادة توحيد المناطق التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين. حينها، قد تحظى حكومة متماسكة أكثر بفرصة لتطوير القدرة المؤسسية وتأمين احتياجات السكان وتشكيل وفد تمثيلي لعقد مفاوضات مع جماعة الحوثيين المسلحة لإنهاء الحرب.