منبر كل الاحرار

ما يخفيه الانتقالي عن أنصاره من حسابات الربح والخسارة بعد رضوخه للرياض واتفاقها

الجنوب اليوم | خاص

 

رغم محاولات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات تبرير قراره بالتراجع عن الإدارة الذاتية بأنه قد حقق هدفه من ذلك ورغم دفعه لخليته الإعلامية إلى الحديث عن اتفاق الرياض بصيغته التي وضعتها أبوظبي والرياض معاً، بأنه يصب في صالح الانتقالي وأنه بذلك قد حقق انتصاراً ضد هادي والإخوان، إلا أن تياراً واسعاً من الجنوبيين الموالين للانتقالي مصدومين من التراجع المفاجئ للانتقالي الذي تم بدون مبرر بالنظر إلى ما يتكئ إليه المجلس من سيطرة على مساحة جغرافية جنوب اليمن سيطر عليها بمعارك عسكرية خاضها بدماء الجنوبيين ضد هادي وقوات الإصلاح تحت عنوان محاربة الإخوان المسلمين والمتطرفين الإرهابيين وحاملاً لراية “استعادة دولة الجنوب”.

أول خسارة يتعرض لها الانتقالي من هذا الاتفاق الذي فُرض عليه فرضاً من قبل الرياض وأبوظبي هي فقدانه لتيار واسع من الحاضنة الشعبية التي كانت قد تشكلت له في الجنوب، والسبب في ذلك هو أن الانتقالي أعلن تراجعه عن الإدارة الذاتية في الوقت الذي كان بإمكانه وبموجب ما لديه من أوراق قوة على الأرض رفض هذا التراجع والإصرار على موقفه.

بالنسبة للانتقالي أيضاً فإن ما ورد في آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، بشأن خروج القوات من عدن بالكامل وسحب سلاحها، لا تزال هذه النقطة تحدد – مستقبلاً – ما إذا كان الانتقالي خسر أم ربح بقبوله آلية تنفيذ الاتفاق، إذ وبناءً على ما سيتخذه الانتقالي من قرار بهذا الشأن – أي سحب قواته أو إبقائها في عدن – ستتحدد حينها النتيجة.

خروج الانتقالي من عدن يمثل ضربة قاصمة له وذلك بالنظر إلى ما قد خسره المجلس من دماء حتى سيطر على المدينة وبذلك يكون الانتقالي قد أهدر دماء مقاتليه عبثاً لينتهي الأمر بالانسحاب من عدن، وهنا لن تكون خسارة الانتقالي متمثلة في فقدان مدينة عدن فقط بل وسيفقد المجلس تياراً واسعاً من مناصريه ومؤيديه الذين أوهمهم المجلس بأنه سيستعيد لهم دولة الجنوب وأن استعادة عدن هي أول الغيث.

الواضح مما حدث هو أن الانتقالي انكشف أمام أنصاره بأنه مسلوب القرار والإرادة، إذ لم يكن الانتقالي مضطراً للقبول بصيغة الاتفاق هذه والتي سحبت من يده – إن تم تنفيذها بالكامل – أهم أوراق القوة التي يمتلكها والتي بموجبها تقدم لمجابهة هادي وحكومته التي يسيطر عليها الإخوان، فلماذا إذاً لم يرفض هذه الصيغة ويفرض شروطاً بمستوى ما حققه الانتقالي على الأرض طوال السنوات الأربع الماضية؟ ولعل الجواب الوحيد لهذا التساؤل هو أن الانتقالي أساساً لم يتفاوض مع هادي حتى يتم فرض شروط من عدمه، من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن رضوخه للتوجيهات التي صدرت من خالد بن سلمان وأوصلها السفير السعودي محمد آل جابر التي قضت بإعلانه القبول بما ورد في صيغة الاتفاق وتنفيذ أول بند وهو التراجع عن الإدارة الذاتية، هذا الرضوخ السريع والفوري أمام توجيهات الرياض وأبوظبي يؤكد أن الانتقالي مسلوب الإرادة والقرار ولا يستطيع تجاوز الحدود المرسومة له سلفاً.