منبر كل الاحرار

<< في ذكرى أكتوبر>>  الإحتلال تحت يافطة الإستثمار من شركة الهند إلى موانئ دبي

الجنوب اليوم | خاص 

 

تحت مظلة شركة الهند الشرقية وضعت بريطانيا أقدامها في عدن عبر اتفاق امتيازات خاصة للشركة التابعة لها في الميناء، مع سلطان لحج عام 1802م، واتخذت من  سفينة جنحت في شواطئ عدن ذريعة لاحتلال الجنوب بعد ٣٧ عاما من استثمارها لميناء عدن الذي يحتل مكانة عالمية بين موانئ العالم ، وافتتحت سوق حره وحولت عدن إلى مركز تسويق لمنتجاتها ، ورغم محاولة سلطنة لحج دفع تعويضات عن سفينة “داريا دولت ” التي ادعت سلطات الاحتلال البريطاني لتعرضها للنهب من قبل صيادين يتبعون سلطات لحج ، رفضت بريطانيا التعويض الذي طالبت به وأرسلت الحكومة البريطانية حينذاك الكابتن هينس ، لكن مطالبها بالتعويض كان أكبر من المال ويمس السيادة ، فتحت ذريعة جنوح سفينة وادعاءات تعرضها للنهب طالبت انجلترا من سلطات لحج ببيع مدينة وميناء عدن وتقديمها كتعويض ومارست ضغوطاً كبيره لتحقيق ذلك المطلب الذي استفز سلطات لحج التي كانت لاتملك قوات كافيه للدفاع عن عدن ، فرفضت بيع عدن ، وجراء ذلك أقدمت بريطانيا في التاسع عشر من يناير عام ١٨٣٩م بشن هجوم عسكري على عدن ، فاضطرت سلطات لحج للمواجهة عدة أيام انتهت بسقوط عدن ، وعلى إثر ذلك وقعت بريطانيا اتفاق مع سلطان لحج العبدلي والقبائل الموالية له ، قضت بعدم التعرض للمصالح البريطانية وتأمين طرق النقل والمواصلات في المناطق الخاضعة لسيطرته على أن تبقى سلطاته شكليه مقابل ولائه لبريطانيا و التزام انجلترا بدفع مساعدة مالية سنوية للسلطان العبدلي فوافق على ذلك وأبرم معاهده مع الغزاة اللذين عمموا المعاهدة من سلاطين ومشيخات الجنوب لتخضع بعد ذلك كافة المحافظات الجنوبية للإحتلال ١٢٩ عام، انتهت بثورة ١٤ اكتوبر ١٩٦٣م .

وبما أن التاريخ يعيد نفسه في اليمن والغزاة دائما يُقبرون في أرضها على مر التاريخ ، وتحديداً الجنوب ، فإن مؤامرة الاحتلال عادت منذ العام ٢٠٠٦م عندما بدأت التحركات الإماراتية بوضع يدها على موانئ عدن ، وبموجب اتفاقية وقف خلفها رجالات الإمارات اليوم الممثلين بأنجال الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، وتحديداً أحمد علي عبدالله صالح وطارق صالح وعمار صالح ، وخالد بحاح مهندس اتفاق دبي وأخرين ، وتم التنفيذ عبر الحكومة اليمنية السابقة التي كانت خاضعة للوصاية السعودية .

فقد تمكنت الإمارات من تدمير ميناء عدن لصالح موانئها ، بموجب اتفاق تأجير ميناء دبي لموانئ دبي ، فالاتفاقية التي انتهت بانتفاضه شعبية وثورة شبابيه عام ٢٠١١م وأجبرت الإمارات على الخروج من الميناء عام ٢٠١٣م .

مثلت أولى التدخلات الإماراتية في اليمن ، وكانت بمثابة تفريط في السيادة الوطنية كونى الإمارات اتخذت من الاتفاقية غطاء لممارسة دور استخباراتي وسياسي وأمني في المحافظات الجنوبية ، ووقفت وراء عدد من أعمال القرصنة البحرية التي شهدها خليج عدن خلال فترة تأجير ميناء عدن لموانئ دبي ، واتضح ان الإمارات ذاتها ومن ورائها دولاً أخرى كانت لها أيادي طولى في اعمال القرصنة البحرية التي ساهمت بنسبة كبيرة بتراجع الحركة الملاحية إلى الميناء وأدت إلى توقف خطوط ملاحيه عن الميناء .

وعقب استعادة ميناء عدن من الجانب الإماراتي ، حاولت الإمارات أكثر من مرة إعادة نظام صالح للسلطة ، ووقفت  وراء عدد من الحوادث والاضطرابات التي شهدتها المحافظات الجنوبية قبل العام ٢٠١٥م ، وحينما كانت تتحين العودة إلى اليمن بتغيير نظام موالي لها يفوده احمد علي عبدالله صالح وطارق عفاش وعمار ، عادت عبر التحالف العربي وتحت غطاء إعادة الشرعية لتسيطر على ميناء عدن وكل المضائق والممرات في البحر العربي وخليج عدن وصولا الى باب المندب عبر وقوفها وراء تأسيس مليشيات تابعة لطارق عفاش ،كما سلمت الملف الامني في مدينة عدن لعمار عفاش .