منبر كل الاحرار

قصة أغنية ثورة اكتوبر الأولى << برع يا استعمار من أرض الأحرار>>

الجنوب اليوم | متابعات خاصة

 

كانت وما زالت انشودة ” برع يا استعمار برع من ارض الاحرار برع ” من اجمل الأغاني الثورية الوطنية التي ارتبطت بالكفاح المسلح في المحافظات الجنوبية ضد الاحتلال البريطاني ، الأغنية الثورية التي الهبت حماس الجماهير اليمنية طيلة 57 عاما من عمر ثورة 14 أكتوبر ، لاتزال تتجدد اليوم وتنبئ بثورة شعبية بدأت تتشكل ضد الوجود الاماراتي السعودي في عدد من المحافظات الجنوبية ، الاغنية التي غناها الفنان محمد محسن عطروش من كلمات الشاعر عمر عبدالله نسير اوقدت الثورة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني ، ومثلت جبهة بحد ذاتها ودفعت قوى الاحتلال البريطاني بتتبع اثر عطروش ومطاردته لسنوات قبل الاستقلال الكامل .
وكما تصدرت قائمة الأغاني الوطنية ابان الاحتلال البريطاني وبعد رحيل المستعمر ، لاتزال حاضرة في قائمة الأغاني الوطنية التي تتداولها الأجيال جيل بعد جيل ورغم مرور أكثر من 57 عاما ، خلال السنوات الماضية استخدمت اغنية برع يا استعمار من قبل القوى المطالبة بفك الارتباط التي حاولت اسقاط الاغنية على صنعاء ، فاثار ذلك التوظيف الخاطئ استياء عطروش الذي قال انه لاتوجد مقارنه بين ما يدور الآن وما دار مع بريطانيا ، واعتبر استغلالها لاثاره حماس المواطنين في المحافظات الجنوبية تغييب وزيف ولعب وخداع سياسي ،مشيرا انه لايرى وجه مقارنة بين المسألة.. أغنية (برع يا استعمار) أغنية تاريخية أصبحت تاريخاً لجزء من الشعب اليمني كان محتلاً ويقاوم بريطانيا العظمى بعظمتها وأساطيلها وهزمها وقبلت الانسحاب ومغادرة الأراضي المحتلة
وقال الفنان عطروش في حوار سابق اجرى معه عام 2008م ، أن أغنيته الثورية كانت الشرارة الأولى لانطلاق الكفاح الثوري الجنوبي المسلح ضد الأمبراطورية العظمى التي لا تغيب عنها الشمس، وبالتالي فإن أي توظيف سياسي حالي “يومها” للاغنية ضد نظام الرئيس السابق صالح ،امرا غير مقبولا كونه نظاما متخلفا لا يرتقي إلى مستوى قوة الأغنية التي لحنها وغناها وهو طالبا في معهد للموسيقى بقاهرة المعز وكانت بمثابة الروح المعنوية التي كانت تدفع الشعب الجنوبي الى مواجهة المستعمر الانجليزي بعدن مطلع ستينيات القرن المنصرم، بعد ان كانت تصلهم عبر أثير اذاعة صوت العرب لبث روح الحماس والمعنويات الثورية الوثابة لديهم حتى طرد ذلك المستعمر الذي لا تغرب الشمس عن امبراطوريته العظمى ؟
يقول عطروش انه غنى اغنية برع يا استعمار باحدى استوديوهات القاهرة للانتاج الفني وتم بثها على أثير اذاعة صوت العرب لبث روح الحماس وإلهاب معنويات الثوار الجنوبيين بعدن التي عاد اليها بعد ذلك فنانا وثائرا لايخشى سطوة المستعمر وبطشه وملاحقات جنوده للثوار بشوارع الشيخ عثمان ، ولشهرة الاغنية حضى عطروش بحماية الناس له من بطش الاحتلال البريطاني ، كونه كان يجد الحماية من الناس بمنازلهم ويلقي ترحيبا حتى من العوائل التي يسارعن لإخفائه عن الانجليز في بعض الملاحقات التي تعرض لها من الاستعمار البريطني على ذمة الاغنية .
الجنوب اليوم يعيد نشر نص اغنية برع يا استعمار في الذكرى الـ57 لثورة 14 أكتوبر ، والتي أصبحت اليوم تخاطب قوي الاحتلال الجديد
برع يا استعمار برع من أرض الاحرار برع ..برع ولى الليل ليضويك التيار
تيار الحرية.. تيار القومية

برع يا استعمار من أرض الأحرار
تياري الجبار خلى شعبي ثار

طيارتك يا استعمار ما تفزعني
وأنا ثابت والأنوار تضويني

ما ظلمك يا قرصان أيقظني
ولا سحرك بعد اليوم يعنيني

برع أقولك برع شعبي ما بيذعن
برع وارجع بلدك لندن..
والفنان محمد محسن عطروش ولد في قرية المحل مديرية زنجبار محافظة أبين عام 1940م في أسرة بسيطة تعول اثنا عشر أخاً وأختاً وكان ترتيبه الأول في إخوته الذكور، ووالده هو المُقْرِئ العلامة الشيخ محسن عبد الله عطروش.
وتعلم الأدب الإنجليزي في مصر وهو خريج جامعة القاهرة في الأدب الإنجليزي وأجاد الإنجليزية لغةً وأدباً بجدارة وحصل على وسام عيد المعلم في عهد الزعيم جمال عبد الناصر، وهو خريج دفعة 1967م.
وبعدها عمل معلم لِلُّغَة الإنجليزية والرياضيات أيضاً حتى جاء نقله إلى وزارة الثقافة بعد إن أصبح فناناً مرموقاً.
بدأ الغناء في العام 1958م حيث غنى ولحن أشهر الأغاني في تلك الفترة، وهو أول من غَنَّى الأغنية الوطنية للوطن ضد الاستعمار البريطاني لعدن مطلعها بَرَّع يا استعمار بَرَّع من أرض الأحرار بَرَّع.
ويخلد الفن أحداث الثورة ويستقر في ذاكرتها ككلمات يحفظها الثوار ويتناقلها الأحفاد على مر العصور، وألحان تعزف إباء الثائرين لتسطر ثقافة أبدية ترفض الاستعمار والاستبداد لا يمكن بحال محوها أو تدنيسها مهما طال الزمن.