منبر كل الاحرار

عدن مدينة منكوبة تستوطنها العصابات المسلحة وتضاعف أوجاعها

الجنوب اليوم | خاص

 

حالة حرب غير معلنه تفرضها المليشيات المسلحة المتعددة الولاءات والانتماءات في مدينة عدن، فالمدينة المكتظة بالسكان التي كانت رمزاً للمدنية في الجنوب، أضحت مستوطنة للمليشيات والعصابات المسلحة تشاركهم في استيطان عدن وإرهاب أهلها قوات الواجب السعودي التي تتواجد بالآلاف منذ قرابة العام ولم تقم باي واجب أمني في المدينة.
وعلى عكس المهام الأمنية للجهات الأمنية في العالم اجمع كما هو معتاد، تمارس الجهات المخولة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية السكان من المخاطر سياسة الترهيب المتعمدة الموجهة ضد سكان المدينة البسطاء الذين صاروا يعيشون حياة المخاطر، فتضيف تلك المليشيات رزقهم وتنتهك حقوقهم وتستلب ممتلكاتهم واراضيهم وتداهم منازلهم في دجى الليل ووضوح النهار دون رادع او وازع ديني او أخلاقي أو إنساني.
خلال الأسابيع الماضية تصاعد الانفلات الأمني الى أعلى المستويات ، فارتفع ضحايا الاغتيالات وتنامت ظاهرة السرقة بالإكراه وأضحت ظاهرة السطو على ممتلكات المواطنين ظاهرة متكررة أطرافها عصابات مسلحة تنتمي للمجلس الانتقالي الجنوبي ، وما كان متوقعاً أن يطال التفلت الأمني المهول في عدن الأطفال الأبرياء والفتيات والنساء ، وفي الوقت الذي أكتفت قوات محسوبة على المجلس الانتقالي برفع الحواجز من أمام مؤسسات الدولة في محاولة إيحائية منها بضبط الأمن وتحقيق الاستقرار المفقود وإعادة السكينة العامة للسكان المستلبة من مليشيات قدمت من خارج مدينة عدن منذ سنوات ، تزايدت ظاهرة اختطاف الفتيات والأطفال من شوارع المدينة مؤخراً لتثير الرعب في نفوس أكثر من مليون نسمة يسكنون مدينة عدن ، كما أصبحت الانتهاكات العنصرية المقيتة الموجهة ضد أبناء المحافظات الشمالية والتي طالت النازحين من الساحل الغربي نشاط يومي من قبل مليشيات موالية للإمارات ادارت ظهرها لمطالب سكان عدن بوقف الانفلات الأمني ، واتجهت نحو ممارسة أنشطة استفزازية وانتهازية تنم عن ثقافة دخيلة على مدينة عدن التي كانت منذ عقود زمنية مدينة حاضنة لكل اليمنيين يؤمن أهلها بالتعايش ويحبون السلام .
بالأمس تداول ناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رسالة امرأة عدنية مختومة بالدموع، أبكت فيها عدن ونعت حالها وكشفت عن جسامة الضرر النفسي والمادي الذي الحقته العصابات المسلحة بسكان المدينة، ولكن لم يستقبل أحد من المعنيين بحماية عدن من العبث رسالتها التي عبرت عن أوجاع العدنيين وآناتهم غير المسموعة ، فتساءلت من المسئول عن جرائم الاختطاف التي طالت الفتيات والأطفال والرجال ، ونادت ما تبقى من ضمائر حية لدى اطراف الصراع في عدن ان تصحو وان تقوم بوقف الإرهاب الموجة ضد سكان المدينة ، ولكن رسائلها لن تجد إجابة كون من يمارس الجريمة ينفذ توجيهات أعداء عدن السريين ، فعدن المدينة المسالمة تواجه حرب انتقامية سرية لصالح قوى خارجية لو أتيح لها الفرصة لا نهت عدن من الخارطة ، ولعل ما يحدث منذ سنوات من عبث في عدن وتدمير ممنهج لميناء عدن وضرب لبيئة الاعمال فيها كفيل بالكشف عن الهدف والأسباب الخفية لتلك القوي التي صنعت ايادي الشر ووجهتها لتنفيذ مسلسل التدمير في المدينة.
العديد من الحوادث التي تشهدها المدينة، كالاختطافات وجرائم الاغتصاب والسطو المسلح تكشف عن وجود مخطط تحريبي يهدف إلى افراغ عدن من سكانها، فعشرات الآلاف من الجنود الذين يجوبون شوارع المدينة ليل نهار ضاعفوا اوجاع عدن وتركوا أهلها يواجهون تلك الأوجاع المصطنعة ، قبل أيام قلائل اختفت فتاة في العشرين من عمرها في احدى شوارع المنصورة بعدن ، وأبلغت أهلها الجهات المعنية بحماية السكان فسارع الأخرى للتنصل عن مهامها وقيدت جريمة الاختطاف ضد مجهول ،واليوم اختفى الطفل أمير فارع محمد علي الناصري البالغ من العمر 13 عاما في حي أنما الجديد، وكما اعتاد الناس أن يلجئوا للشرطة في مثل هذه الحوادث أبلغت أسرة الطفل الشرطة وطالبت باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالكشف عن مصيره ولكن دون جدوى ، وعلى نفس المنوال يؤول مصير العشرات من جرائم الاختطاف والنهب والقتل إلى المجهول .