منبر كل الاحرار

كيف حول التحالف أبناء الجنوب إلى مجندين لحسابه؟

الجنوب اليوم | خاص

 

منذ اليوم الأول للتدخل العسكري في اليمن للسعودية والإمارات كان هدف الدولتان بعيد عما تم الإعلان عنه.

كانت المناطق الجنوبية محط أنظار صانعي القرار في الرياض وأبوظبي وكانت عناوين استعادة الشرعية ومحاربة الحوثيين مجرد شماعة ظلت دول التحالف توظفها لتحقيق مصالحها الاحتلالية التي باتت واضحة اليوم وبشكل جلي.

وللأسف وجدت دول التحالف في الجنوب من تستغلهم وتحولهم إلى مجندين وبنادق بيدها توجههم حيث ومتى تشاء.

ولم يدرك أبناء الجنوب أنهم تحولوا إلى عساكر بيد التحالف إلا بعد أن مضت سنوات من الحرب على اليمن وبعد أن خسرت المناطق الجنوبية الآلاف من أبنائها الذين قتلوا وهم يدافعون عن الحدود السعودية ويتقدمون خطوط المواجهات نيابة عن الجيش السعودي، ومثلهم أيضاً سقطوا قتلى في معارك الساحل الغربي التي قادتها الإمارات ضد الحوثيين حيث جرى إيهام الشارع الجنوبي بأن الإمارات ستضمن لهم استعادة دولة الجنوب وتحقيق الانفصال.

لكن التساؤل الذي يطرح هنا اليوم هو كيف تمكنت دول التحالف من إجبار أبناء الجنوب على أن يقبلوا بدور الجندي المحارب في سبيل تحقيق مصالح دول التحالف وليس لمصلحة الجنوب.

الجواب على هذا السؤال يتمثل في طبيعة المهام التي سارعت دول التحالف على تنفيذها فور سيطرتها على مدن الجنوب في 2015.. بدءاً بالسيطرة على الموانئ الرئيسية وإيقاف العمل فيها وحصر استخدام الموانئ التي تستقبل السفن التجارية القادمة من الخارج على ميناء واحد فقط وبشروط هدفها عرقلة وتأخير السفن وزيادة تكاليف الاستيراد بهدف رفع أسعار ما يتم استيراده.

بالإضافة إلى محاربة الاقتصاد اليمني من خلال وقف عمل البنك المركزي بعد نقله إلى عدن وإفراغه من مهامه والدفع بطباعة كميات كبيرة من العملة المحلية بدون غطاء نقدي بهدف خفض قيمتها الشرائية ورفع قيمة الدولار وتضييق الخناق قدر الإمكان على نشاط الصيد الذي يعتمد عليه معظم السكان بالمناطق الساحلية في الجنوب وقطع المرتبات على موظفي القطاع العام وإغلاق المطارات والموانئ ودعم الجماعات والتنظيمات المسلحة الإرهابية ونشر الفوضى والانفلات الأمني حتى تغادر رؤوس الأموال المحلية المناطق الجنوبية والقيام بكل ما يدفع نحو إفقار أبناء المناطق الجنوبية وكل ذلك بهدف وضعهم أمام خيار وحيد لمواجهة أعباء الحياة ومتطلبات المعيشة اليومية وهو حمل السلاح والتجنيد للقتال في صفوف التحالف السعودي الإماراتي مقابل ألف ريال سعودي، حتى وصل الحال في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف إلى اللاأمن ولا استقرار ولا أعمال ولا نشاط اقتصادي ولا حكومة وجهات رسمية ولا شيء سوى خيار أوحد للحصول على المال هو القتال مع التحالف وفق رغباته وأجنداته والمناطق والزمان الذي يختاره.