منبر كل الاحرار

القضية الجنوبية والانفصال.. مجرد خدعة في قاموس الانتقالي (استطلاع)

الجنوب اليوم | استطلاع: جمال الصبيحي

 

لا يبدو أن الانفصال الذي يرفعه المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات كعنوان يبرر مشروعه المدعوم بالمال والسلاح الخليجي في الجنوب، موجوداً في قاموس المجلس، أو على الأقل هناك خطوط حمراء رسمها التحالف السعودي الإماراتي للمجلس الانتقالي ممنوع عليه تجاوزها من بينها أخذ موضوع الانفصال على محمل الجد.

فالإمارات على سبيل المثال قدمت للانتقالي ذرائع لمنع الانتقالي من العمل فعلاً على تحقيق الانفصال حسب ما يعد به جماهيره في الجنوب، وهذه الذرائع أن على الانتقالي أولاً أن يبدأ بترويض الشارع الجنوبي ويهيئ الأرضية للانفصال وأن هذا الترويض يحتاج للكثير من الوقت ليس لأسابيع أو أشهر وإنما لسنوات، وفي الحقيقة فإن ذريعة الإمارات ليست من باب حماية اليمن من الانفصال والتشتت والتقسم بل من باب كبح جماح الانتقالي أطول فترة ممكنة فالانفصال في المرحلة الحالية ليس من صالح الإمارات التي ستكون بذلك قد خالفت الأسس والمبادئ التي على أساسها اشتركت في الحرب في اليمن منذ العام 2015، ومن جانب آخر فإن الانفصال بالنسبة للإمارات يعني أن يكون جنوب اليمن دولة مستقلة وهذا يعني بالضرورة أن تكون هناك سلطة رسمية معترف بها، وهنا تتخوف الإمارات من أن يحدث بينها وبين أدواتها (الانتقالي) صدام على النفوذ والسيادة على بعض الملفات من بينها المياه الإقليمية والجزر والممر المائي الذي تهيمن عليه اليمن.

إذاً فالأفضل للإمارات أن يبقى الوضع في جنوب اليمن على حاله، أي في حالة انقسام بين المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر على الأرض بدون سند واعتراف دولي من جهة، وسلطة معترف بها دولياً لكنها لا تملك السيادة ولا الهيمنة الفعلية على ارض الواقع من جهة مقابلة، وبهذا تكون الإمارات خصوصاً والتحالف السعودي عموماً قد ضمنوا بقاء جنوب شبه الجزيرة العربية في حالة انقسام دائم وصراع مستمر يتم التحكم به عن بعد وعبر أذرع وأدوات محلية بحيث يبقي هذا الصراع على كل أطرافه في حالة اللامنتصر واللامنهزم.

ذلك باختصار كان مجمل ما خرج به الجنوب اليوم من استطلاع آراء بعض السياسيين الجنوبيين في الحراك الجنوبي السلمي ومكونات جنوبية أخرى بمختلف نظرياتها ومعتقداتها السياسية والفكرية، وذلك يضعنا أمام رأي عام يسود الشارع الجنوبي من عدن وحتى المهرة وهو أن هناك قناعة تامة بأن رفع عناوين الانفصال واستقلال الجنوب والقضية الجنوبية إنما هي للمزايدة السياسية ولحشد الشارع الجنوبي خلف أي مكون سياسي يرفع هذه الشعارات، وهذا من جهة، ومن جهة ثانية هناك قناعة تامة بأن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يملك حق السيادة على قراراته وتحركاته ومواقفه وهذا يجعل الانتقالي جهة غير مستقلة سياسياً خصوصاً مع ارتباطه الوثيق بالإمارات وتوجهاتها في المنطقة وأهدافها ومطامعها في الجنوب تحديداً فكيف بجهة لا تملك الاستقلالية التامة في تحركاتها أن تقود الجنوب نحو الاستقلال.

يقول (ج.أ) وهو أحد الإعلاميين الداعين إلى الانفصال والمحسوبين على المجلس الانتقالي أن هناك بعض جوانب القصور في أداء المجلس وأن هذه الجوانب أتت على حساب القضايا الرئيسية وعلى رأسها (الاستقلال)، لافتاً إلى أن عدم استقلال الانتقالي في قراراته جعل الشارع الجنوبي يصل إلى قناعة بأن الاستقلال من منظور الانتقالي هو تسليم الجنوب للإمارات وهو ما جعل الشارع الجنوبي يلغي فكرة الانفصال بعد أن كان مهيئاً نفسياً وسياسياً وعسكرياً بداية (عاصفة الحزم) لذلك.

ويؤكد الناشط محمد جمال من عدن، إن التبعية المطلقة التي يبديها الانتقالي للإمارات أفقدت المجلس شعبيته وزخمه الذي حظي به بداية انطلاقته، فما حدث في سقطرى على سبيل المثال جعل السياسيين والقادة العسكريين الذين كانوا من أوائل المتبنين لمطالب الانفصال واستقلال الجنوب يعيدون حساباتهم ويغيرون قناعاتهم بهذا الشأن، وذلك لإدراكهم أن الاستقلال لا يمنحه الأجنبي وإذا حدث فسيكون احتلالاً جديداً.

لا يستطيع فرض إرادته على التحالف

محمد شايع، تاجر من الضالع ومستقر منذ سنوات في شبوة، يقول إن القضية الجنوبية انتهت، متهماً من أسماهم (أصحاب الصرفة) في إشارة إلى القيادات الجنوبية التي صعدت عقب 2015 بأنهم أضاعوا الفرصة من أيديهم بسبب ارتهانهم للأجنبي وفتحهم المجال أمامه ليتحكم بكل شيء حتى وصل الأمر إلى أن يتحكم بقراراتهم، ولو كان المجلس الانتقالي انتزع السيادة على أرضه من التحالف لكان شعب الجنوب التف حوله ولما تخلى عنه، فالانتقالي سيطر على عدن سيطرة تامة لكنه لم يستطع فرض السيادة الحقيقية عليها لأن السيادة هناك للقائد السعودي والقائد الإماراتي، سقطرى أيضاً لا نستطيع أن نسافر إليها إلا بموافقة من التحالف فهل يستطيع الانتقالي تسيير رحلات بحرية وجوية إلى سقطرى في أي وقت يشاء ولأي مواطن أو تاجر جنوبي، مطار المكلا أصبح منطقة عسكرية مغلقة فهل يجرؤ الانتقالي على إرغام الإماراتيين بمغادرة المطار، أمور أخرى أثبت الانتقالي بأنه ليس له أي سلطة سيادية عليها، فكيف نركن إلى الانتقالي تحرير الجنوب واستعادة استقلاله؟.

بين الانتقالي والحوثيين

القيادي في مجلس الإنقاذ الجنوبي (ح.ن) تحدث قائلاً إن المجلس الانتقالي كان يملك المقومات ذاتها التي امتلكها الحوثيون في الشمال، رغم ذلك نجح الحوثيون في مشروعهم وأقاموا دولة، بينما الانتقالي الذي كان يملك شعبية ومؤيدين ورجال أكثر من الحوثيين لم يستطع فعل شيء وفشل حتى في استغلال الإمكانيات العسكرية التي كانت بحوزته والسبب في ذلك هو أن هناك من يرسم للانتقالي سياساته ويسيره وفق أهدافه وأطماعه ويقرر متى يتحرك وأين وهذا ما أفشل الانتقالي وجعله أداة بيد الاحتلال الأجنبي ويعمل فقط لمصلحة المحتل لا لمصلحة أبناء بلده.

كما يؤكد (ح ن) أن الحوثي وبإرادته وحريته في فرض قراراته وسياساته استطاع إجبار المجتمع الدولي على التعامل معه والاعتراف به ولنا في الأمم المتحدة التي تعترف علناً بسلطة الحوثيين في الشمال عبرة في ذلك، بينما الانتقالي جعل من نفسه أداة يفرض بها الخارج رغباته وأهدافه ولم يستطع المجلس أن يفرض أهدافه وسياساته على أرضه رغم أن إمكانيات الانتقالي في القدرة على التحرك في الإقليم والعالم أكثر وأكبر من إمكانات الحوثيين.

معيار القوة

“معيار القوة” مصطلح يراه أحد السياسيين في الحراك الثوري الجنوبي بأنه غاب عن ذهنية قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، لافتاً إلى أن هذا المعيار هو المعيار الوحيد الذي بموجبه يعترف العالم والإقليم من حولك بك، فالعالم يعترف بالأقوى وللأسف الانتقالي منذ البداية ظل يعمل ويحشد ويشكل فروع وينفق الأموال هناك وهناك وهو ينتظر أن يعترف به الإماراتيون وحين اختلفت السعودية مع حزب الإصلاح اعتقد الانتقالي بأن الرياض ستتجه إليه وتعترف به كسلطة أمر واقع غير أن الرياض استخدمت مع الانتقالي الوسائل والأساليب التي استخدمتها أبوظبي، وباختصار فإن الانتقالي يملك أدوات القوة لكنه لا يملك ما هو أهم من ذلك وهو الإرادة وينتظر من التحالف أن يمنحه ضوءاً أخضر في يوم ما ولكن هذا لن يحدث لا اليوم ولا غداً ولا بعد 10 سنوات.