منبر كل الاحرار

الإنتقالي يتمسك بآخر أوراقه قبل السقوط الأخير

الجنوب اليوم | خاص 

 

تضغط السعودية بأكثر من إتجاه لاستلاب المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات أخر أوراقه في مدينة عدن ، فالانتقالي الذي أصبح شريك أساسي في حكومة هادي الجديدة بأربع وزارات ، يواجه ضغوط سعودية كبيرة قد تنتهي في استلاب الملف الأمني الذي لايزال تحت سلطة الانتقالي في عدن ، فأكثر من ملفات أبرزها صرف رواتب منتسبي القوات التابعة للانتقالي بيد السعودية ، وهو سيدفعها لتشديد الضغوط على الانتقالي لتسليم الملف الأمني والعسكري وفقا لاتفاق الرياض ودون ذلك سيصنف كمعرقل للاتفاق ، في اتصال السفير البريطاني “أرون” , اليوم بوزير داخلية حكومة هادي الجديدة لمح السفير إلى ضرورة قيام الوزارة بدورها ، ويتضح أن تدخل السفير البريطاني الذي كان له دور في دفع أطراف اتفاق الرياض إلى تنفيذ الألية الخاصة بالشق العسكري والسياسي خلال الأشهر الماضية لم يأتي من فراغ ، بل يؤكد وجود أزمة بين شركاء اتفاق الرياض لم تظهر للعلن ولكنها اتخذت مسار الحل السياسي وتم إعادتها إلى حلفاء الطرفين .
محاولات تمسك الانتقالي بالملف الأمني في عدن ،يأتي نتيجة أزمة الثقة الكبرى بشراكته مع هادي والأطراف المواليه له ،ومخاوفه من سقوط كل الأوراق القوية التي استخدمها خلال السنوات الماضية للحصول على مكاسب سياسية ومالية ، فبعدما أصبح الانتقالي أمام الشارع الجنوبي طرف من أطراف حكومة ونظام 7 /7 ، وانحسر دوره في تحريك ورقة الشارع الجنوبي وتوظيفها لصالحة ، وتراجع الاهتمام الإماراتي بالانتقالي ودعم أبوظبي تيار عفاش وسعيها لإيجاد بديل له في شبوة ومحافظات جنوبية أخرى ، تبقى ورقة الملف الأمني وماتبقى من العسكري في أبين وعدن أخر أوراق الانتقالي التي لو سقطت سوف يسقط المجلس سياسياً وأمنياً ويصبح كيان مفرغ من أي نقاط قوة بعدما فقد حاضنته الشعبية ، ولذلك يرفض الانتقالي استكمال الشق العسكري دون أن تحقيق مصالحه .
خلال الأيام الماضية رفض الانتقالي بشكل مطلق إعادة قوات اللواء الأول حماية رئاسية إلى عدن من شقرة ، واشتراط إخراج مليشيات الإصلاح من شبوة وإعادة النخبة الشبوانية إلى مواقعها السابقة ، لكن ذلك قوبل بغضب سعودي انتهى بمغادرة اللجنة العسكرية السعودية شقرة وعودتها اليوم إلى عدن ، ويأتي ذلك بعد فشلها إقناع المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات بالسماح بانتقال اللواء الأول حماية رئاسية من شقرة إلى عدن تحت ذريعة تصاعد الانفجارات في المدينة وارتفاع المخاطر التي تحيط بحكومة المناصفة بين الانتقالي والأطراف الموالية لهادي والرياض في عدن ، بالإضافة إلى اعتزام التحالف إعادة مجلس النواب إلى عدن لعقد جلسات برلمانية لمنح حكومة هادي الجديدة الثقة ، إلا أن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي قال في لقائه مع قناة سكاي نيوز الإماراتية إن قوات الانتقالي هي من تحمي تحركات حكومة هادي الجديدة في مدينة عدن منذ وصولها .
مع ذلك يرى مراقبون أن تصاعد مسلسل الانفجارات التي ارتفعت إلى 14 انفجار منذ وصول حكومة هادي الجديدة في مدينة عدن ، يهدف للضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات لتسليم الملف الأمني لحكومة هادي والسماح بإدخال القوات الموالية لهادي ومليشيات الإصلاح الى المدينة ، تحت مبرر ضبط الملف الأمني وتامين المنشاة الحكومية.

ووفق المراقبين فإن تسليم الانتقالي للملف الأمني يعد تسليم كامل لمصيره السياسي في الجنوب وتسليم رقاب كافة القيادات الموالية له لجهات معادية ، وهو ما سيعرض تلك القيادات للملاحقة والاعتقال والمحاكمات والتنكيل والتشريد .