منبر كل الاحرار

13 يناير … يوم قتل الرفاق بعضهم وسقط نظام الحزب بسب حب السلطة

الجنوب اليوم | خاص 

 

35 عاما مضت على نكبة 13 يناير 1986 ، التي يعد يوماً أسود في تاريخ الجنوب لا يمكن نسيان أحداثه المأساوية التي أودت بحياة قرابة 13 الف مدني في عشرة أيام ، ففي مثل هذا اليوم قبل 35 عام تحولت مدينة عدن إلى ساحة حرب دموية بين مراكز قوي متصارعة في اطار الحزب الاشتراكي اليمني، تلك الاحداث التي حاول الجنوب ان يطويها بمؤتمر للتصالح والتسامح عقد في ردفان عام 2007م ، لاتزال دون تصالح ولا تسامح ووفقا لمؤشرات الصراع بين الانتقالي الجنوبي وتيارات جنوبية وأخرى شمالية في المحافظات الجنوبية ، فان الصراع التراكمي الذي يرحل من فتره إلى أخرى دون حل بين شركاء السلطة اليوم في عدن قابل للانفجار في أي وقت وقد يعيد احداث 13 يناير مرة أخرى ,
فأحداث 13 يناير 86 ، بدأت كشراكة بين وزير الدفاع علي عنتر والرئيس السابق علي ناصر محمد 80 ـ 1986م ، وتوحد عنتر مع ناصر ضد الرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل على خلفية توقيعه اتفاق سلام مع نظام صنعاء في 1979، ورغم ان إسماعيل كان امين عام الحزب الاشتراكي ورئيس الجمهورية الا انه خضع للضغوط وتم اقالته ونفيه الى روسيا لست سنوات ، ورغم وصول علي ناصر محمد للسلطة عام 80 ، الا ان الخلافات سرعان ما استغلت بينه وبين علي عنتر الذي ينحدر للضالع ، ليتسبب ذلك بانشقاق سلطوي في أروقة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم للجنوب حينذاك ، فانقسم الرفاق في قيادة الحزب وانتقلت علاقتهم من التحالف الى الصراع ، وعمل كل طرف للانقضاض على الاخر، وانقسم الحزب الواحد إلى جناحين وفصيلين “الزمرة والطغمة” يسيران في خطى متسارعة نحو التصادم في لحظة ينتظرها كل طرف ليستأثر بالكعكة ويستولي على كل شيء، حيث مثل “الزمرة” ابين ، جناح الرئيس السابق علي ناصر محمد وتنحدر من أبين وشبوة ومثل ”الطغمة” جناح على سالم البيض وتنحدر من الضالع ويافع ولحج -وهي مسميات حزبية ما زالت متداولة حتى اليوم-، شبت نار الخلافات والمماحكات السياسية والحزبية بين الطرفين حتى بلغت ذروتها وبدأت كل جهة تعد عدتها لتصفية الأخرى في مسرحية اكتملت فصولها المأساوية يوم الاثنين 13 يناير 1986م .
صبيحة 13 يناير 86م ، وجه رئيس الدولة ” علي ناصر محمد ” أوامره بتصفية خصومه في قيادة الحزب بعد ان تصاعد الصراع بينه وبين علي عنتر الى اعلى المستويات ، تلك الاحداق جاءت بعد انعقاد المؤتمر الثالث للحزب في أكتوبر85م ، فالرئيس السابق عبدالفتاح إسماعيل عاد الى عدن وانتخب سكرتيراً للجنة المركزية للحزب في المؤتمر العام الثالث ، وهو الامر الذي ازعج علي ناصر الذي كان على خلاف مع علي عنتر ، ولذلك تحالف علي عنتر مع عبدالفتاح وصالح مصلح وعلي سالم البيض ضد علي ناصر محمد والتيار الموالي له ، فتم الاعداد لخطة تصفيات الخصوم ووفقا للمصادر التاريخية اخطر علي ناصر رفاقه بعدن حضور ، بعدم حضور جلسة المكتب السياسي للجنة المركزية الذي انعقد الساعة 10 صباحا في عدن , وبدلا من ذلك أرسل حراسه إلى الاجتماع وانتقل هو إلى أبين مسقط رأسه , وحال تواجد خصومه في القاعة باشر حرس الرئيس علي ناصر إطلاق النار فقتل علي عنتر وصالح مصلح وعلي شايع , ونجا عبد الفتاح اسماعيل وعلي سالم البيض ولكن فتاح اختفى بعدها في ظروف غامضة , وانفجر الوضع بعد المجزرة واندلعت حرب أهلية في عدن بين أنصار علي ناصر وعبد الفتاح استمرت 10 أيام ودمرت فيها العاصمة عدن بشدة بعد ان استعملت الأسلحة برا وبحرا وجوا في القتال إضافة لقطع الكهرباء والماء والهاتف , وادت تلك الأحداث إلى انقسام الحزب الاشتراكي اليمني وإلى خسائر فادحة أودت بحياة ثلاثة عشر ألف قتيل وسجن سبعة آلاف وتشريد 250 ألفا من المواطنين إلى شمال اليمن وعدد من الدول الخليجية. كما قتل 52 قياديا من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني أبرزهم عبد الفتاح إسماعيل، كما نزح الفصيل الذي كان يقوده الرئيس اليمني الأسبق علي ناصر محمد إلى شمال اليمن .
تسببت تلك الاحداث التي استمرت من 13 يناير ـ 23 يناير 1986م، والتي استخدم فيها مختلف الأسلحة في القصف برا وبحرا وجوا , إضافة لقطع المياه والكهرباء والهاتف ، وتم تصفية الجرحى في المستشفيات ، بإجلاء اكثر من 5الاف من رعايا الدول الاجنبية بواسطة الاسطول البحري الملكي، وكون تلك الاحداق الأشد بشاعة فقد تم دهس جثث القتلة بجنازير الدبابات ، ورغم دموية تلك الاحداث اعقبها تصفيات بالهوية بين جناحي الزمرة والطغمة.

لقد كانت تلك الاحداث البشعة بين طرفين في اطار حزب واحد وكانت نتيجة صراع على السلطة ، فالرئيس علي ناصر محمد كان مستحوذاً على كل المناصب فالي كونه اميناً عاماً للحزب الاشتراكي ورئيس الجمهورية ، كان ورئيس هيئة مجلس الشعب ورئيس الوزارة أثار حفيظة خصومه ، ورغم تحالفه مع علي عنتر ضد عبدالفتاح إسماعيل أواخر عام 79م ، اقال علي ناصر رفيقة علي عنتر من منصب وزير الدفاع بعد تحالف عنتر مع عبدالفتاح ضد الرئيس ، ونتيجة لذلك تصاعدت الصرعات بين الطرفين وكان هناك توجة لنزع بعض صلاحيات علي ناصر واجباره على التنازل عن استئثاره بالسلطات كلها ، وكان توجة علي عنتر ورفاقة اجبار علي ناصر على تعين رئيس للوزراء ورئيس لمجلس الشعب والاكتفاء برئاسة الجمهورية والامانه العام للحزب ، ولكن ماحدث ان اجتماعات المكتب السياسي التي بدأت في التاسع من يناير من نفس العام صعدت الصراع ، لتنفجر الأوضاع في يوم الاثنين 13 يناير 1986م بين الطرفين ويتحول الخلاف والصراع على السلطة والنفوذ الى أكبر ماساه شهدها الجنوب في تاريخة المعاصر .