منبر كل الاحرار

موقع جنوب اليمن في خارطة الصراع العالمي والإقليمي.. هل يدرك الجنوبيون مكانتهم؟

الجنوب اليوم | تقرير

 

ترى النخبة السياسية في اليمن والمنطقة الإقليمية إن الصراع في اليمن جزء من الصراع العالمي، وهي معلومة حقيقية لا يريد صانعي القرار في المنطقة الاعتراف بها أمام الرأي العام كي لا يتم تغيير المفاهيم التي حاول إعلام التحالف ترسيخها عن طبيعة الصراع خاصة في اليمن حيث يصور التحالف الحرب على أنها ضد الحوثيين بسبب انقلابهم على سلطة هادي.

وتقع المطامع والأهداف الاقتصادية في المقام الأول الدافع لهذا الصراع والذي تعد اليمن جزءاً رئيسياً فيه، صحيح أن السعودية والإمارات ليستا صانعات قرار واستراتيجية في إطار هذا الصراع لكنهما من أدوات التنفيذ الرئيسية المستخدمة في المنطقة.

بالنسبة لليمن فإن طبيعة الصراع تتركز حول المنطقة الجغرافية التي ترتكز عليها البلاد وموقعها على خارطة التجارة العالمية، وهذه الاهداف الدافعة للقوى العالمية، فيما الدوافع بالنسبة للقوى الإقليمية كالسعودية والإمارات فهي الثروات التي تكتنزها اليمن والتي ظلت السعودية تحديداً تمنع الأنظمة السياسية السابقة في اليمن من استغلالها كالتنقيب عن واستخراج نفط الجوف وحوظي الغاز والنفط في البحر الأحمر مثلاً.

مقومات اليمن الدافعة لأن يكون فيها وبسببها صراع عالمي، هو لكونها بوابة شبه الجزيرة العربية من جهة والمشرفة على مضيق باب المندب ثاني أهم مضائق العالم المائية، ومشرفة على البحر العربي والمحيط الهندي أيضاً، وواحدة من أهم الدول المطلة على البحر الأحمر، ومن الطبيعي أن من يفرض السيطرة على اليمن يفرض السيطرة على أهم طرق التجارة العالمي الرابطة بين قطبي الكرة الأرضية الشرق والغرب.

اليوم وبسبب قلة الوعي السياسي لدى أبناء المحافظات الجنوبية في اليمن، وجدت السعودية والإمارات فرصة ذهبية لفرض هيمنتها على منطقة استراتيجية كهذه مستغلة ما وجدته من سطحية في التفكير والوعي والدراية لدى أبناء الجنوب الذين عملت على تحويلهم واستخدامهم كبنادق توجهها صوب من يعترض مشروعها الاستعماري الجديد في اليمن.

وبسبب الصراع السياسي الداخلي في اليمن وجدت الرياض وأبوظبي فرصة لاستغلال هذا الصراع مستغلة أكثر رغبة طرف سياسي أو أكثر في التمسك بالسلطة والبقاء فيها حتى وإن كلف الأمر التنازل عن ملفات سياسية مهمة كالتغاضي عن فرض الوصاية الخليجية على اليمن مثلاً، وعملت على تغذية الصراع وصولاً إلى دفع طرف سياسي لاستدعاء تدخل عسكري خارجي تقوده السعودية بنفسها، في الأثناء كانت القوى العالمية تراقب الوضع وتشرف على رسم خطوطه العريضة بناءً على مصلحتها ورغباتها، ولهذا لم يكن من المستغرب أن يتم الإعلان عن الحرب على اليمن من العاصمة الأمريكية واشنطن على لسان السفير السعودي في أمريكا.

اليوم وبعد ست سنوات من الحرب لا يزال الوعي السياسي لدى أبناء الجنوب سطحياً بسبب استمرار التحالف بث معلوماته المغلوطة بشأن الصراع في اليمن ما مكنها من السيطرة على قطاع كبير من أبناء الجنوب والتأثير على أفكارهم وقناعاتهم بل وتوجيههم نحو تنفيذ أهداف السعودية ومن خلفها القوى العالمية من دون أن تخسر الأخيرة قطرة دم فالمخزون البشري في الجنوب يكفي لاستخدامهم للقتال من جهة ولتنفيذ أهدافها من جهة وحتى للقتال دفاعاً عن حدودها الجنوبية ضد الحوثيين من جهة ثالثة.

اليوم يقاتل الجنوبيون في الشمال، في الوقت الذي ظل الشارع الجنوبي يرفع شعارات مظلومية أبناء الجنوب بسبب الحروب التي خاضها الشمال ضد الجنوب بدفع من السعودية ذاتها وبتمويل منها وحروب الجبهة في المناطق الوسطى لا تزال شاهداً حياً على ذلك وما تلاها من حرب صيف 94 وحرب الإصلاح الحالية في الجنوب باسم “الشرعية”.

حتى اللحظة لا يدرك البعض من أبناء الجنوب أن مكانهم في المنطقة يؤهلهم لقيادتها بالكامل بدلاً من أن يكونوا مجرد بنادق وعساكر يتحركون حيث يتم توجيههم، ولعل هذا ما فهمته وأدركته القوى الجنوبية الصاعدة مؤخراً والتي تناهض التحالف اليوم وبدأت بالفعل بمواجهته عسكرياً بدءاً من المهرة.