منبر كل الاحرار

نزيف دم جنوبي في مأرب.. هل يقاتل أبناء الجنوب ليحكموها أم ليسلموها من جديد للإصلاح؟

الجنوب اليوم | تقرير

 

تؤكد صنعاء يوماً بعد آخر بأنها ماضية في السيطرة على مأرب بالكامل وطرد التحالف السعودي الإماراتي ومن يقاتلون معه من الموالين للتحالف، وهو ما يدفع أبناء الجنوب إلى التساؤل عن نهاية مسلسل نزيف الدم الذي يستنزف أبناءهم في صحراء مأرب، وهل يقاتل الجنوبيون في مأرب ليحكموها في نهاية المطاف أم ليسلموها للإصلاح وانتهى الأمر؟.

في آخر تصريح لناطق الحوثيين، أكد محمد عبدالسلام إصرارهم على السيطرة على محافظة مأرب ووصف المعركة بأنها “معركة تحرر وطني”.

وقال في تغريدة على حسابه بتويتر “ما تشهده مأرب جزء من معركة تحرر وطني”، مضيفاً إنهم “عازمون مواصلة التصدي والمواجهة حتى تحرير كل شبر محتل”، وأنهم سيواصلوا تحقيق هذا الهدف مع علمهم باستمرار ما وصفه بـ”العدوان والحصار”.

ويدير الإصلاح في مأرب المعارك ضد الحوثيين لمنع استمرار تقدمهم نحو المدينة، لكن الخسائر التي يتكبدها الإصلاح يومياً لا تؤثر على مقاتليه اللذين ظل يعدّهم ويدربهم ويسلحهم طوال فترة الحرب وعلى مدى السنوات الست الماضية، مبقياً إياهم بعيدين عن المعارك في مأرب لإدراكه بأن هذه المعارك هي نزيف دم لمن يقاتل فيها خصوصاً إذا كانوا من غير أبناء المحافظة.

ورغم اضطرار الإصلاح للقتال في مأرب محاولاً التمسك بها قدر الإمكان، إلا أن المحافظة النفطية والغازية لا تمثل أهمية كبرى كالمحافظات الجنوبية التي يبسط نفوذه وسيطرته عليها بشكل شبه كلي ولهذا فإن استخدام الإصلاح لمقاتليه العقائديين المنتشرين في الجنوب وسحبهم للقتال في مأرب يعد مخاطرة مميتة بالنسبة للحزب الذي لا يركز في المرحلة الحالية إلا على التمسك بما بيده من مناطق ومحافظات في الجنوب.

وأمام المسؤولية التي التزم بها الإصلاح منذ بداية الحرب على اليمن أمام التحالف السعودي بالقتال وتجنيد عناصره لمواجهة الحوثيين، فإن الحزب يتعين عليه إثبات هذا الالتزام في الوقت الحالي أمام التحالف ويرتجم ذلك فعلياً بالتصدي لهجوم الحوثيين ضد التحالف في مأرب، ولهذا فإن الحزب لم يجد من وسيلة سوى الدفع بأبناء الجنوب للقتال في مأرب على الرغم من قناعته بأن ما يحدث مجرد استنزاف فقط وأن من سيدفع بهم للقتال لن يكون ذي جدوى سوى تأخير وصول الحوثيين للمدينة بضعة أيام فقط وفي النهاية سيصل الحوثيون للمدينة.

وصحيح أن الحزب سيخسر السيطرة على مأرب، لكنه لا يزال ممسكاً بما هو أهم من مأرب وهي المناطق الجنوبية التي لا تزال تكتنز في باطنها أضعاف ما تكتنزه مأرب، خلافاً لذلك فإن الإبقاء على السيطرة على الجنوب يمكن الإصلاح من الاحتفاظ بمكانة مناسبة على الخارطة السياسية في اليمن بعد انتهاء الحرب، وكل ذلك سيدفع فاتورته الجنوبيون.

ففاتورة تمسك الإصلاح بمأرب يتم دفعها حالياً من دماء الجنوبيين اللذين يرسلهم الإصلاح يومياً إلى مأرب، وإذا ما خسر الإصلاح مأرب – وهو الاحتمال الأكثر وروداً بالنظر لمعطيات المعارك الحالية – فإن فاتورة بقاء الإصلاح مسيطراً على الجنوب سيدفعها أبناء الجنوب أنفسهم ويبقى الإصلاح هو المستفيد الوحيد فحتى خسارة مأرب فإنها لا تمثل خسارة فادحة بالنسبة للإصلاح الذي سيبقى رابحاً احتفاظه بقواته العقائدية في الجنوب.