منبر كل الاحرار

أنور الصوفي يكتب/ قطع مرتبات العسكريين يمثل إبادة جماعية سيسجلها التاريخ

الجنوب اليوم | أنور الصوفي

 

انعدم كل شيء على حماة الوطن، والعسكري المسكين ساكت ولا كلمة، وصابر ولا همسة حتى أنه يتهيأ لي أن هذا الجندي قد مات ويعيش فقط ليرى مآسيه، وأوجاعه، وذله وهوانه بين أفراد الشعب، فالكل من حوله يستلم معاشه نهاية كل شهر إلا هو، فمعاشه مقطوع، وموقف منذ سبعة أشهر، وبطون أطفاله خاوية، وهو يتجرع المرارة والحسرة على هذه الأيام التي يعيشها، فحتى أقل القليل من سبل العيش الكريم أحرموه إياها، وهذا العسكري مسكين ساكت ولا كلمة، وصابر ولا همسة.

وصل العسكري إلى آخر مرحلة يمكن أن يعيشها إنسان ألا وهي قضية انعدام مأكله ومشربه، فالأبواب قد سدت في وجهه، وأصبح ينتظر الموت جوعًا، فقطع راتبه لهذه الفترة يعني الحكم عليه بالإعدام، وبالفعل فقد أعدموه، فسمعنا عن المئات من العسكريين الذين قد ماتوا خلال فترة انقطاع المعاشات هذه، وبإنعدام الراتب أصدروا حكم الإعدام على هذا العسكري المسكين، وصاحبنا وحامي حمى الوطن لم يستطع حتى الدفاع عن راتبه، وحقوقه، وفوق هذا كله، ساكت ولا كلمة، وصابر ولا همسة، وكأنه يتلذذ بهذا العذاب.

سيسجل التاريخ أنه في بلد على وجه الأرض اسمها اليمن مورست أفضع الجرائم الإنسانية بحق فئة من الشعب اسمها العسكر، فمنعت عنهم اللقمة ليفنوا مع أطفالهم ونسائهم في معركة إبادة جماعية، وسيسجل التاريخ بأن إخوة لهم في مرافق الدولة الأخرى يستلمون معاشاتهم كل شهر، ولم يغضبوا لإخوانهم الذين يتساقطون من الجوع، وعدم مقدرتهم على مقاومة الظروف البئيسة التي يعيشونها، فهل سيصحو ضمير المسؤولين ليصرفوا معاشات العسكريين كلها، وتعويضهم عن الأذى الذي لحقهم جراء تأخيرها؟

أخيرًا لا نملك إلا أن نقول قاتل الله كل من شارك أو ساهم في حرمان العسكريين من معاشاتهم، وقاتل الله كل قائد قاسم العسكري رغيف عياله.