منبر كل الاحرار

جولة مفاوضات عدمية في الرياض .. مؤشرات الواقع تكشف تفاصيل مؤامرة تقسيم الجنوب

الجنوب اليوم | خاص

 

تتجه الأوضاع في المحافظات الجنوبية بين المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات وحكومة هادي للمزيد من التأزم، فأحداث لودر لم تكن نهاية الصراع بل بداية للإنفجار الكبير المحتمل بين قوات الانتقالي ومليشيات الإصلاح التي تقاتل باسم حكومة هادي وبضوء أخضر من السعودية الذي ترعي المفاوضات بين الطرفين ، أكثر من مؤشر على الأرض يؤكد أن جولة مفاوضات الرياض الثالثة  بين حكومة هادي والانتقالي الجنوبي انتهت فعلياُ، وأي محاولات سعودية لإنعاش تلك المفاوضات دون اتخاذ إجراءات تهيئ الأجواء على الأرض لن تعود المفاوضات وأن أعتيدت بصورة جبرية تحت الضغط السعودي لن تثمر أي نتائج بل ستمضي الأوضاع في المحافظات الجنوبية نحو الانفجار العسكري ، فإصرار مليشيات الإصلاح في شبوة على اعتقال المزيد من قيادات وعناصر الانتقالي دون توقف ودون مبرر يؤكد أن الإصلاح لا يرغب باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض وتحديداُ الشقين العسكري والأمني ، وحتى السياسي أيضاً ، كونه الخاسر الأول في الجنوب من أي تفاهمات متوقعة.

قبل عدة أيام وبالتزامن مع إفشال مليشيات الإصلاح فعالية الانتقالي السلمية في عبدان شبوة ، وقيامها بحملة اعتقالات بعد استخدام القوة ضد المحتجين السلميين في الفعالية ، طالب عدد من السياسيين المقربين من الإنتقالي إلى عدم الاكتفاء بتعليق المشاركة في مفاوضات الرياض ، داعيين إلى الانسحاب الكلي من مفاوضات الرياض الثالثة وإعادة الوفد المفاوض التابع للانتقالي إلى عدن ، مشيرين إلى أنه لم يعد لدى وفد المجلس الانتقالي الجنوبي الموجود في الرياض ما يقدمه للسعودية من تنازلات، ولا يوجد للجانب السعودي رغبة بتلبية مطالبه حتى تلك المتعلقة ببنود اتفاق الرياض في الشق العسكري ، خصوصا فيما يتعلق بمطالبه أي الانتقالي بشأن محافظة شبوة التي يحكم حزب الإصلاح باسم الشرعية السيطرة على معظم مديرياتها والتي يطالب الانتقالي من السعودية إرغام الإصلاح على الكف عن تعسفاته بحق نشطاء المجلس وكل المناوئين له فيها ، ومع ذلك لم يرفع الإصلاح يده العسكرية والأمنية من قمع التظاهرات الشعبية المطالبة بتوفير الخدمات والوظائف والأمن في شبوة ولم يوقف انتهاكاته لعناصر الحزب وقياداته الميدانية. واعتبر عدد من الناشطين الجنوبين ما يدور في جولة المفاوضات الثالثة في الرياض من نقاشات عدمية تستدعي الانسحاب الفوري دون العودة وفرض ومواجهة توغل مليشيات الإصلاح في أبين وتحديداً في قرن الكلاسي ولودر.

هذه المطالب تصاعدت مع عودة الضغوط السعودية لإعادة وفد الانتقالي المفاوض في الرياض للمفاوضات، واستكمال النقاشات على مواضيع مكررة وليس لها أي جدوى على الأرض، تجاهل مطالب الانتقالي بوقف انتهاكات قياداته الميدانية وعناصره في شبوة والإفراج عن المعتقلين ، يضاف إلى أن الرد السعودي حول مطالب وفد الانتقالي المفاوض في الرياض المتعلق بسحب مليشيات الإصلاح في محافظتي ابين وشبوة كخطوة أولى لاستكمال تنفيذ اتفاق الرياض كان بالتجاهل وبالتواطؤ مع حزب الإصلاح وتكريسه القبضة العسكرية والأمنية على المحافظة ، وهو ما دفع بقيادات جنوبية في الانتقالي إلى التحذير من مخاطر مؤامرة تقسيم الجنوب وتفتيتها ، متهمين الرياض بالعمل على انتقاء بنود اتفاق الرياض وتأجيل البنود المتعلقة بسحب مليشيات الإصلاح من شبوة وأبين وحضرموت وأخيراِ في طور الباحة ، فمنع أي وجود للانتقالي في هذه المحافظات يعدها الكاتب السياسي الجنوبي صلاح السقلدي، رغبة سعودية قبل أن تكون إصلاحية.، فاتفاق الرياض يراد له نزع فتيل التوتر في أبين ،وما دون ذلك أن تبقى البنود المتعلقة بمساراته الثلاثة: الأمني- العسكري والسياسي، والاقتصادي حبر على ورق لحاجة هي في نفس الرياض والحكومة اليمنية الموالية لها، القابعة بفنادقها.

مصادر جنوبية أفادت بأن السعودية تقف إلى جانب مليشيات الإصلاح في السيطرة على شبوة التي تمتلك أهمية جغرافية غاية بالأهمية، وأن مطامع الرياض في المحافظات الجنوبية النفطية أصبحت واضحة ولا تريد الرياض سيطرة فعلية للانتقالي على شبوة  وأي قوى جنوبية أخرى ترفض الأجندات السعودية الخفية في  المحافظات الشرقية ” شبوة ـحضرموت ـ المهرة ” بل لا تريد أي سيطرة للانتقالي أو أي قوى جنوبية أخرى غير خاضعة للرياض على حضرموت والمهرة التي تمتلك حدود برية وصحراوية واسعة مع المملكة .

وقالت مصادر سياسية أن السعودية تمضي في تنفيذ أجندتها بتقسم الجنوب إلى قسمين حيث تعمل على فصل عدن عن المكلا بعد أن تقاطعت المصالح هناك، بقوة الحديد والنار عسكريا وسياسيا واقتصاديا لعزل شرقه الثري- المهرة وحضرموت وشبوة وسقطرى، ولهذا يرى مراقبون سياسيين أن الرياض ومن خلفها واشنطن ترفض سيطرة أي قوي جنوبية أكان الإنتقالي وغير الإنتقالي على منابع النفط والثروة والمنافذ، وتنفيذ لذلك المخطط تمنح مليشيات الإصلاح من التوجه صوب عدن لإنجاح هذا المخطط، كون حكومة هادي ومليشيات الإصلاح مجرد أداة تستخدمها الرياض لشرعنهة أطماعها ، وقد سبق لها أن شرعت سيطرة السعودية على  محافظة المهرة التي أصبحت محافظة سعودية غير معلنة .