منبر كل الاحرار

أولويات الانتقالي تغلق حدود يافع مع البيضاء وتفتح أبواب الصراع في أبين وشبوة

الجنوب اليوم | تقرير

 

على خلفية انتكاسة البيضاء وهزيمة القاعدة وداعش والجماعات المتطرفة التي تنتمي إلى التيار السلفي في مديريتي الزاهر والصومعة، شن المئات من نشطاء حزب الإصلاح خلال الأيام الماضية حملة إعلامية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات، متهمين الانتقالي بالتسبب بالهزيمة من خلال منعة تدفق الأسلحة والتعزيزات من “يافع الحد” إلى مديرية الزاهر في البيضاء، وقيام قيادات عسكرية تابعة للانتقالي باتخاذ إجراءات رادعة ضد قيادات الحزام الأمني في يافع الحد التي شاركت في القتال مع آل حمقيان والسلفيين في الزاهر خلال الأسابيع الماضية دون علم المجلس الانتقالي وبالمخالفة لقرارات وتوجهات قيادة ألوية الحزام الأمني في عدن.

الحملة الإعلامية التي كانت موجهة ضد الانتقالي وتم تحميله مسؤولية الهزيمة الأخيرة التي تكبدتها تلك المليشيات والجماعات التي هاجمت مواقع الحوثيين وفشلت في الحفاظ عليها وانهزمت في اول عملية رد فعل شنها الحوثيين لاسترداد ما فقدوه من مناطق ومواقع عسكرية، أعادت الروح المعنوية لقوات حكومة هادي ومليشيات الإصلاح المنكسرة في مأرب، ولكن ما حدث ان النصر الإعلامي الذي انتهى في غضون أيام كان وراءه مخططاً إخوانياً لدفع الانتقالي للقتال مع الحوثيين في البيضاء وعدد من الجبهات والانشغال في جبهات لا تشكل أي أولوية وليس لها أي مخاطر على الجنوب، لكي تكمل مليشيات الإصلاح سيطرتها على محافظتي أبين ولحج وتنهك قوات الانتقالي بصراع مع الحوثيين ومن ثم تنقلب على اتفاق الرياض وتحتل مدينة عدن.

هذا المخطط تم إدراكه من القيادة العسكرية الجنوبية التي اعتبرت إشعال جبهات يافع مع الحوثيين مخططاً مدروساً من قبل حزب الإصلاح، ويُنفذ من قبل قيادات عسكرية سلفية موالية للسعودية ومشكوك في ولائها للانتقالي، والهدف استنزاف قوات الانتقالي في جبهات لا تشكل أولوية للمجلس وصرف النظر عن تحركات الإصلاح العسكرية في محافظتي شبوة وابين وكذلك التوغل الإخواني في طور الباحة في محافظة لحج، وفي الاتجاه المقابل اثبتت جماعة الحوثي التي استكملت خلال الأيام الماضية، السيطرة على المناطق الممتدّة بين مديريتَي الزاهر الواقعة شرق محافظة البيضاء، ومناطق مديرية يافع الحد الواقعة في نطاق محافظة لحج، من دون أن تنجرّ إلى محاولات حزب الإصلاح والسعودية توريطها في الاقتتال مع قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” التابع للإمارات.

وبالتزامن مع حديث عن لقاءات قبلية مكثفة بين مشائخ الزاهر الموالين للحوثي وقبائل يافع الموالية للإنتقالي، أفضت إلى اتفاق مبدئي لإبرام اتفاق جديد يُجنّب مناطق الطرفين القتال. وأفادت المصادر بأن الاتفاق يُلزم قبائل يافع بمنع أيّ هجمات من أراضيها باتجاه مواقع الحوثيين في الزاهر، مقابل امتناع قوات الحوثي عن التقدّم نحو مناطق يافع وبقائها ضمن حدود الزاهر. هذه المساعي القبلية، التي جرت بضوء أخضر من حكومة صنعاء ومن “الانتقالي” أزعجت السعودية التي سبق لها أن هدّدت مشائخ قبائل يافع بالاستهداف بالطيران في حال اعتراضهم التعزيزات العسكرية لميليشيات “العمالقة” السلفية الموالية للرياض. وهي تهديدات أفضت، في غير مرّة، إلى سماح القبائل بمرور تلك التعزيزات من أراضيها. لكن، في المعركة الأخيرة، انقلبت الأمور لغير مصلحة الرياض، خصوصاً بعدما بعثت صنعاء برسائل تطمين إلى قبائل يافع، داعية إيّاها إلى “طرد العناصر التكفيرية التي لاذت بالفرار إلى مناطقها، حتى لا تتّخذ من يافع منطلقاً لأيّ عمليات عدائية” ضدّ قوات صنعاء، مؤكدة حرصها على تجنيب تلك المناطق الحرب.

الانتقالي وجه قواته بالانتشار في مناطق يافع الحدودية مع جبهة الزاهر، ومنع مرور أي تعزيزات عسكرية من اتجاه يافع إلى البيضاء، مستبقاً بهذا سقوط مناطق الجانب الآخر من الحدود في البيضاء، والتي سقط معظمها خلال الأيام الماضية تحت سيطرة قوّات الحوثي للمرّة الأولى منذ 2015.

كذلك، اتّخذ المجلس إجراءات صارمة ضدّ القادة الأمنيين التابعين له في يافع، واللذين شاركوا في معارك البيضاء من دون توجيهات عسكرية، ومن بينهم قائد “الحزام” في يافع، حسين الصلاحي اليافعي، الذي صدر قرار بإقالته، إلى جانب أركان حرب وركن العمليات. وكان اليافعي اتّهم “الانتقالي” باحتجاز الذخائر ومنع التعزيزات من الدخول إلى يافع ومنها إلى البيضاء، ما أدّى إلى انكسار جبهة الزاهر. ووفقاً لمصادر مقرّبة من المجلس في عدن، فإن أولويته العسكرية اليوم صَدّ هجمات ميليشيات حزب “الإصلاح” في أبين، وإخراجها من شبوة، فيما لا نيّة لديه للتصادم مع قوّات صنعاء، لكونها لا تشكّل أيّ خطر عليه، والصدام معها لن يخدمه بقدر ما سيتيح لـ”الإصلاح” التوغّل بشكل أكبر في المحافظات الجنوبية، وتكريس حضوره في نطاق سيطرة “الانتقالي”.

وفي صنعاء أعلن مسؤول رفيع في “حكومة صنعاء” استعداداهم للحوار مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وقال نائب وزير الخارجية في صنعاء، حسين العزي، في تغريدة على تويتر, انه “ليس هناك من قوة محلية مؤهلة للدخول في حوار معها سوى الانتقالي”، واصفاً بقية القوى بـ”الذيول”، واضاف “على مستوى الداخل لم يخطر في بالي قوة محلية مؤهلة للدخول في حوار معنا سوى مايعرف بالمجلس الانتقالي على الأقل معهم (قايد راس)”.

وجاءت تصريحات العزي وسط معلومات عن قنوات اتصالات مكثفة بين الانتقالي وصنعاء بشأن عدد من القضايا، ومنها فتح الطرقات الرابطة بين الضالع وإب، بعد إفشال حكومة هادي اتفاقاً أبرم بين “التحالف المدني للسلم” وهو تحالف حقوقي، وبين قبائل أبين وعلى رأسهم الشيخ وليد الفضلي وكيل أول محافظة أبين، المعين من قبل هادي، على فتح طريق (عقبة ثرة – مكيراس) الرابط بيم البيضاء وأبين، لتسهيل مرور الإمدادات الغذائية والشحنات الغذائية القادمة إلى ميناء عدن، يشار إلى أنه سبق لرئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي أن عرض أكثر من مرة مؤخراً الدخول في حوار مع الحوثيين.