منبر كل الاحرار

الجنوب.. وضع وأزمات معقدة وصراع بلا أفق بين فرقاء اتفاق الرياض وتحركات أحادية الجانب

الجنوب اليوم | تقرير

 

تعيش النخب السياسية والمكونات الفاعلة في الجنوب حالة من التيهان والتخبط وضياع البوصلة، الأمر الذي انعكس بدوره على الشارع الجنوبي نفسه الذي لم يعد يهم المواطنين فيه سوى تأمين أبسط احتياجات المعيشة الرئيسية في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار بفعل غياب الرقابة وفساد السلطات المحلية التي تحولت لمجموعة لوبيات فساد ومصالح تستغل امتيازات السلطة لتحقيق مصالح شخصية وجماعية لصالح النخبة المالية المستفيدة من إطالة الحرب في الجنوب.

المشهد في جنوب اليمن بات قاتماً أكثر من أي وقت مضى، فبدلاً من أن تتجه الأمور نحو تقارب فرقاء اتفاق الرياض نحو التقارب والتفاهم والخروج باتفاق جديد يعيد الاستقرار إلى الجنوب بما في ذلك الاستقرار الاقتصادي، تتجه الأوضاع نحو تصاعد الأزمة الاقتصادية وما يصاحبها من تصاعد في الأزمة السياسية، يتزامن ذلك أيضاً مع استمرار حالة الانفلات الأمني في مختلف مناطق الجنوب لتزيد من معاناة المواطنين الذين أثقلهم تكبد فساد وفشل السلطات المحلية التابعة للشرعية في توفير الخدمات الأساسية كالكهرباء في عدد من المحافظات الجنوبية المكتظة بالسكان، واستمرار انهيار سعر الصرف وارتفاع العملات الأجنبية مقابل انهيار الريال اليمني الذي لم يعد يفصله عن الألف ريال سوى بضعة ريالات فقط.

في استطلاع لآراء بعض المواطنين في عدن، أجراه الجنوب اليوم، يقول من جرى استطلاع آرائهم أنهم كانوا يتوقعون عودة حكومة هادي إلى عدن خلال عيد الأضحى، معتقدين أن ذلك من شأنه أن يعيد تهيئة الأجواء لعودة تلك الخدمات المنهارة، وخفض التصعيد بين قوات هادي وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث، فلا الحكومة عادت ولا التوتر انتهى وخفت.

انعكاس الأزمة السعودية الإماراتية على حكومة هادي

ويرى مراقبون اقتصاديون وسياسيون إن الأزمة التي تصاعدت بشكل كبير بين الإمارات والسعودية بسبب أوبك، انعكست بشكل رئيسي وواضح على حكومة هادي المنقسمة أصلاً في تشكيلها بين من يوالي الإمارات ومن يوالي السعودية، لتتحول الحكومة وأعضاءها إلى مجرد موظفين عند القيادات السعودية والإماراتية ويجري استخدامهم كأدوات صراع ثانوية بين الرياض وأبوظبي.

ويؤكد المراقبون إن عودة حكومة هادي إلى عدن بات من المستحيلات في ظل عدم حدوث أي مصالحة بين الإمارات والسعودية، ويزيد من تعقيد الوضع أكثر بشأن عودة الحكومة إلى عدن، انسداد أفق العودة للمفاوضات بين وفدي الانتقالي وهادي لإتمام اتفاق الرياض بنسخته الثالثة بعد فشل الاتفاق بنسختيه الأولى والثانية.

تحركات انفرادية تغضب الانتقالي

وسط هذه الحالة الفوضوية من الوضع السياسي والعسكري والاقتصادي، تبدو النخب السياسية البارزة في الجنوب متخبطة في تحركاتها وتوجهاتها، وهذا ما يكشفه تحركه الإصلاح الانفرادي نحو عقد جلسة للبرلمان في سيئون، رغم إدراك الإصلاح أن أعضاء البرلمان التابعين للشرعية أساساً منقسمين في ولائهم بين الرياض وأبوظبي وبالتالي استحالة انعقاد جلسة للبرلمان في ظل هذا الانقسام.

ولم يزد تحرك الإصلاح الانفرادي من محاولات عقد جلسة للبرلمان في سيئون سوى من إشعال مزيد من الغضب لدى قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الذين هدد أمين عام المجلس احمد بن بريك بزلزلة الأرض تحت أقدام الإصلاح في حال أقدم على عقد جلسة للبرلمان في حضرموت، الأمر الذي يقرأه مراقبون بأن الانتقالي قد يستغل هذه الخطوة التي قد يقدم عليها الإصلاح لتفجير الوضع عسكرياً في حضرموت محاولاً إسقاطها والسيطرة عليها مستفيداً من حالة القطيعة التي تعيشها الرياض وأبوظبي فيما بينهما بسبب خلافات ملف أوبك، وما تلى ذلك على الملف اليمني من قيام الإمارات بدعم النخبة الحضرمية التابعة للانتقالي في المكلا بعدد من شحنات السلاح التي يبدو أنها مخصصة لمعركة عسكرية قادمة سيقودها الانتقالي عبر قوات النخبة الحضرمية في حضرموت ضد الإصلاح وقوات علي محسن الأحمر.

برلمان هادي.. قالب جديد للاحتلال

يرى المجلس الانتقالي أن إصرار الإصلاح على عقد جلسات للبرلمان في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت هو شرعنة لما أسماه المجلس المدعوم من الإمارات بـ”الاحتلال”، فالهيئة التنفيذية لقيادة المجلس الانتقالي في حضرموت التي أعلنت رفضها لاتخاذ برلمان هادي من مدينة سيئون مقراً له، توعدت بإفشال ما أسمته “المخطط الإخواني”.. فوفق مراقبين يهدف الإصلاح لتكريس سيطرته على مفاصيل سلطة الشرعية والبقاء على رأسها سواءً بوجود هادي أو بوفاته.

وقالت الهيئة التنفيذية لانتقالي حضرموت إن “الإصرار على جعل سيئون مقراً لهذا المجلس المزور، لا يهدف فقط إلى منح الشرعية لمن لا شرعية له، بل يتجاوز ذلك إلى تفصيل قالب جديد للاحتلال”.