منبر كل الاحرار

قرار بإقالة محافظ ومدير أمن عدن.. وهادي يجري تحركات مكثفة لطي صفحة “الحراك الجنوبي” بإيعاز سعودي – (تقرير خاص)

قرار بإقالة محافظ ومدير أمن عدن.. وهادي يجري تحركات مكثفة لطي صفحة “الحراك الجنوبي” بإيعاز سعودي – (تقرير خاص)

جمال باحويرث – خاص (الجنوب اليوم)

كشف مصدر مقرب من الرئاسة اليمنية أمس الأحد، عن قرار مرتقب لهادي، يطيح بمدير أمن محافظة عدن، العميد، شلال شائع، من منصبه، وتعيين بديل له، في إطار الترتيبات التي يجريها هادي للإطاحة بقيادات جنوبية، والتي بدأت بالإطاحة بمدير أمن لحج وقيادة المنطقة العسكرية الأولى , وبحسب “عربي21” فقد أكد المصدر الذي اشترط عدم كشف اسمه، أن قرار إقالة القيادي في الحراك الجنوبي، العميد شلال شائع، من منصبه كقائد لشرطة مدينة عدن، بات جاهزاً، وسيرى النور في القريب العاجل .

وأضاف المصدر أن الإطاحة بشلال شائع ذو الشعبية الضاربة في عدن، سيحظى بدعم التحالف العربي، لاسيما السعودية والتي ترى في شائع ميول إماراتي، مشيراً بأن شائع بنظر السعودية قد فشل في إدارة الملف الأمني للمدينة الغارقة في وحل الفوضى وانتشار الميليشيات المسلحة منذ استعادتها في تموز/يوليو 2015م.

ولفت المصدر المقرب من الرئاسة اليمنية إلى أن إزاحة شائع يمهد الطريق للإطاحة بعمدة عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، الذي عينهما هادي في كانون الأول/ديسمبر 2015. لكنه استدرك قائلا إن قرار تغيير الزبيدي سيتأخر قليلاً لإجراء مزيدا من الترتيبات في عدن، مشيرا إلى أن من ضمن الأسماء المرشحة لخلافة شائع في شرطة عدن، العقيد الركن، مجاهد أحمد سعيد، الذي يشغل حاليا قائدا لشرطة الدوريات، فرع عدن، كما سبق وأن تولى عددا من المناصب الأمنية في المدينة.

المصدر ذاته، أوضح أن عزل قائد شرطة عدن الحالي من منصبه، يأتي في سياق المساعي الرامية لطي صفحة “الحراك الجنوبي”، الذي يعد الأول من أبرز قادته، لاسيما بعدما منح فرصة لإثبات قدرته في  إدارة الملف الأمني في المدينة على مدى نحو عام تقريبا، لكنها كانت محطة صعبة أظهرت عدم كفاءته للمنصب، حد تعبيره. وشهدت الفترة التي تولى فيها الزبيدي وشائع، السلطة التنفيذية في عدن، تصاعدا في وتيرة الفوضى الأمنية كانت حوادث الاغتيال التي طالت مسؤولين عسكريين وأمنيين وقادة في المقاومة الجنوبية، أبرز عناوينها.

جدير بالذكر أن العميد شلال شائع نجا أكثر من مرة، من محاولة اغتياله عبر عبوات وسيارات مفخخة، كانت أعنفها هجوم على موكبه وقع في الأول من آيار/ مايو م2015، أسفر عن تعرضه لإصابات بالغة نقل على إثرها لدولة الإمارات لتلقي العلاج.

وفي 18 من الشهر الجاري، تحدثت مصادر روجت لها مواقع حزب الإصلاح عن شعور محافظ عدن “الزبيدي” بخذلان الإماراتيين، كان ثمنه باهظا، “إحراق صورته وانهيار شعبيته”، إلى جانب تعالي الأصوات المنددة بفشل في إدارة المدينة الغارقة في وحل أزمات الخدمات من كهرباء ووقود، فضلا عن الحالة الأمنية فيها، رغم وعود إماراتية بحل إشكالية انقطاع التيار الكهربائي. وتشير المصادر إلى أن تعويل الزبيدي على دعم أبو ظبي انتهى بخيبة أمل، فهي لم تقدم الدعم اللازم لحلفائها في عدن ليثبتوا مراكزهم ويظهروا أمام مواطني عدن بأنهم هم من يسيطر على الوضع. وتزايدت أزمة انقطاع الكهرباء تفاقما، قابلها تدهور الخدمات الأساسية الأخرى في عدن، إلى جانب عودة شبح الاغتيالات مجددا لها، وهو ما ضاعف الضغوط على الزبيدي وشائع وحرشهما في زاوية ضيقة.

وتشهد مدينة عدن  تحركات مكثفة لفريق هادي بإيعاز من السعودية، بعدما باتت حسابات الإمارات لا تلقى استحسانا من قبلها في عدن، التي فشلت في إدارة ملف المدينة الغارقة في أزمات مركبة.

ولم تستبعد المصادر ذاتها انتقال الصراع نحو ملفات أخرى، مستندةً إلى معلومات تفيد بأن لدى هادي وحكومته رغبة تحظى بدعم من السعودية في وضع يدها على “المليشيات المسلحة” في عدن وغيرها من المحافظات الجنوبية، والعمل على بناء وتفعيل الأجهزة الحكومية.

وذكرت أن تحركا نشطا هادي تشهده مدينة عدن، وكأن السعودية منحتهم الضوء الأخضر لتكريس نفوذهم في المدينة. مشيرة إلى أن أهم ما يميز هذا التحرك استناده على عوامل قوة، لعل أهمها “الضعف والوهن الذي بدا على خصومهم”. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، نجح فريق هادي الحكومي في إقالة  مدير شركة النفط في عدن، “عبدالسلام حميد” الذي يوصف بأنه “الصندوق المالي” لحاكم عدن، الزبيدي، قبل أن يصدر الرئيس قرارا بتعيين “ناصر مانع حدور” بديلا عنه.

للجنوب رأي آخر

من منظور القيادات الجنوبية، ترى بأن حظوظها بالفعل كانت منحسرة، لكنها تعزي إلى أن سبب الرئيسي لإفشالها كان هادي وحكومته والذين عمدوا لإفشال القيادات الجنوبية تمهيداً لطي صفحة الحراك لصالح حزب الإصلاح، الأمر الذي يترافق حالياً بقرارات من هذا النوع .

تحدي تدفع به المملكة العربية السعودية مع هادي وحكومته، والذي سيصطدم مع الشارع الجنوبي الرافض لمثل هذه التحركات، حيث بدأت لقاءات إتحادية وطلابية وتكتلات حراكية تدعي لحشد واسع لفعالية الإستقلال في الـ 30 من الشهر الجاري، والتي تحاول السعودية وهادي قمعه وتحويله إلى يوم من النيل من إرادة الجنوبيين .

ومن المتوقع خلال الأيام القادمة تحرك صارم من قيادات الحراك الجنوبي، لمواجهة مساعي السعودية وهادي في طي صفحتهم، والتي قد تطور إلى حرب شوارع مسلحة إذ ما تم بالفعل الإطاحة بشائع، سيما أن الفصائل الجنوبية لها قاعدة واسعة، وبدأت تتحسس رياح مؤامرة، والتي إزدادت في الأيام الأخيرة مع تعريض المقاومة الجنوبية إلى كمائن مشبوهة في البقع والحدود السعودية بهدف تصفيتها، بالرغم من تواجد الآلاف في معسكرات مأرب لم يتم الإستعانة بهم، وتم إستجلاب المقاومة الجنوبية وتجنيد من الجنوب للقتال في معارك مأرب وصعدة وحتى نجران، والزج بهم في المعارك بدون خطط عسكرية مدروسة عرَّضتهم للقتل الجماعي، كما كشفت قيادات جنوبية شاركت في تلك المعارك.