منبر كل الاحرار

(تقرير) تفاصيل حرب حامية الوطيس بين الرياض وأبوظبي على وادي حضرموت أدواتها أبناء الجنوب

الجنوب اليوم | تقرير

 

 

عادت حالة التوتر من جديد بين الإصلاح والانتقالي جنوب اليمن في انعكاس مباشر لتصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي، غير أن مؤشرات تصاعد التوتر الأخيرة التي ستكون منطقة وادي حضرموت ساحة لصراعها يبدو أنها قد تحمل أخطاراً كبيرة بعد تدخل السعودية المباشر، وذلك استحداث النخبة الحضرمية مواقع ومعسكراً جديداً لها في أول مديريات وادي حضرموت.

اليوم دعت قيادة قوات المنطقة العسكرية الأولى المحسوبة ضمناً على نائب الرئيس هادي، علي محسن الأحمر، دعت وحداتها العسكرية لرفع درجة الاستعداد القتالي، في مؤشر على رصد العسكرية الأولى تحركات جدية للانتقالي والإمارات في وادي حضرموت حيث تنتشر وتتمركز هذه المنطقة العسكرية على الهضبة النفطية الكبيرة في اليمن.

وفي لقاء عقده قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء الركن صالح طيمس مع قياداته العسكرية، توعد ذراع محسن الأحمر بإفشال كل المؤامرات والحفاظ على “اليمن الاتحادي” حسب تعبيره.

طيمس دعا قادة وحداته وكتائبه رفع درجة الجاهزية القتالية واليقظة والحس الأمني إلى أعلى المستويات، وذلك لـ”ردع من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار وادي وصحراء حضرموت”.

وفي مؤشر على تحالف بين قيادات قبلية في حضرموت مناهضة للانتقالي وموالية للسعودية مع قوات الإصلاح في وادي حضرموت بقيادة طيمس وإشراف محسن الأحمر، عبر طيمس عن شكره لمرجعية قبائل حضرموت بالوادي والصحراء لما أسماه بـ”موقفهم الموحد الرافض لأي تدخلات من خارج المحافظة لخلط الأوراق أو تدشين مشاريع الخراب والفتن بحضرموت”، في إشارة واضحة للانتقالي الجنوبي وتحركاته الأخيرة.

 

استنفار سعودي

 

بالتزامن مع لقاء طيمس بقياداته وإشهار اللقاء على وسائل الإعلام، عقد قائد القوات السعودية بحضرموت اليوم الأربعاء اجتماعاً طارئاً بقيادة قوات هادي على رأسهم أركان حرب المنطقة العسكرية الأولى يحيى أبو عوجا، بالإضافة للقائه أيضاً بتكتلات اجتماعية وسياسية في وادي حضرموت.

وحسب ما نشره الشيخ عبدالله صالح الكثيري رئيس مرجعية قبائل حضرموت في حسابه الرسمي فيس بوك فإن الاجتماع خرج باتفاق يقضي برفض أي تواجد لما وصفها بـ”المليشيات المسلحة” خارج إطار الدولة.

ويرى مراقبون إن الرياض ستقف بقوة ضد أي تحركات إماراتية في وادي حضرموت، المنطقة التي تعتبرها السعودية عمقها الاستراتيجي الذي تحلم منذ عقود بضمه جغرافياً لأراضيها.

 

تصعيد الإمارات

 

مخاوف السعودية بُنيت على أساس التحركات الأخيرة للإمارات التي بدأت بالحشد الإعلامي والعسكري لاقتحام مناطق انتشار قوات محسن الأحمر بوادي حضرموت، بدءاً بنشر اعترافات خلية إرهابية تم ضبطها في مدينة المكلا عاصمة حضرموت الساحل بوقوفها خلف عمليات اغتيال لقيادات عسكرية في المجلس الانتقالي في حضرموت، وبحسب ما نشرته الإمارات عبر أدواتها الإعلامية وناشطيها الجنوبيين التابعين للانتقالي فإن الخلية اعترفت بارتباطها المباشر بشقيق القيادي بحزب الإصلاح حميد الأحمر، العميد هاشم الأحمر، والذي بدوره يعتبر أداة وذراع علي محسن الأحمر في وادي حضرموت.

ذلك فيما يخص الحشد الإعلامي، أما الحشد العسكري فتمثل في بدء أبوظبي ترتيبات نقل 6 ألوية من قوات طارق صالح في الساحل الغربي إلى وادي حضرموت حيث بدأت أبوظبي بضخ أموال لاستحداث معسكرات بدائية في وادي عمد.

 

حرب على “محسن”

 

ولم تكتفِ الإمارات فقط بما نشرته من معلومات بخصوص التحقيقات مع الخلية الإرهابية الملقى القبض عليها في المكلا، إذ دفعت بالنخبة الحضرمية لاتهام علي محسن الأحمر بتدبير عمليات إرهابية في مناطق سيطرة النخبة بساحل حضرموت، منطقة انتشار المنطقة العسكرية الثانية التي يقودها محافظ حضرموت فرج البحسني الذي اتجه خلال الفترة الماضية نحو التقارب مع الإمارات.

ونقلت وسائل اعلام ممولة إماراتياً عن مصادر عسكرية في النخبة الحضرمية قولها إن “افراد الخلية التي تم ضبطها في وقت سابق في المكلا اعترفت بلقاءات على مستوى رئيسها بعلي محسن، ويحي ابو عوجا اركان حرب المنطقة العسكرية الأولى”.

ومساء أمس الثلاثاء نشرت قوات البحسني الموالية للإمارات مقطع فيديو لاعترافات أفراد الخلية الذين تبين أنهم مجندين يتبعون اللواء 135 مشاة التابع لهادي والمحسوب على الإصلاح.

 

تورط سبأفون

 

الخلية المقبوضة اعترفت أيضاً باستخدام شبكة اتصالات سبأفون التابعة لحميد الأحمر والتي تم مؤخراً فصل فروعها في حضرموت وعدن عن مقرها الرئيسي في صنعاء، والتي تبين أن هدف محاولة نقلها من صنعاء وهي العملية التي فشلت بفعل إجراءات صنعاء التي تمكنت من وقف نقل سبأفون، الأمر الذي اضطر حميد الأحمر إلى فصل شبكة الشركة في مناطق سيطرة التحالف جنوب اليمن عن مناطق سيطرة حكومة الحوثيين بصنعاء، لاستخدام الشركة لأغراض عسكرية ضد الانتقالي بحسب ما كشفته إرسالية تم تسريبها سابقاً موجهة من شقيق حميد الأحمر، همدان الأحمر والذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة سبأفون في المناطق الجنوبية إلى علي محسن الأحمر ورد فيها بالحرف الواحد بأن “سبأفون ستلعب دوراً محورياً في العمليات العسكرية”.

 

المحصلة

 

في النهاية يرسم مشهد الحرب الحامية والمرشحة للتصاعد بقوة ووصولها للصدام العسكري المباشر بين الطرفين، يرسم هذا المشهد طبيعة التعامل السعودي والإماراتي مع أبناء المحافظات الجنوبية والذين يتم استخدامهم فقط كبنادق قتال ووقود حرب لمصلحة الرياض وأبوظبي المتصارعتان فيما بينهما لتحقيق مصالح غير مشروعة وتوسعية واحتلالية لجنوب اليمن ونهب ثرواته سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

مأساة حقيقية يعيشها أبناء الجنوب سواءً في حالة السلم بين الرياض وأبوظبي أو في حالة الحرب بينهما، فطالما عاشت الرياض وأبوظبي على وفاق وتفاهم على النفوذ والتقاسم والسيطرة جنوب اليمن ولم يكن بينهما أي خلافات غير أن هذا الوفاق لم ينعكس كما كان يتوهمه البعض من أبناء المحافظات الجنوبية بشكل إيجابي على أوضاعهم ومعيشتهم واستقرارهم بعد أن تبين أن الطرفان حين اتفقا كان اتفاقهما على إشغال الجنوب وأبنائه بحروب بينية تارة بين قبيلة وأخرى وتارة بين قوة عسكرية أو فصيل عسكري وآخر وتارة بين الانتقالي والإصلاح وأخرى بين هادي والجنوبيين، وحتى حالة اللاحرب في الجنوب فإن أبناء هذه المحافظات لا بد من إشغالهم بشيء يلهيهم عن البحث عن ما هو أكبر كإشغالهم بالبحث عن المرتبات المنقطعة أو الكهرباء أو إغلاق الموانئ والمطارات أو انهيار الخدمات الأساسية أو الفوضى الأمنية.