منبر كل الاحرار

التحالف يحوّل مدينة “عدن” إلى فيلم رعب من تأليفه وإخراجه

الجنوب اليوم –  إبراهيم القانص

 

عصابات مسلحة، تنتشر في أحياء وشوارع مدينة عدن، تنهب ما تريده وتعتدي على الأهالي وتهددهم، ولا يجرؤ أحد على الاعتراض أو الدفاع عن نفسه، لأن تلك العصابات قد تُعرِّض من يقف أمامها لمحاكمة فورية تنتهي بالإعدام رمياً بالرصاص وفي وضح النهار،
وفصائل عسكرية غير نظامية تم تشكيلها خارج نطاق وزارة الدفاع التابعة للشرعية، لا تختلف عن تلك العصابات المسلحة، إلا في أنها تضفي على نفسها وعلى ممارساتها صفة “الرسمية”، كونها تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، والذي فرضته أبوظبي نداً لحكومة هادي، وفقاً لما تقتضيه مصالحها في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
استطاع التحالف، عبر أدواته المحلية، تحويل عدن إلى مدينة هاربة من فيلم رعب، لكن ما يحدث في عدن ليس مشاهد من وحي خيال المؤلف أو المخرج، فقد حرص التحالف أن تكون كل المشاهد واقعية بكل آلامها وتبعاتها المأساوية التي يدفع ثمنها الأهالي أو العابرون من المدينة باتجاه محافظاتهم أو قراهم، وهم إما عائدون من السفر عبر مطار عدن الدولي، أو مريدون للسفر عبره، سواءً كانوا مغتربين وآخرهم عبدالملك السنباني الذي عاد من الولايات المتحدة ولم يتمكن من الوصول إلى أهله عندما قررت قوات الانتقالي إعدامه بعد اختطافه وتعذيبه ونهب ممتلكاته، لمجرد أنه أحد أبناء المحافظات الشمالية، وفق قواعد التحالف التي تهدف لتمزيق النسيج المجتمعي لليمنيين بإثارة النزعات المناطقية والمذهبية القاتلة، أو كانوا طلاباً مبتعثين في الخارج للدراسة وقرروا العودة إما للزيارة أو لأنهم أكملوا دراستهم، وحسب مصادر محلية مطلعة، فقد اختطفت قوات الانتقالي أربعة طلاب يمنيين عائدين من ماليزيا، وزجت بهم في أحد سجون التعذيب السرية داخل معسكر بدر، إلى جانب المئات من المخفيين قسراً منذ سنوات عدة ولا أحد يعلم شيئاً عن مصيرهم.

مداهمات ليلية لمنازل مواطنين في عدن، اعتقالات غير مبررة، إخفاءات قسرية، اختطافات لا يردعها رادع، نهب ممتلكات وبسط على أملاك خاصة وعامة، نهب محلات تجارية، وفرض جبايات غير قانونية بقوة السلاح على تجار وسائقي ناقلات وسيارات أجرة، جثث مجهولة يجدها المواطنون بين حين وآخر في السواحل والطرقات، تلك مشاهد مما يحدث بشكل يومي في مدينة عدن، إلى درجة أنها أصبحت معتادة لدى الأهالي، الضحية الأبرز والوحيدة لسياسات وممارسات التحالف التي تنفذها أدواته المحلية، في مدينة لم يعد فيها ملمح من ملامح الدولة، فالقضاء غائب وجهات الضبط وحفظ الأمن هي المتهم الأول في الفوضى التي تغرق المدينة، وحكومة منفية لا يهمها سوى إدارة مصالح أعضائها وزيادة أرصدتهم البنكية في الخارج، ولا يكابد مرارة كل ذلك العبث سوى الأهالي، الأمر الذي يرى مراقبون أنه قد يتحول إلى ثورة شعبية تجتث التحالف وأدواته وتعيد للبلاد سيادتها وأمنها واستقرارها

YNP