منبر كل الاحرار

صالح الداعري يكتب .. حكومة (مكبلة) بين كماشتي الشعب والتحالف

الجنوب اليوم | مقال

 

على ما يبدو أن حكومتنا الرشيدة عادت إلى عدن خالية اليدين، كعادتها، فلم تتعلم من تجارب وأحداث الماضي، وما لحق بها من أذى ومهانة.
ما يعني أن عودتها ليس بهدف الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه شعبها، ورفع المعاناة عن كاهله، ولكن بدافع رفع الحرج عن التحالف الذي يتعرض لسخط شعبي وانتقادات دولية وأممية، جراء تردي الأوضاع المعيشية الصعبة.
لكن على ما يبدو أن التحالف قد مارس الضغط على الحكومة للعودة إلى عدن، للتخفيف من غضب الشارع ورمي أخطائه وتقصيره في مرمى حكومة مكتوفة الأيدي.
لقد كان بإمكان الحكومة رفض العودة إلى عدن مهما كانت الضغوط، إلا بعد أن تتحصل على الدعم الكافي، لتتمكن من تلبية الحد الأدنى من مطالب السكان.
يبدو أن هناك نية مبيتة لإيقاع الانتقالي في مواجهة مع الجماهير، التي لن تتردد في مطاردة الحكومة، في حال عجزها عن إيجاد حلول عاجلة للتخفيف من معاناتهم.
فالانتقالي هذه المرة لن يتردد في حماية الحكومة من أي تجمهر يستهدف مقر إقامتها، لتفادي تكرار طردها من عدن، وما أعقبه من تداعيات، كادت أن تؤدي إلى مواجهات مسلحة مع المحتجين المطالبين بوضع حد لمعاناتهم.
فخروج الحكومة مجدداً من عدن سيضع الانتقالي في موقف لا يحسد عليه، وسيجعله في مواجهه جديدة أكثر ضراوة مع الجماهير الغاضبة؛ لذا فلن يسمح لها بالخروج وسيتكفل بحمايتها قدر الاستطاعة.
ليس بمقدور الشرعية أو الانتقالي أو أي طرف محلي حل الأزمة الاقتصادية والمعيشية سوى التحالف، فهو من يمتلك من الإمكانيات ما يعود بالريال إلى سابق عهده، وحل كل الإشكاليات في غمضة عين، وما ينقص ذلك سوى غياب الإرادة الحقيقية لإصلاح الأوضاع.
فساد وعجز رسمي وتغاضٍ من التحالف وتخاذل مجتمعي وصمت دولي وأممي حيال معاناة الشعب الذي صار يستغيث ويقول: أنا جائع أنا جائع، ولكن لا حياة لمن ينادي، وكأن هناك تعمداً في إذلاله وشغله في قوت يومه.