منبر كل الاحرار

مغول الجنوب وثواره ولصوصه.. مقال لفتحي بن لزرق

الجنوب اليوم | مقالات
فتحي بن لزرق

 

كتب الناشر ورئيس تحرير موقع عدن الغد، فتحي بن لزرق مقالاً معلقاً فيه على مقطع فيديو مصور بمدينة عدن قبل 10 سنوات ويقارنه بالوضع اليوم في عدن.
نص المقال:
قلبي على الجدران وعلى الخد دمعة وفي القلب غصة!
من يصدق ان هذه المدينة هي “عدن” وقبل عشر سنوات فقط..
من يصدق اننا مررنا بهذه الشوارع وقهقهنا ضحكات شقت عباب السماء.
من يصدق اننا افترشنا ذات يوم ساحل ابين الى ساعات الفجر الأولى وحينما هممنا بالمغادرة جاء الصوت معاتبا:” بدري ياسيدي..
بدري من عمرك وعمر هذه المدينة..
جولة مصورة في حنايا الذاكرة عن المدينة التي فقدت حتى اسمها.
المدينة التي دمرها مغول الجنوب ..
وثواره ولصوصه ..
المدينة التي استبدلوا عطرها الفواح برائحة الدم وخيط دخان بخورها بحرائقهم التي لاتنتهي.
وفلها بفللهم وارصفة الناس بأرصدتهم …
هذا رصيفها النظيف بالأمس انظف من ضمائرهم المتسخة اليوم.
هذه عدن في ظل الدولة ومؤسساتها وقوانينها..
طقم واحد لن تشاهد..
مترس واحد لن تجد..
نفاية واحدة لن تجد..
هذه “عدن” التي قالوا للناس انها محتلة وانهم سيحروونها..
وحينما فعلوا.
حرروها من نظامها فأنطلقت جموع الظالمين تجوب الشوارع تسأل الناس عن هوياتهم وانتماءاتهم ومناطقهم ..
اسقطوا مؤسساتها فسقط الامل والمستقبل.
وتيتم الحاضر..
وما أصعب ان يكون الناس بلا حاضر.
هذه “عدن” التي لاتعرف نفسها اليوم ولاتعرف طرقاتهم ولابيوتها..
هذه “عدن” التي نبحث عنها ولانجدها..
المدينة التي يهرب الناس فيها الى الذكريات بحثا عن ذواتهم.
المدينة التي يسير الناس في شوارعها ويتلمسون جدرانها وفي القلب سؤالاً حائراً..
أهذه عدن؟
أهذه شوارعنا؟
أهذه بيوتنا؟
وبين الشوارع والطرقات والابنية ووجوه الناس لم يتبق الا صوت يأتي من الماضي..
ويقول:”هذه “عدن” والصورة ابلغ من أي حديث..
يارسولي..!
خذ معك وجدي واشواقي وطيبي..
طف على شمسان واجزع ساحل ابين والغدير…
قلهم ..
قلبي على الهجران مايحمل كتير..
وقلوبنا لم تعد تحتمل من الألم الكثير..
من هنا مرت الدولة ..
مر النظام وارتحل ومعه ارتحلت قلوبنا بلا أمل..
ذات يوم كان لعدن دولة ..
وستعود حتما…
فتحي بن لزرق