منبر كل الاحرار

أحداث غيل باوزير.. تسجيل حضور أمريكي علني لجس نبض الشارع الجنوبي

الجنوب اليوم | تقرير

 

 

أثبتت المستجدات التي طرأت على منطقة غيل باوزير بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، أن القوات الأمريكية المتواجدة في قاعدة مطار الريان المغلقة لصالح القوات الإماراتية والأمريكية وبعض من العناصر التابعة للبحرية البريطانية منذ العام 2016، هدفها السيطرة شبه الدائمة على الأراضي الجنوبية الشرقية لليمن.

ومثلما دخلت الإمارات وسيطرت واحتلت الأراضي والجزر والمطارات والموانئ في جنوب اليمن واستخدمت العناوين الإنسانية كمبرر لفرض هذا التواجد، نجد في أحداث حضرموت يوم أمس من انتشار عسكري أمريكي لجنود من المارينز ومعهم مدرعات وكلاب بوليسية بمحيط المستشفى العام في منطقة غيل باوزير شرقي المكلا حملت نفس الأساليب والطرق التي احتلت بها الإمارات جزيرة سقطرى – على سبيل المثال -.

تفاصيل حصرية

ووفقاً لمعلومات حصرية حصل عليها الجنوب اليوم من مصادر موثوقة في مدينة المكلا، فإن القوات الأمريكية التي انتشرت أمس هي من الوحدات العسكرية المتواجدة داخل قاعدة مطار الريان الذي حولته الإمارات منذ السيطرة عليه إلى قاعدة عسكرية مغلقة، والتي سبق وأنكرت قيادة الشرعية وجودها في مطار الريان.

وأكدت المصادر أن القوات الأمريكية نزلت للمنطقة المحيطة بالمستشفى العام بالتزامن مع تقديم بعثة أمريكية سيارة إسعاف كدعم أمريكي للمستشفى الحكومي في المنطقة، مؤكدة أن القوات الأمريكية تعمدت تهويل الحدث مستخدمة في ذلك أسلوب الصدمة والذي سبق واستخدمته في حربها على العراق قبل أيام من احتلالها رسمياً عام 2003، حيث تؤكد المصادر أن القوات الأمريكية انتشرت بمحيط المستشفى وفرضت نقاط تفتيش ونشرت مدرعاتها بمحيط الشوارع الرئيسية المؤدية المحيطة بالمستشفى كما نشرت جنودها ومعهم كلاب بوليسية عالية التدريب.

وبالتزامن أيضاً أكدت المصادر أن القوات الأمريكية صاحبها أيضاً كتيبة من قوات ما يعرف بالنخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي والتي أوكلت لها مهمة تشكيل طوق عسكري وأمني على المنطقة التي انتشرت فيها القوات والمدرعات الأمريكية.

جس نبض

يؤكد مصدر سياسي رفيع في حضرموت أن ما حدث في غيل باوزير كان جس نبض من قبل القوات الأمريكية لقياس ردة فعل الشارع الحضرمي في حال فرض واشنطن حضوراً عسكرياً وسيطرة أمريكية عسكرية مباشرة على محافظتي حضرموت والمهرة ككل.

وقال المصدر إن تبرير الانتشار العسكري الأمريكي في شوارع حضرموت كما حدث أمس بتأمين وحماية بعثة أمريكية نزلت لتسليم مستشفى غيل باوزير سيارة إسعاف كان مبرراً سخيفاً وغير مقنع حتى لأبسط المواطنين إذ لم يسبق أن تمت الاستعانة بقوات أجنبية لمجرد تأمين عملية تسليم مساعدات طبية لأي مرفق صحي في اليمن منذ بداية الحرب في 2015، مؤكداً أن ما حدث أمس كان مقصوداً ومتعمداً من قبل صانعي القرار داخل الأسطول الأمريكي وقيادة القوات الأمريكية الوسطى في منطقة الشرق الأوسط.

إضافة لذلك يرى المصدر السياسي الرفيع الذي تحدث للجنوب اليوم مشترطاً إخفاء هويته لأسباب أمنية، أن القوات الأمريكية سعت من خلال ما فعلته أمس في حضرموت إلى بدء ترويض الشارع الحضرمي على تقبل فكرة السيطرة العسكرية الأمريكية المباشرة على المحافظة الأكبر في اليمن، وهو ما يؤكد حقيقة الأهداف الاحتلالية الأجنبية لليمن بحكم موقعها الاستراتيجي.

النخبة الحضرمية أداة أمريكية

وعن انتشار قوات من النخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع هو الآخر للإمارات، اعتبر العديد من الناشطين من أبناء حضرموت أن انتشار النخبة الحضرمية وتشكيلها طوقاً أمنياً وعسكرية على منطقة انتشار القوات الأمريكية بمحيط مستشفى غيل باوزير، يثبت أن النخبة الحضرمية أصبحت أداة أمريكية بامتياز وأنها سيتم استخدامها في المستقبل كأداة قمع وتنكيل بأبناء حضرموت في حال رفضوا فكرة السيطرة العسكرية الأمريكية على محافظتهم وسيكون دور النخبة تكراراً لدورها السابق حين كانت أداة بيد القوات الإماراتية التي تصدر الأوامر والتوجيهات وتترك التنفيذ للأدوات المحلية والمتمثلة بالقوات التابعة للانتقالي الجنوبي كما حدث في كل من عدن وشبوة سابقاً وجزيرة سقطرى.

الرسائل الأمريكية من اختيار هذا التوقيت

توقيت الانتشار الأمريكي العسكري المعلن في غيل باوزير بحضرموت بهذه الطريقة، ليس مجرد صدفة، حيث تؤكد المصادر السياسية الرفيعة بحضرموت أن توقيت الانتشار تحت مبرر حماية بعثة دولية قامت بتسليم معدات طبية للمستشفى العام وتعمّد التقاط الصور ونشرها على وسائل الإعلام وإتاحتها للتداول في أوساط الناشطين وأبناء حضرموت واليمن عموماً يحمل دلائل ورسائل تعمدت القوات الأمريكية توصيلها للمجتمع المحلي، حيث جاء هذا الانتشار بالتزامن مع اقتراب ذكرى ثورة 14 اكتوبر 1963 التي طردت الاحتلال البريطاني من جنوب اليمن والذي استمر 128 عاماً، وهو ما يشير إلى أن القوات الأمريكية أرادت توجيه رسائل مفادها أن جنوب اليمن لا يزال تحت سيطرتها وخاضعاً لها وأن هذه السيطرة لا تواجه أي مقاومة شعبية وأن أبناء حضرموت يرحبون بالسيطرة العسكرية الأمريكية على محافظتهم بدليل الصور السيلفي التي التقطها بعض الشبان بمعية بعض الجنود الأمريكان والتي جرى تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي من قبل ناشطين جنوبيين موالين للتحالف من جهة وحسابات وهمية يعتقد أنها تتبع خلايا الذباب الإلكتروني التابع للتحالف السعودي.

ويؤكد مراقبون للمشهد على الساحة الجنوبية إن تعمد القوات الأمريكية لاختيار هذا التوقيت يشبه تعمد واشنطن لاختيار توقيت إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، حيث اختارت واشنطن صبيحة عيد الأضحى المبارك لتنفيذ عملية الإعدام وتعمدت أيضاً تصوير العملية وبث الفيديوهات ونشرها في كل الوسائل الإعلامية العربية، وفي ذلك رسائل إهانة وتهديد وتخويف على حد سواء لكل الحكام العرب الموالين وغير الموالين لأمريكا.

أسلوب الصدمة

أسلوب الصدمة جرت العادة أن تستخدمه أمريكا أكثر من مرة في المنطقة العربية حينما تحاول فرض وجودها العسكري أو قراراتها ورغباتها على أي من الأنظمة العربية الموالية لها خاصة إذا كانت تلك القرارات أو السياسات تتعارض مع مبادئ وقيم شعوب تلك البلدان، وعلى سبيل المثال نجد في العراق مثلاً كيف استخدمت أمريكا أسلوب الصدمة حين شنت هجوماً عنيفاً جداً على المنشآت الحيوية العراقية عشية دخول قواتها للعراق واحتلالها للعاصمة بغداد، وما تلى ذلك من انتشار للقوات الأمريكية في شوارع مدينة بغداد ورفعها للعلم على تمثال صدام حسين وحينها جمعت القوات الأمريكية بعض عملائها من أبناء العراق للتجمهر حول القوات الأمريكية التي أسقطت تمثال صدام حسين بعد رفع العلم الأمريكي في رأس التمثال وهم يحتفون ويصفقون للقوات الأمريكية، الأمر الذي أدى لصدمة كبيرة تعرض لها الشعب العراقي الذي أحبط وعجز عن إشعال ثورة مسلحة ضد الاحتلال الأمريكي، وهذا الأسلوب هو تماماً ما حاولت القوات الأمريكية استخدامه من خلال انتشارها المفاجئ في شوارع غيل باوزير شرق المكلا والاستعراض بالمدرعات والكلاب البوليسية وتعطيل حركة السير وتفتيش سيارات المواطنين وختامها بالتقاط صور مع بعض عملائها من داخل حضرموت ممن يعملون تحت إطار منظمات مجتمع مدني مشبوهة ظهرت خلال العامين الماضيين ويجري تمويل أنشطتها المريبة والمغلفة بغطاء حقوقي من السفارة الأمريكية في اليمن وتعمد إظهار أن هؤلاء الشباب يمثلون المجتمع المحلي في حضرموت وتصوير هذا المجتمع بأنه يحتفي بالاحتلال الأمريكي العسكري لأرضهم.