منبر كل الاحرار

عقلية الانتقالي تقف عند مذيع شمالي يقدم حفلاً جنوبياً بينما الاحتلال المتكرر للجنوب لا يهدد الوطن

الجنوب اليوم | تقرير: يحيى بو هاشم الشرفي

 

لا يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات أن كل ما يفعله التحالف السعودي الإماراتي من سياسات وإجراءات وسيطرة وهيمنة ونفوذ وتحكم بكل شاردة وواردة وسيطرة على الاقتصاد وعلى الموانئ وعلى الثروات وعلى الجزر والموانئ والمطارات، كل ذلك لا يعتبره المجلس الانتقالي تهديداً للهوية الجنوبية والقضية الجنوبية ولا يعد من وجهة نظره تهديداً ومعيقاً في سبيل مساعي الانتقالي لاستعادة دولة الجنوب، بينما حين يقدم مذيع من أبناء المحافظات الشمالية لحفل فني في مدينة عدن عن حدث هام وقع في الجنوب سابقاً وشارك في مفاعليه وتحقيقه ونجاحه أبناء الشمال في القرن الماضي فإن ذلك يعد تهديداً لهوية الجنوب ويستدعي وقوف الانتقالي عنده واستنفار كل هيئاته وناشطيه لتضخيم الحدث وإصدار البيانات والتصريحات وإشعال ثورة بوسائل التواصل الاجتماعي.

الانتقالي الذي لم تهتز لقياداته شعرة واحدة حين وجهت الإمارات رئاسة المجلس ممثلة بعيدروس الزبيدي للترحيب برغبة الرياض وأبوظبي لتحقيق تحالف بين الانتقالي مع قوات طارق عفاش وإعادة تيار المؤتمر التابع لأبوظبي وصلب نظام 7/7 العدو الأول لأبناء الجنوب إلى السيطرة على الجنوب من جديد بدعوى توحيد الصف متناسياً كل جرائم وانتهاكات نظام 7/7 بحق أبناء الجنوب على مدى العقود الماضية، قامت قيامته – اي الانتقالي – حين قدم المذيع المنتمي لمحافظة تعز، سمير السروري والذي يعمل بقناة اليمن التابعة لحكومة المناصفة المتواجدة في الخارج، حفلاً فنياً بمناسبة ذكرى 30 نوفمبر (عيد الجلاء) لخروج آخر مستعمر بريطاني من جنوب اليمن عام 1967م.

لهذا السبب فقط ولكون المذيع ينتمي لمحافظة شمالية وقدم حفلاً يخص الجنوب رغم أن الحدث الذي يقام له الاحتفال بذكراه الـ54، شارك في تحقيقه وإنجازه أبناء المحافظات الشمالية، فلا قامت ثورة 26 سبتمبر في صنعاء إلا بمشاركة جنوبية ولا لحقت بها ثورة 14 اكتوبر من جبال ردفان في الجنوب إلا بمشاركة رئيسية من الشمال ولولا سلاح الشمال الذي تم تفعيله في جبهات الجنوب ضد المستعمر البريطاني لما تفجرت ثورة 14 اكتوبر 62م ولما انتهت تلك الثورة بالنجاح وهزيمة المستعمر البريطاني الذي أخرج آخر جندي له يوم الـ30 من نوفمبر 1967م، لهذا السبب ولمجرد أن المذيع شمالي استنفر المجلس الانتقالي قواعده ومؤيديه وهيئاته، حيث اعتبرت الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي في بيان رسمي وعقدت اجتماعاً لمناقشة هذا الحدث، واعتبرته “اختلالات مرفوضة ولن تسمح بتكرار هذه الاختلالات التي تستهدف الهوية الوطنية للشعب الجنوبي”، بينما كل ما تفعله الإمارات والسعودية في الجنوب لا يعد اختلالات وتهديدات للقضية الجنوبية ولا يعد تكراراً آخر لسيناريو احتلال الجنوب من قبل بريطانيا في القرنين الماضيين.

منع الانتقالي من قبل التحالف من فرض السيادة على مدينة عدن سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأمنياً لا يعد من وجهة نظر المجلس التابع للإمارات تهديداً للهوية الجنوبية ولا تهديداً للقضية الجنوبية وتضييعها، واستمرار انتهاج التحالف بشقيه السعودية والإمارات في استغلال الانقسامات الجنوبية الداخلية بين موالٍ للرياض وآخر موالٍ للإمارات وهندسة وضبط إيقاعات صراعات كل القوى والمكونات القبلية والعسكرية على أسس مناطقية وعدم حسم الوضع في الجنوب وعدم تمكين أي طرف من تحقيق أي نجاح والحفاظ فقط على بقاء الصراع والحرب قائمة تارة تميل الكفة لطرف وتارة للطرف الآخر، كل ذلك وعلى مدى 4 سنوات منذ بروز المجلس الانتقالي الجنوبي وبروز الصراع الجنوبي الجنوبي معه دون أن يتم تحقيق شيء، كل ذلك من وجهة نظر الانتقالي لا يعد تهديداً للقضية الجنوبية ولا يسقطها ولا يهدد الهوية الجنوبية، بينما تقديم مذيع شمالي لحفل في عدن أمر خطير ويجب محاسبة مرتكبيه وإشعال ثورة للتحذير من تكراره، وتلك وفق مراقبين مفارقة عجيبة في سياسة الانتقالي الجنوبي تكشف حجم عقله وسقف تفكيره السياسي المحدود جداً جداً.