منبر كل الاحرار

هل عادت المحافظات الجنوبية إلى حكم المندوب السامي بعد 54 عاماً من الاستقلال؟

الجنوب اليوم | تقرير

 

عاد حكم المندوب السامي للمحافظات الجنوبية بعد 54 عاماً من التحرر والاستقلال من الاحتلال البريطاني الغاضب على مدى 129 سنة، فتحت ضغط شعب وثوري وتضحيات جسيمة نقذها ابطال أكتوبر واحرار الجنوب ضد المحتل البريطاني انتهت برحيل اخر جندي بريطاني في الـ 30 من نوفمبر 67 م، ومغادرة المندوب السامي البريطاني السير همفري تريفيليان عدن مرغماً من ارض الجنوب، عاد الاستعمار بحلة جديدة وتحت غطاء التواجد السعودي والاماراتي ، وتحول السفير السعودي لدى اليمن محمد ال الجابر من سفير دولة إلى مندوب سامي جديد في المحافظات الجنوبية تحت غطاء ” تحالف دعم إعادة الشرعية “، التي لم يسمح بعودة رئيسها من قبل السعودية التي وضعت عبدربه منصور هادي الذي قدمته للعالم كرئيس شرعي إلى معتقل غير معلن , يخضع للإقامة الجبرية ويمنع من زيارة مدينة عدن لأيام معدودات.

الاحتلال الجديد الذي تفرضه السعودية والإمارات على المحافظات الجنوبية منذ سنوات انتقل من ذريعة إعادة “دعم إعادة الشرعية الذي يرفعه التحالف بقيادة السعودية منذ أواخر مارس 2015م ، إلى تنفيذ اتفاق الرياض الموقع بين حلفاء السعودية والامارات في العاصمة السعودية في الخامس من نوفمبر 2019، والذي وفر غطاء قانوني جديد لدول الاحتلال ونقله الوجود السعودي والإماراتي في المحافظات الجنوبية إلى الوضع القانوني ، واصبح دولتي السعودية والامارات منذ ثلاث سنوات المتحكم الأساسي في الجنوب وصاحب القرار الأول فيه ، فالسفير ال جابر مثلا ليس كالمستعمر هينز ولا كالمندوب السامي البريطاني السير همفري تريفيليان بل اصبح وفق اتفاق الرياض الذي انتزع قرار حكومة هادي والانتقالي الجنوبي التابع للإمارات ووضعة تحت تصرف السفير السعودي حاكم مدنياً سعودياً متحكم بزمام الأمور في المحافظات الجنوبية.

فبين اتفاقية جنيف التي عقدت في نوفمبر 1967م ، واستطاعت الجبهة القومية انتزاع الجنوب من بريطانيا ونيل الاستقلال ، وبين اتفاق الرياض بون شاشع ، فوفقاً لاتفاقيه جنيف التي عقدت بين وفدي حكومة دولة الاحتلال البريطاني والجبهة القومية كممثل للجنوب وشعبة ، وعقدت في جنيف في شهر نوفمبر 67م انتهت بانتزاع وفد الجبهة القومية اعتراف بريطاني بالهزيمة والانكسار، ليحقق الوفد نصراً سياسيا استعاد من خلاله سيادة الجنوب وهويته واستقلاله من خلال إلزام المحتل البريطاني بالانسحاب من كافة الاراضي في المحافظات الجنوبية وفي صباح يوم 30 نوفمبر 1967، أستقبل أبناء المحافظات الجنوبية المناضل الرئيس قحطان الشعبي ، والوفد المرافق له العائد من جنيف ، بعد أن انتزع من الوفد البريطاني استقلالا كاملا على مستوى السيادتين الداخلية والخارجية، وقالت وكالات الأنباء بأن قحطان الشعبي استقبل كبطل تاريخي، بل عاد قحطان إلى مقر الحكم بحي التواهي الذي كان فيه مقر المندوب السامي البريطاني سابقاً ، ليعلنه مقراً لحكم الدولة الجنوبية المستقلة ، وفي مثل هذا اليوم انتخبت القيادة العامة للجبهة القومية المناضل قحطان الشعبي رئيساً لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية لمدة عامين وكلفته بتشكيل الحكومة واعلان الاستقلال رسمياً.

اليوم تعود بريطانيا تحت غطاء سعودي إلى المهرة التي حولت مطار المحافظة الشرقية إلى قاعدة عسكرية لقواتها البحرية ومركز تجسس جديد في المنطقة يضاف إلى استخدامها المهرة وسواحلها لتنفيذ خطط عسكرية استعمارية، لكن عودة الانجليز للجنوب كان نتيجة لتأطير الاحتلال السعودي وفق بنود اتفاق الرياض ، ومنح القوات السعودية ضوء اخضر من قبل حكومة هادي المقيم في الرياض وتحت رعاية وحراسة الاستخبارات السعودية منذ سبع سنوات ، فالسعودية التي كانت ولاتزال حليف لبريطانيا رغم انتقال ملف حمايتها للجانب الأمريكي ، إلا انها لاتزال تحلم بتحقيق المطامع التي لم تنفذ في ستينيات القرن الماضي ، فالسعودية التي لم تستطيع احتلال الجنوب بالقوة طيلة 50 عام ، عادت اليوم عبر أدوات محلية موالية لها لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية السابقة ، وتحت اطار اتفاق الرياض اصبح الاحتلال السعودي والإماراتي يتبادل الأدوار المصالح في المحافظات الجنوبية ، فاتفاق الرياض انهى شرعية هادي وانتزع صلاحياتها وحولها إلى أداة من أدوات شرعنه الاحتلال الجديد ، واتاح للرياض وابوظبي إدارة الملفات الأمنية والعسكرية وهو ما سمح للدولتين باستدعاء قوات اجنبية وعلى سبيل المثال قالت بريطانيا ان قواتها في الرياض جاءت بطلب من السعودية ، وعلى هذا النحو تمارس الإمارات أدواراً انتهازية وتنتهك السيادة الوطنية في سقطرى كونها الشريك الثاني في اتفاق الرياض المتعثر داخلياً بين حلفاء التحالف .