منبر كل الاحرار

دول التحالف تعيد سلاطين الجنوب للواجهة بعد 54 عاماً من سقوط السلطنات

الجنوب اليوم | تقرير

 

قبل 54 عاماً من استقلال المحافظات الجنوبية وخروج آخر جندي بريطاني في الـ 30 نوفمبر 1976م، أسقطت الجبهة القومية السلطنات والمشيخات لتنهي تبعات سياسات التجزئة وزرع الكيانات الاجتماعية تحت مسميات مختلفة ومنحت كل كيان صفة الحكم الذاتي لتسيطر على كافة المحافظات الجنوبية.

رغم ذلك تعمل الإمارات والسعودية على إعادة السلاطين والمشيخات وكل من سيوفر لها غطاءً لاحتلال المحافظات الجنوبية وفرض سيطرتها على موانئها وشواطئها ونهب ثرواتها النفطية وتحويل شواطئها الساحرة والغنية بالثروة السمكية لتثبت أن دول التحالف تمضي على نهج الاحتلال البريطاني الذي صنع السلاطين والمشيخات عام 1900م، لفرض سيطرتها على كافة المحافظات الجنوبية بعد أن بقيت أكثر من سبعين عاماً محصورة في نطاق مدينة عدن وأجزاء من لحج.

التوجه الجديد للاحتلال الجديد الذي تكشف خلال العامين الماضيين، يصب في إطار مساعي الرياض وأبوظبي لفرض السيطرة الكاملة على المحافظات الجنوبية والتهيئة لاستمرار الاحتلال تحت غطاء أدوات محلية كالكيانات الاجتماعية والسياسية التابعة لها، واللافت في الأمر أن الرياض وأبوظبي عملتا على استغلال المكانة الاجتماعية لأبناء السلاطين في أوساط القبائل لتمرير أجندتها وحماية مصالحها في المحافظات الجنوبية والشرقية للبلاد مؤخراً.

فبعدما استعانت دول التحالف بسلطان المهرة وسقطرى السابق، الشيخ عبدالله بن عيسى ال عفرار، في فرض تواجدها في المهرة ومنح التواجد العسكري السعودي رضى وقبول مجتمعي بعدما اتسع نطاق المناهضة الشعبية من قبل قبائل المهرة للتواجد العسكري السعودي ووصفته بالاحتلال الأجنبي والانتهاك السافر للسيادة الوطنية، يضاف إلى أن استعانة الدولتين ببن عفرار الذي يحضى بشعبية كبيرة في محافظتين المهرة وسقطرى، وكان الهدف منه تهدئة الشارع وتطويعه للاحتلال من خلال شراء المزيد من الولاءات وتحجيم دور التيارات القبلية المناهضة للتواجد الأجنبي في المهرة وسقطري؛ دفعت الإمارات الشهر الماضي بسلطان قبيلة العوالق، كبرى قبائل محافظة شبوة، الشيخ عوض الوزير العولقي، بالعودة إلى الواجهة للعب دور قبلي وسياسي مستغلة فشل حزب الإصلاح في شبوة منذ سيطرته على المحافظة أواخر أغسطس عام 2019، ببناء حاضنة شعبية وارتكاب العديد من الانتهاكات التي طالت حقوق الانسان، مما هيأ المجتمع الشبواني في معظم المديريات إلى الالتفاف إلى جانب السلطان عوض العولقي، نكاية بالإصلاح مؤخراً.

اللافت في الأمر أن إعادة الامارات للعولقي تزامن مع انسحاب الإمارات الشهر الماضي من إحدى معسكراتها في منطقة العلم تنفيذاً لاتفاق أبرمته القوات السعودية المتواجدة في المحافظة بين سلطات حزب الإصلاح والقوات الإماراتية في المحافظة أواخر أغسطس الفائت، ومنح فيه الجانب الإماراتي شهرين لإخلاء مواقعه من شبوة، لكنه رفض الانسحاب من ميناء بلحاف الاستراتيجي، واكتفى بسحب قواته من معسكر العلم بمديرية جردان الواقعة بالقرب من محور مديريات بيحان بالمحافظة نفسها والتي تحررت من قبل قوات الحوثيين الشهر الفائت.

سلطان العوالق باشر تحركاته في المحافظة وفقاً لتوجهات أبوظبي منذ الأيام الأولى لعودته بعقد تحالفات مع مراكز قوى قبلية وسياسية في شبوة، وتمكن من حشد الكثير من قبائل شبوة مستغلاً مكانته القبلية، لكنه صدم المجتمع القبلي بتوجهه باستدعاء قوات أجنبية لتحرير شبوة وإنقاذها من مليشيات حزب الإصلاح.

وخلال لقاء نصاب القبلي المنعقد منتصف الشهر الجاري، توجه سلطات العوالق بالدعوة لدول التحالف وتحديداً الإمارات بالعودة لإنقاذ شبوة من حكم حزب الإصلاح وقبضته العسكرية، وطالب اللقاء بتدخل أجنبي لاستعادة مديريات بيحان من قوات الحوثيين، يضاف إلى أنه أمهل سلطات الإخوان الحاكمة في مدينة “عتق ” أسبوعاً للإفراج عن معتقلي الانتقالي وتحسين الخدمات في المحافظة، أو الاستقالة، متوعداً بالتصعيد وطرد كل مليشيات حزب الإصلاح من شبوة.

الخطاب الحاد الذي تبناه آخر سلاطين العوالق في شبوة ضد سلطات المحافظة التابعة للإصلاح يسانده في هذا التوجه المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات سياسياً واعلامياً، وهو ما عكس رغبة إماراتية في خوض مواجهة غير مباشرة عبر دعم القبائل المناهضة لمليشيات الاخوان بالسلاح والدفع بها لقتال مليشيات الإصلاح وطردها من شبوة، وذلك رداً على تصعيد الأخيرة ضد الوجود العسكري الإماراتي في المحافظة، خلافاً لتوجه قبائل شبوة التي تبنت مواقف وطنية رافضة لأي تواجد أجنبي على أراضيها.