منبر كل الاحرار

ما وراء الزيارة التي ينفذها الرئيس الأمريكي لإسرائيل والسعودية وموقع اليمن منها

الجنوب اليوم | تقرير

 

قال الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الكيان الإسرائيلي اليوم الخميس، إن الإسرائيليين يعلمون أنه يميل إلى إسرائيل وأن حبه لها عميق.

وقال بايدن إنه طيلة 50 سنة كان شاهداً على تطور إسرائيل الذي كان أشبه بالمعجزة، مضيفاً بالقول “نتطلع إلى علاقة مميزة مع جواركم ويمكن لإسرائيل أن تصنع السلام وواشنطن ستقف إلى جانبكم دائماً”، في تأكيد واضح على موقف واشنطن المنحاز والداعم للكيان الصهيوني.

أبعاد زيارة بايدن للمنطقة

الهدف الحقيقي من زيارة بايدن، كما يؤكدها مراقبون عرب وأجانب، هو تأمين أكبر قدر ممكن من النفط والغاز من المنطقة العربية كبديل عن النفط والغاز الروسي.

قبيل زيارة بايدن كانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت مقالاً لبايدن قال فيه “بصفتي رئيسا، من واجبي الحفاظ على بلدنا قويا وآمنا، ومن ذلك مواجهة روسيا وأن نكون في أفضل وضع ممكن في مواجهة الصين وضمان مزيد من الاستقرار في الشرق الأوسط، ومن أجل تحقيق هذه الأمور، يجب أن تكون لدينا علاقة مباشرة مع الدول التي يمكن أن تساهم فيها. المملكة العربية السعودية واحدة من هذه الدول”.

ومن الواضح من هذه الجزئية من المقال أن بايدن يحاول تبرير زيارته للسعودية التي اتخذ من مهاجمة ولي عهدها محمد بن سلمان ووصفه بالمنبوذ شعاراً في حملته الانتخابية التي بناها على نبذ العنف والحروب والكراهية والتشدق بحقوق الإنسان.

رفع مستوى التطبيع مع السعودية

في تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، تم الكشف عن أن السعودية ستعلن خلال الأسبوع الجاري عن فتح مجالها الجوي أمام الرحلات الإسرائيلية بالتزامن مع زيارة بايدن للمنطقة.

ما نشرته الإذاعة الإسرائيلية، جاء على لسان مسؤولين مطلعين على مجريات الزيارة والذين قالوا “التوقعات تشير إلى أن السعودية ستسمح هذا الأسبوع لجميع الرحلات الجوية التجارية المتوجهة من وإلى إسرائيل بالتحليق في أجوائها”، ولتبرير هذا الإجراء التطبيعي بين الكيان الصهيوني والسعودية قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الإعلان السعودي سيشمل “السماح للمسلمين من فلسطينيي 48 بالسفر مباشرة إليها على متن رحلات طيران مباشرة من مطار بن غوريون إلى مطار جدة في السعودية من أجل أداء فريضة الحج”.

غير أن القناة (12) الإسرائيلية نقلت على لسان مسؤولين مطلعين على مجريات الزيارة إن السعودية ستفتح أجواءها أمام جميع الرحلات الجوية الإسرائيلية وتسمح لها بالمرور بالكامل في مجالها الجوي، في خطوة تراها واشنطن بأنها لا تعني أن التطبيع الكامل بين السعودية والكيان الصهيوني قد اقترب.

الهدنة واليمن وضمان حماية النفط الخليجي

من ضمن ما أعلنه الرئيس بايدن كأولوية في زيارته للمنطقة، الهدنة في اليمن، حيث يحاول بايدن فرض الهدنة في اليمن

كأمر واقع والدفع نحو تثبيتها إلى مالا نهاية من دون الاكتراث لمسألة إنهاء الحرب والحصار على اليمن من عدمه، لأن الهدف الأمريكي من هذه الهدنة هو ضمان عدم قيام صنعاء بقصف المنشآت النفطية السعودية أو الإماراتية، وقد كان هذا ما حدث بالفعل.

في المقابل فإن صنعاء ترى في هذه الهدنة مجرد استراحة محارب للسعودية التي تعمل على ترتيب صفوف أدواتها المحلية من تشكيلات عسكرية، وبناء تشكيلات إضافية تكون بمثابة القوة العسكرية بيد العليمي المجرد من أي وحدات عسكرية، أما بالنسبة لصنعاء فإن الهدنة لم تأتِ لها بأي فائدة.

قبلت صنعاء بالهدنة على أساس أن مدتها شهرين فقط، بحيث تتمكن خلال هذه المدة من قياس تجاوب التحالف مع السلام في اليمن ووقف الحرب، فإن وجدت صنعاء ما يسرها من التحالف ذهبت إلى تمديد الهدنة بعد توسيعها، وإذا لم تجد فلا تمديد للهدنة.

تمت الموافقة على التمديد الأول، بعد وعود من الأمم المتحدة بالضغط على التحالف لتنفيذ كامل البنود، لكن التمديد الثاني للهدنة قد لا يتم إلا بقبول الطرف الآخر بشرطين رئيسيين: فتح المطار بشكل كامل لجميع الرحلات، تسليم مرتبات موظفي الدولة من عائدات مبيعات النفط الخام التي تورد إلى البنك الأهلي السعودي، وهو ما يتضح من خلال ما يصرح به كبير مفاوضيها محمد عبدالسلام.

على هذا الأساس فإن الهدنة بالنسبة لبايدن هي هدف، بحيث يضمن من خلالها فقط عدم تعرض منشآت النفط والغاز في السعودية والإمارات لأي عمليات هجومية كي لا تتأثر بتلك العمليات أسعار النفط والغاز فترتفع أكثر ما هي مرتفعة الآن وبالتالي لا يعود للعقوبات الأمريكية المفروض على روسيا أي جدوى أو فائدة، وأيضاً لأن أي هجوم سيمنع بايدن من إلزام السعودية أو الإمارات زيادة إنتاجها من النفط الخام.

أما بالنسبة لصنعاء فقد تعاطت مع الهدنة على أساس أنها وسيلة لتحقيق هدف أعلى وهو وقف الحرب على اليمن وإنهاء الحصار، وبالتالي فإن متطلبات تمديد الهدنة تشمل توسيعها وإضافة ملفات جديدة إليها كالمرتبات النفط الخام الغاز الكهرباء تبادل الأسرى فتح الطرق، وهذا ما تم الاتفاق عليه أساساً وابتداءً بين صنعاء والمفاوض الأمريكي في مسقط برعاية ووساطة عمانية وألمانية في مارس الماضي.