منبر كل الاحرار

البكاء على رحيل الجلاد

الجنوب اليوم | مقالات
كتب: عارف أبو حاتم
 

بمشاعر متبلدة ذهب عدد من اليمنيين إلى التفاخر بزيارة الملكة اليزابيث إلى عدن !!

معقول هكذا نفرح ونمجد من وضع فوهة مسدسه فوق رؤسناء واطلق النار!!

صرنا بلداء.. بلا مشاعر.. بلا آدمية.. بلا ذاكرة ؟!

ماذا كان يفعل جيش اليزابيث في جنوب البلاد 128 سنة؟!

لماذا خسرنا عشرات الرجال في حروب الاستقلال ضدها ؟!

هل زارتنا لتوزع علينا هباتها وخيراتها ومشاريعها الانسانية أم وطأت أرضنا تحت حماية دبابة المحتل؟!

جاءت تزوركم وتقضي شهر العسل بينكم باعتباركم من أرحامها أم جاءت تتفقد قواعد جيشها ؟!.

ماذا قدمتم لكم في زيارتها المباركة.. جامعة كالتي بنتها فرنسا في الجزائر، أم مصافي كالتي بنتها بريطانيا في طهران ؟!.

لا شيء غير مزيد القهر والتهذيب للشعب اليمني الجنوبي.. على الأقل اقرأوا ما كتبه المناضل راشد محمد ثابت في كتابه “عدن: الاعتقالات ووحشية التعذيت في سجون الاستعمار البريطاني”.. أسألوا جبال ردفان وشمسان، أسألوا رائحة الدم في جبل حديد، أسألوا سواعد الرفاق السمراء.. أسألوا طرقات الليل التي عرفت أقدام راجح لبوزة وقحطان الشعبي وابن عمه عبداللطيف، وعبدالله عبدالرزاق باذيب وعبدالفتاح اسماعيل وشقيقه عبدالجليل، وعلي سالم البيض وسالم صالح محمد.. أسألوا الارواح التي فاضت والدماء التي اريقت.. أسألوا الوثائق السرية والعلنية.. قولوا لهم كيف كان جيش الكيوتة اليزابيث يعامل أبناء الشعب اليمني الجنوبي؟

حتى السلاطين والمشايخ لا يحق لهم التنقل بين المحميات إلا بعد أن يتم رشهم بمبيد حشري خوفاً على جيش اليزابيث!!

هل نسيتم تلك اللقطة التي لم تبارح القنوات اليمنية في كل ذكرى لعيد اكتوبر والضابط البريطاني يصفع يمني حر لأنه رفع صوته؟!

اقرأوا ما كتبه المثقف باذيب عن حجم التخابر والتخادم بين الإمامين يحيى وأحمد والاحتلال البريطاني ؟

ماذا قدمت لكم اليزابيث لتبكوا عليها..

شارع الملكة أروى؟!

هذه مساكن خاصة برجالها فقط .

مصافي عدن؟

هذه تم انشائها بعد أن أممت حكومة الدكتور مصدق مصفاة عبدان في ايران، فأرادت بريطانيا أن تؤمن لنفسها مصفاة جديدة لمواجهة احتياجاتها وانشأت مصفاة عدن.

128 سنة وبريطانيا لا يهمها من كل الجنوب غير عدن الأرض والميناء.. 128 سنة وعدن مديرية صغيرة تابعة لحكومة الهند الشرقية في نيودلهي.. 128 سنة وبريطانيا ترفض معاملة الجنوب كدولة.. حتى اجبرتها السواعد السمراء على الاعتراف ثم الرحيل.

وحين رحلت أعلنت أن التعويض عن قتل أبناء الجنوب واعتقالهم وسرقة ثرواتهم هو صفر دولار!!