منبر كل الاحرار

(تقرير) جدل حول تبعية جزيرة ميون اليمنية المتحكمة بمضيق باب المندب

الجنوب اليوم | تقرير

 

 

أثار المشروع الذي وقعه محافظ عدن احمد لملس مع ممثل عن الإمارات لإنشاء مدينة سكنية في جزيرة ميون اليمنية المتحكمة بمضيق باب المندب الجدل بشأن تبعية الجزيرة شمالاً أو جنوباً.

وشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً ضد المجلس القيادي الرئاسي وحكومة التحالف بسبب سكوتهم على توقيع محافظ عدن اتفاقية مع دولة أخرى تخص جزيرة تابعة لمحافظة غير محافظة عدن، معتبرين ذلك تمكيناً لإسرائيل من التواجد في الجزيرة المتحكمة بالمضيق الأهم في العالم.

وبما أن المجلس الانتقالي كان أول مكون يمني تابع للتحالف يرحب بتطبيع العلاقات بين الإمارات والكيان الصهيوني الذي يحتل الأراضي الفلسطينية ويعلن على لسان رئيسه عيدروس الزبيدي وقيادات أخرى موافقتهم على تطبيع العلاقات مع الصهاينة بعد أن يحدث الانفصال ويعلن الانتقالي دولة الجنوب، وبما أن لملس هو أحد قيادات الانتقالي فإن ما قام به ليس ببعيد عن توجه الانتقالي الذي وصفته الصحافة الإسرائيلية على لسان مسؤولين صهاينة بأن يتجه الانتقالي لاحقاً لتمكين الكيان الإسرائيلي من التواجد العسكري في الجزيرة تحت غطاء التعاون المشترك والتطبيع الذي رحب به الزبيدي سابقاً.

وتاريخياً كانت جزيرة ميون جزءاً لا يتجزأ من المناطق التابعة لمحافظة تعز شمال اليمن، غير أن الجزيرة ظلت نقطة عسكرية بريطانية محتلة خلال فترة الاستعمار البريطاني لعدن والمناطق الجنوبية طوال فترة الـ128 عاماً التي استعمرت فيها بريطانيا عدن ومناطق الجنوب.

احتلال بريطانيا للجزيرة رغم تبعيتها لمناطق شمال اليمن جعل من الحزب الاشتراكي اليمني السلطة الحاكمة في جنوب اليمن عقب الاستقلال من الاستعمار البريطاني اعتبارها جزءاً من المناطق الجنوبية.
ولكون سلطتي الحكم في اليمن شمالاً وجنوباً قبل إعلان الوحدة كانتا تسعيان للوحدة ويعتبران بقاء اليمن منقسماً بين شطرين شمالي وجنوبي هو وضع مؤقت وأنه سيتم في نهاية الأمر إعلان الوحدة كلياً، فلم يكن لا الطرف الشمالي ولا الطرف الجنوبي يهتمان لشأن تبعية جزيرة ميون فسواء كانت تابعة للشمال أو للجنوب فهي في نهاية المطاف سيؤول مصيرها إلى اليمن الموحد.

كما كان لدى القيادتين السياسيتين شمالاً وجنوباً اهتمامات أكبر من الجدال حول جزيرة ميون وتبعيتها وهي مسألة تحقيق الوحدة بين شطري البلد.

وبقيت الجزيرة بعيدة عن المناكفات أو الصراعات بين شطري البلد قبل الوحدة بل إن الأحداث تؤكد أن إدارة الوضع بجزيرة ميون كان يتم بالتعاون والتشارك بين صنعاء وعدن خاصة ما يتعلق بمراقبة أي تحركات في باب المندب تهدد الأمن القومي لليمن شمالاً أو جنوباً وخصوصاً أكثر حين كان الكيان الصهيوني يسعى للاستيلاء على الجزيرة عبر بريطانيا بهدف بسط إسرائيل قوتها العسكرية على باب المندب.