منبر كل الاحرار

هل ينفرد العليمي بقرارات (الرئاسي) ويوظفها لصالح نظام 7/7؟ (تقرير)

الجنوب اليوم | تقرير

 

على الرغم من نجاح رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الذي شكلته السعودية في أبريل الماضي، والمكون من 8 أشخاص يرأسهم العليمي، في الانفراد بقرارات الرئاسي التي يبدو من الواضح جيداً أنه يعمل على توظيفها لصالح نظام 7/7 الذي استفرد واستحوذ على جنوب اليمن بعد حرب صيف 94 التي أكل فيها علي عبدالله صالح وأركان نظامه وشريكه الرئيسي حزب الإصلاح ذو التيار الديني الذي اتخذ من الدين وسيلة لاستباحة الجنوب، إلا أن العليمي وهو القيادي البارز في حزب المؤتمر يقود ما يمكن تسميتها حملة التطهير ضد الإصلاح متماشياً في ذلك مع التوجه الإماراتي والسعودي أيضاً ضد الحزب الذي جند كل طاقاته وجند أبناء اليمن للقتال في صف التحالف السعودي الإماراتي أملاً في أن تعيد السعودية السلطة إليه من جديد بعد خروجه من انسحابه من المشهد السياسي في صنعاء في أعقاب سبتمبر 2014.
فالعليمي منذ تعيينه من قبل التحالف رئيساً للمجلس القيادي الذي شكلته أيضاً السعودية، باشر مهامه بالعمل على توطيد أركان نظام عفاش في السلطة البديلة عن سلطة هادي وعلي محسن المعزولين سعودياً، وذلك من خلال تمكين مزيج من قوات طارق صالح المؤتمرية قوات الانتقالي الجنوبية من السيطرة على محافظة شبوة أمنياً وعسكرياً ليتبعها بعد ذلك تمكين هذا المزيج أيضاً من السيطرة على مناطق النفط في شبوة شمالاً، ومن ثم تمكين قوات الانتقالي من السيطرة على بعض المناطق في أبين التي كانت مقسومة في جغرافيتها بين السيطرة العسكرية للانتقالي والسيطرة العسكرية للإصلاح.
غير أن ما حدث للانتقالي في أعقاب سيطرته على مناطق الإصلاح في أبين، دفع كثير من المحللين إلى إدراك أن العليمي استطاع إيهام الانتقالي بأنه سيعمل لصالحه من خلال تمكينه من السيطرة على شبوة وبعض المناطق في أبين، لكن ما حدث هو أن الانتقالي غرق في مستنقع مواجهة التنظيمات الإرهابية في أبين التي دفع بها الإصلاح لإعاقة تقدم الانتقالي وتحويل معركة الانتقالي في أبين إلى معركة استنزاف بتدبير عمليات التصفيات الجسدية والتفجيرات الإرهابية بالعبوات الناسفة التي تستهدف يومياً عدداً من منتسبي الانتقالي العسكريين في أبين وبالتالي تعثر تقدم الانتقالي نحو الأجزاء الجنوبية الشرقية لأبين المحاذية لشبوة من الجهة الجنوبية الساحلية، وفي شبوة التي كان الانتقالي قد عاش فيها انتفاخة الانتصار سرعان ما تراجع العليمي عن تمكين الانتقالي من البقاء في شبوة، فعمل على الدفع بمحافظها عوض ابن الوزير القيادي في المؤتمر والمدعوم إماراتياً بتضييق الخناق على قوات الانتقالي هناك وإخراجها تدريجياً وتبديلها بقوات جديدة محسوبة على طارق عفاش.
واضح أن العليمي يعمل على مسارين، الأول إضعاف الانتقالي عسكرياً من خلال الدفع به نحو معارك لا يجني منها أي فائدة سوى استنزاف قواته فقط أبرزها في أبين مع استغلال العليمي لهذه المواجهات بأنها فرصة منه يقدمها للانتقالي لبسط سيطرته العسكرية ضد خصومه التقليديين (الإصلاح)، والثاني تمكين قوات طارق صالح وجناح منظومة عفاش من السيطرة جنوباً بعد أن يكون الانتقالي قد أخرج قوات الإصلاح وأنهك عسكرياً ليحصد النتيجة طارق صالح وجناح المؤتمر التابع للإمارات ومن يتتبع مسار الأحداث من بعد أبريل الماضي وحتى اليوم يجد أن ما يحدث اليوم في الجنوب هو هذا السيناريو.
وذلك لا يعني أن العليمي هو رجل المرحلة الذي استطاع اخضاع كل الأطراف التابعة للتحالف المتصارعة فيما بينها لسيطرته وهيمنته، فالعليمي في حقيقة الأمر لا يملك أي قوة بيده سوى ما يستند إليه من دعم وإسناد سياسي من التحالف السعودي الإماراتي، وهو ما يعني أن العليمي حتى اللحظة لا يزال مجرد أداة يستخدمها التحالف لسحب البساط من الإصلاح جنوباً وإضعاف الانتقالي عسكرياً وتمكين جناح عفاش من جديد من السيطرة العسكرية والسياسية وحتى المالية.
ويدرك الانتقالي حقيقة الوضع السياسي الذي يراد له أن يسود في الجنوب برغبة سعودية وإماراتية، لكن الانتقالي وبسبب كون قياداته أدوات لا تستطيع أمام توجيهات ورغبات التحالف سوى التنفيذ حتى وإن كانت ضد مصلحتهم ليس أمامه سوى الحد قدر الإمكان من تنفيذ هذا المخطط فعمل على استخدام الورقة الوحيدة المتاحة أمامه وهي التمسك بالبقاء في عدن ورفض عودة العليمي إليها وإن عاد فإن الانتقالي يعمل على تقييده قدر الإمكان فيضطر العليمي للهروب من جديد إلى الرياض وترك عدن.