منبر كل الاحرار

موقع المهرة من الصراع القائم بين أقطاب التحالف شرق اليمن (تقرير)

الجنوب اليوم | تقرير

 

بالتزامن مع فشل المجلس الانتقالي الجنوبي في فرض أي حضور له في محافظة حضرموت خصوصاً في مناطق الوادي والصحراء الغنية بالنفط والتي تخضع لسيطرة المنطقة العسكرية الأولى الموالية للإصلاح، لجأ الانتقالي لمحافظة المهرة المجاورة لحضرموت والتي لا يمكن فصل حضرموت عن اليمن من دون ضم المهرة إليها.
لا يوجد للإصلاح أو السعودية نفوذ قوي في المهرة باستثناء القوى العسكرية السعودية المسيطرة على المهرة وهو ما يجعل هذه المحافظة الحدودية مع سلطنة عمان في حالة احتلال شبه رسمي في ظل وجود وحدة شعبية مجتمعية فيها مناهضة كلياً لأي وجود عسكري أجنبي في هذه المحافظة.
يبرز النفوذ القوي للسعودية في حضرموت لكنه ليس كذلك في المهرة وهو ما يعرقل السعودية من تنفيذ مخططها القديم لضم المناطق الشرقية لليمن (حضرموت والمهرة) إليها بغرض الوصول إلى مياه البحر العربي، لكن هذا الأمر مستحيل نوعاً ما في ظل بقاء المهرة خارج النفوذ السعودي.
في الوقت ذاته ولكون الانتقالي لا يريد انفصال أي جزء من الجنوب عن مركزه في عدن، فهو يسعى لأن يقطع الطريق أمام الإصلاح وأمام السعودية عن طريق فرض وجوده في محافظة المهرة، لكن الأخيرة سواءً على مستوى القوات العسكرية اليمنية أو على مستوى المجتمع القبلي مجمعين على ألا يجب أن تطأ أقدام قوات الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات محافظة المهرة، فأبناء المهرة وعلى رأسهم المكون شبه العسكري والقبلي البارز المتمثل بلجنة الاعتصام السلمي المناهض للاحتلال السعودي الإماراتي للمهرة، يعتبرون المجلس الانتقالي الجنوبي أداة محلية بيد المحتل الأجنبي.
أصبح الانتقالي في مأزق فأمام دعواته للسيطرة على الجنوب كلياً بما في ذلك المناطق الشرقية الغنية بالنفط والتي يريد التحالف إبقاءها بيده مع تمثيل شكلي للقوى التقليدية التي عملت تحت رعاية السعودية طوال العقود الماضية والمتمثلة بجناحي الإصلاح والمؤتمر، اتجهت السعودية والإصلاح معاً للتلويح بورقة فصل شرق اليمن عن جنوبه وبالتالي تبديد حلم الانتقالي بالاستيلاء على جنوب اليمن كلياً وإزالة فكرة إعادة الانفصال في اليمن من ذهنه لكن ذلك لا يعني أن التحالف يريد الحفاظ على الوحدة في اليمن فواحد من أهداف التحالف تفتيت اليمن مناطقياً وجغرافياً أو إبقاءها موحدة مع إخضاع المناطق الاستراتيجية من البلد للوصاية شبه الكاملة للسعودية والإمارات.
وأمام ورقة السعودية والإصلاح بفصل شرق اليمن عن جنوبه، راح الانتقالي للتمسك من جديد بمحافظة المهرة التي لا يمكن أن يحدث فصل لحضرموت عن اليمن من دون ضمها لحضرموت، ليعود مأزق الانتقالي من جديد الذي لا ترغب المهرة قيادة ومواطنين بوجوده على الإطلاق.
اليوم أرسل الانتقالي عدداً من قياداته على رأسهم رئيس انتقالي شبوة إلى محافظة المهرة، وكأنه يريد القول بأن ما يرمي إليه الإصلاح والسعودية في حضرموت سيقابل بتحريك الانتقالي ورقة المهرة، وللانتقالي التابع للإمارات أساليبه التقليدية التي سيلجأ إليها كما فعل سابقاً في مناطق جنوبية أخرى طوال سنوات الحرب على اليمن والتي انتهت إما بفرض الانتقالي سيطرته العسكرية عليها بالقوة أو بتقاسم السيطرة بينه وبين القوى الأخرى التابعة للتحالف، ومن أبرز هذه الوسائل نشر الفوضى والإرهاب لخلق الذريعة التي يستطيع من خلالها الانتقالي الدخول إلى المهرة عسكرياً.