منبر كل الاحرار

التحليل المنطقي لما حدث من إشهار تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب وعلاقة ذلك باليمن

الجنوب اليوم | خاص

 

بخصوص إشهار التطبيع العلني بين الإمارات وإسرائيل، لعل التحليل المنطقي الأنسب والأبرز والأكثر مصداقية من بين سيل التحليلات التي تصبها وسائل الإعلام العربية الممولة غربياً والمشبعة بثقافة ما تريده لنا أمريكا أن نفهمه في الشرق الأوسط، هو ما ذكره الباحث العراقي الدكتور لقاء مكي في برنامج الحصاد على قناة الجزيرة القطرية.

 

تطبيع الإمارات للعلاقات علناً مع إسرائيل مع ما سيترتب على ذلك من إسقاط للقضية الفلسطينية واعتراف بالكيان الإسرائيلي الغاصب للأراضي الفلسطينية كدولة في المنطقة وما سينتج عنه من تبادل للسفراء والسفارات والعلاقات في جميع المجالات، تطبيع العلاقات بالنسبة للإمارات له أهداف أخرى لا علاقة للقضية الفلسطينية بها، فالقضية الفلسطينية أساساً ليست حاضرة في الوعي الإماراتي على أساس تحرير الأرض أو مساعدة الفلسطينيين وفق ما قاله لقاء مكي محللاً ما حدث في 13 أغسطس الجاري.

 

ويضيف الدكتور مكي إن ما حدث عبارة عن خطوة من سلسلة خطوات تجري في الإقليم، والإمارات طرف مباشر فيها، ويُراد لهذه الخطوات لأن تصل إلى هذه المرحلة – مرحلة العلاقات مع إسرائيل – للاستمرار فيها نحو مستوى جديد من الخطوات.

 

التطبيع مع إسرائيل ورعاية مصالحها في باب المندب

 

وأشار مكي إلى أن ما يتردد وما هو معلوم بالضرورة من علاقة الإمارات بإسرائيل على الصعيد الأمني ناهيك على الصعد الأخرى المعلنة ولكن على الصعيد الأمني تحديداً وبشكل خاص في اليمن وفي مضيق باب المندب تحديداً، هذا النمط من العلاقات التي كانت فيه الإمارات تحرص على أن تكون ممثلة أو راعية للمصالح الإسرائيلية في مضيق باب المندب، هذا واحد من الخطوات التي جرت في العلاقة ما بين الطرفين وصولاً إلى المزيد.

 

وأكد الدكتور مكي أنه في الوقت الحالي هناك في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شرق المتوسط حالة من السيولة الكبيرة ويُراد إعادة تنظيم الخرائط وإعادة تنظيم الوضع الجيوسياسي في الإقليم، فالإمارات تعمل منذ مدة كما نعرف على أن يكون لها دور وهذا الدور ليس لها بالضرورة وإنما تشارك فيه أطراف أخرى وأبرزها إسرائيل لإحداث تغييرات وأبرزها الثورات المضادة للربيع العربي منذ 2011، ودور الإمارات في ليبيا ليس بعيداً عن هذا بطبيعة الحال ودورها في اليمن أيضاً وفي الإقليم بشكل عام.

 

وأضاف مكي بالقول “اليوم هذا النمط من العلاقة الهدف منه الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنسيق الإسرائيلي الإماراتي المعلن تجاه تركيا بشكل خاص أولاً، وتقسيم النفوذ ولا أقول الصراع تجاه إيران، بمعنى تحييد إيران وحماية إسرائيل وبهذا يكون هناك مصلحة مشتركة ما بين الإمارات وإسرائيل في تحييد إيران إزاء الطرفين، وأيضاً الإضرار بمصالح تركيا سواءً في سوريا أو في شرق المتوسط بشكل خاص”.

 

استفادة الإمارات من التطبيع وعلاقة ذلك باليمن

 

أوضح الدكتور لقاء مكي أن طبيعة الاستفادة التي تطلبها أبوظبي من العلاقات مع إسرائيل تتمثل في أن ما ستحصل عليه أبوظبي من دعم من إسرائيل في سياق صراع أبوظبي الحدودي مع سلطنة عُمان يُقابله ما ستقدمه الإمارات من دعم لإسرائيل في اليمن وتحديداً في باب المندب – وهو دعم يتم تقديمه لإسرائيل سرياً منذ زمن -.

 

ما بعد إعلان التطبيع بين الإمارات وإسرائيل

 

يقول الدكتور لقاء مكي إن الخطوة التالية لإعلان هذا التطبيع ستكون أعمق وأكبر، وبعد توقيع الاتفاق الذي من المتوقع بل ومن المؤكد أنه سيكون قبل الانتخابات الأمريكية، فإنه سيكون هناك نوع من المعاهدات بين الطرفين (الإمارات وإسرائيل) لتحقيق هذا النمط من التواصل السياسي، أولاً للتدخل في العديد من الدول إسرائيلياً وإماراتياً، ولدعم موقف الإمارات تجاه عمان وتجاه قطر وأيضاً لتحييد إيران في حدودها الجيوسياسية الحالية، وطبعاً دعم الإمارات فيما يتعلق بالجنوب اليمني، وهذا هو التخادم هو الذي سيجري من خلال هذه الصفقة، أما الفلسطينيين فإنهم بالنسبة للإمارات رقم على اليسار.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com