منبر كل الاحرار

وثائق بريطانية رُفعت عنها السرية تكشف مخطط بريطاني قديم تنفذه أبوظبي بالحرف الواحد في الجنوب

الجنوب اليوم | تقرير

 

بعد أيام قليلة تحل علينا الذكرى الـ57 لثورة 14 أكتوبر التي انطلعت من عدن ضد المحتل البريطاني، وهنا وجدنا أن من الضرورة بمكان أن يعرف أبناء الجنوب الحقائق التي كانت مخفية عنهم طوال العقود الماضية، ونسرد بشكل مختصر جداً ما كشفته بعض الوثائق السرية البريطانية التي تم رفع الحجب عنها منذ مدة والمتعلقة بجنوب اليمن خلال فترة الاحتلال البريطاني والتي تفسر ما يحدث اليوم في الجنوب.

عند الحديث عن اليمن في العقلية السياسية البريطانية وهي التي برزت خلال مرحلة احتلال جنوب اليمن في القرن الماضي، نجد أن معظم الباحثين والدارسين للتاريخ الذين فندوا تلك الفترة – فترة احتلال بريطانيا لجنوب اليمن – قد ركزوا فقط على طبيعة التقسيم الذي فرضته بريطانيا على جنوب اليمن وهو تقسيم المحميات والسلطنات.

غير أن ما لم يلتفت إليه معظم هؤلاء الباحثين هو التقسيم الآخر الذي اعتمدت عليه بريطانيا بشكل أساسي والذي كشفته وثائق رسمية بريطانية رفعت عنها السرية مؤخراً وتعود إلى مرحلة الحرب العالمية الأولى.

حيث تتضمن الوثائق أن تقسيم جنوب اليمن في فترة الاحتلال البريطاني هو تقسيم تاريخي، ما يعني أن المملكة المتحدة كانت ولا تزال تسعى لتفتيت جنوب اليمن ليس إلى محافظات أو أقاليم بل إلى كنتونات صغيرة قبلية.

وحينها أمرت الحكومة البريطانية ضباط الاستخبارات التي كانت تعتمد عليهم في حكم المنطقة، أن يقدموا مقترحاتهم ورؤاهم لتحديد شكل اليمن والمنطقة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.

كان هناك 3 ضباط تواجدوا في عدن، الأول “والتون” وهو من أهم الخبراء في الشأن اليمني، أما الضابط الثاني “جاكوب” وكان أيضاً من الضباط الأكثر دراية والخبرة بالشأن اليمني، وأخيراً الضابط “واهوب” وجميعهم قدموا رؤاهم حول شكل اليمن في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.

 

مستعمرة “الحديدة عدن”

 

وكان اللافت أن خطة الضابط “والتون” وعلى الرغم من مرور نحو 100 عام على وضعها، إلا أن بريطانيا عادت لتنفيذ الخطة في الوقت الحالي، غير أنها هذه المرة تستخدم الإمارات لتنفيذ الخطة.

خطة الضابط “والتون” كانت تقوم على إنشاء مستعمرة “الحديدة عدن”، أي السيطرة على الركن الجنوبي الغربي لليمن، وهذه هي أهم منطقة استراتيجية كون السيطرة عليها تعني السيطرة على الحديدة وتعز وباب المندب وعدن.

وهنا يبدو من الواضح لماذا تتمسك الإمارات بالسيطرة على الساحل الغربي لليمن ودفعت بطارق صالح ومليشياته للتواجد في هذه المنطقة.

 

“مرتزقة سودانيين”

 

ووفقاً لما ورد في كتاب “تاريخ اليمن مقبرة الغزاة” الصادر العام الماضي للباحث اليمني عبدالله عامر، فإن من ضمن ما ورد في تفاصيل الخطة أنها تقوم على إنشاء فرقتين عسكريتين لاحتلال تعز، وإنشاء مستعمرة بحرية متصلة برياً ما بين الحديدة وعدن.

وتكشف التقارير السرية التي رفعت بريطانيا الحجب عليها مؤخراً والتي كتبها الضابط والتون بخصوص هذه الخطة، أنه “لا بد من استخدام مرتزقة سودانيين وأيضاً تدريب قوات محلية”، وهنا تكمن المفاجأة في أن ما وضع من خطط قبل أكثر من مائة عام يتم تنفيذه حرفياً اليوم، حيث استخدم التحالف السعودي الإماراتي المرتزقة السودانيين بدءاً من باب المندب وحتى مناطق جنوب الحديدة بالإضافة إلى تشكيل مليشيات محلية وهي التي يقودها اليوم طارق صالح بالساحل الغربي.

 

قاعدة عسكرية منطلقاً للهيمنة على شرق أفريقيا

 

تكشف الوثائق السرية البريطانية أيضاً أن الهدف من هذه القاعدة العسكرية هي أن تكون قاعدة انطلاق للجيش البريطاني للهيمنة والسيطرة على مناطق شرق أفريقيا، ما يعني أن الاحتلال البريطاني لم يأتِ لاحتلال جنوب اليمن من أجل سواد عيون أبناء عدن وقبائل الجنوب، وإنما كانت مناطق الجنوب عبارة عن مستعمرة للسيطرة والهيمنة على المناطق المجاورة لليمن ومنها شرق أفريقيا.

حالياً لا يبدو أن المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات يدرك حقيقة الدور العسكري الإماراتي جنوب اليمن والذي تقف خلفه بدرجة رئيسية بريطانيا، ولهذا لم يكن من المستغرب أن ينكر رئيس الانتقالي، عيدروس الزبيدي في زيارته لبريطانيا في مارس العام الماضي الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، حيث قال إن بريطانيا لم تكن تحتل الجنوب بل كانت شريكاً له في تلك الفترة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com