منبر كل الاحرار

فصل قيادات من حضرموت الجامع.. خطوة جريئة للرد على نشاط أبوظبي بمطار “الريان”

الجنوب اليوم | تقرير

 

قبل يومين أصدر مؤتمر حضرموت الجامع، الذراع السياسي والقبلي الموالي للسعودية في حضرموت، قراراً بفصل عدد من قياداته البارزين، بتهمة ميولهم للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات وتأييدهم دعوة الانتقالي للخروج بمظاهرات شعبية مناهضة لرئيس برلمان الشرعية، سلطان البركاني.

وتضمن القرار فصل كلاً من “سالم مبارك بن سميدع وصالح يسلم بازنامة وسالم حسين السعدي”، رغم أن السعدي من أبرز قيادات حضرموت القبلية، إلا أن الإقدام على خطوة كهذه تتمثل بفصله من مؤتمر حضرموت الجامع تكشف حجم الصراع الذي باتت تعيشه الأطراف الجنوبية المنقسمة في ولائها بين الرياض وأبوظبي وذلك انعكاساً للصراع بين الدولتين الذي طفى للسطح مؤخراً بسبب أزمة “أوبك”.

ومن المعروف أن جميع القيادات المفصولة من حضرموت الجامع تتبع الهيئة العليا للمؤتمر الذي يتلقى دعماً من السعودية وعدد كبير من قياداته محسوبة على نائب الرئيس هادي، علي محسن الأحمر زعيم التيار العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين “حزب الإصلاح”.

مؤشر خطر

يبدو أن المحركين لمؤتمر حضرموت الجامع شعروا بالخطر من الاختراق الذي حققه الانتقالي في وادي حضرموت، عبر قدرته على إخراج مظاهرات مناهضة لوجود رئيس برلمان الشرعية سلطان البركاني والذي اضطر لمغادرة مدينة سيئون بوادي حضرموت متجهاً إلى محافظة المهرة شرقي البلاد.

يبدو هذا الشعور بالخطر واضحاً من خلال التصريحات التي أطلقها رئيس حضرموت الجامع عقب قرار إقالة القيادات الثلاثة، حيث هدد عمرو بن حبريش باتخاذ نفس الإجراءات ضد من ينساق وراء دعوات الانتقالي، معتبراً تأييد الانتقالي في دعوته وتحريكه الشارع في حضرموت ضد البركاني وبرلمان الشرعية والإصلاح بأنه “محاولة العبث وتعمد الإضرار بالإجماع الحضرمي والخروج عنه”.

رسائل مباشرة بين الرياض وأبوظبي
يرى مراقبون إن مؤتمر حضرموت الجامع اختار التخلي عن قياداته من أبناء حضرموت لإرضاء السعودية التي تهدف هي الأخرى لعقد البرلمان في سيئون وتمكين أعضاء برلمان الشرعية من إقامة دائمة في حضرموت، الأمر الذي يراه أبناء الجنوب بأنه محاولة لتكريس أمر واقع طويل الأمد يسمح للتدخل العسكري السعودي والإماراتي في اليمن بالبقاء بشكل دائم في اليمن بذريعة شرعية البرلمان.
لكن – وبعيداً عن كون الرياض تقف خلف الدفع بالبركاني لعقد برلمان الشرعية في سيئون، فإن ما حدث مؤخراً داخل “خضرموت الجامع” يكشف حجم الهيمنة السعودية المفروضة على قيادة “حضرموت الجامع” وحلف قبائل حضرموت، وهذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن دفع السعودية لقيادة مؤتمر حضرموت لفصل 3 من قياداته وأعضاء هيئته العليا لمجرد تأييدهم تظاهرات سيئون والمكلا التي دعا ورتب لها المجلس الانتقالي الجنوبي احتجاجاً ورفضاً لوجود رئيس برلمان الشرعية، يشير من وجهة نظر المراقبين إلى أن السعودية أرادت الرد على الإمارات مباشرة بهذه الخطوة.
فالإمارات وقبل أيام قليلة من قيام حضرموت الجامع بفصل قياداته المنحازة للانتقالي، أرسلت شحنة أسلحة إلى مطار الريان في مدينة المكلا، المطار الخاضع لسيطرتها منذ العام 2016 والذي تحول لقاعدة عسكرية مغلقة تضم قوات أمريكية ووحدات من البحرية البريطانية، شحنة السلاح هذه القادمة من الإمارات، كشفت مصادر أنها مخصصة لعناصر المجلس الانتقالي أو ما كان يعرف سابقاً بـ”النخبة الحضرمية” والتي يسعى الانتقالي لإحيائها اليوم من جديد وفرضها كخيار عسكري بديل عن قوات علي محسن الأحمر المسيطرة على شمال حضرموت (الوادي) بمساحاته الشاسعة ومخزونه النفطي.
بالتالي فإنه ليس من المستغرب أن تقوم الرياض بالرد على خطوة الإمارات الأخيرة بشكل مباشر وبرسالة أرادت الرياض القول من خلالها أنها تستطيع تفكيك وضرب أي شخصيات حضرمية موالية أو تابعة للانتقالي وبالتالي ضرب أي أدوات قد تستخدمها الإمارات في حضرموت تحت غطاء الجنوب والمجلس الانتقالي لتحقيق أهداف وأبعاد إقليمية أكثر من كونها محلية.
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com