ظلام دامس في مأرب الغازية.. المحطة تخرج عن الخدمة والسلطة المحلية تتفرج على معاناة الأهالي
الجنوب اليوم | متابعات خاصة
تسود حالة من الغليان الشعبي أوساط أبناء محافظة مأرب، بعدما تحولت مدينتهم التي تختزن في باطنها أحد أكبر حقول الغاز في البلاد إلى كتلة معتمة، إثر خروج محطة الكهرباء الغازية عن الخدمة بشكل كلي ومفاجئ، في واقعة نزعت عنها السلطة المحلية أي غطاء تبريري، حيث لم تصدر عنها أي إيضاحات حول ملابسات الانهيار ولا موعد استئناف التشغيل.
مصدر مسؤول في كهرباء مأرب كشف أن المحطة الغازية خرجت عن الخدمة بالكامل، في وقت تلفح حرارة الصيف اللاهبة سكان المحافظة الذين باتوا يدفعون ثمن إخفاقات مزدوجة، إخفاق في استثمار الثروة، وإخفاق في توفير أبسط مقومات الحياة.
ناشطون من أبناء مأرب أطلقوا سيلاً من الانتقادات اللاذعة تجاه السلطة المحلية المنضوية تحت لواء حزب الإصلاح والموالية للتحالف، وقالوا إن هذه السلطة التي يفترض أن تكون درعاً للخدمات تحولت إلى خصم للمواطن، بل إلى شريك في إذلاله، عبر ما وصفوه بـ”العقاب الجماعي” الذي يُمارس على كامل المدينة، دون ذنب اقترفته سوى أنها تقع تحت إدارة عاجزة لا تملك الحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية.
ولم يتردد الناشطون في إجراء مقارنة علنية بين نموذجين في الحكم، مستدعين حادثة لافتة كان لرئيس مايسمى المجلس السياسي الأعلى للحوثيين في صنعاء مهدي المشاط، الذي أمر في وقت سابق بنقل مولدات دار الرئاسة من صنعاء إلى الحديدة، لمساندة شبكة الكهرباء والتخفيف من وطأة الحر على المواطنين هناك. في المقابل، أشار الناشطون بأصابع الاتهام إلى المجلس الرئاسي الموالي للتحالف والسلطة المحلية في مأرب، الذين يتفرجون على معاناة السكان بينما تُدار ظهرها لهم، في مشهد عبّر عنه الناشطون بأنه صورة صارخة لاستهتار النخبة وانفصالها التام عن نبض الشارع.
هذا المشهد المتكرر من انهيار الخدمات في مناطق نفوذ حكومة الشرعية والتحالف يضع علامات استفهام كبرى حول مصير المواطن اليمني الذي وجد نفسه متروكاً بين سلطة تتبرأ من مسؤولياتها وأخرى تتقاسم مغانم السيطرة، بينما المدن التي تختزن الثروة والغاز تتسول النور.