منبر كل الاحرار

في حوار للجنوب اليوم: الصبيحي .. ما يجري في الجنوب “تبادل أدوار” بين الرياض وأبوظبي.. وحوار الرياض أداة للتجزئة

الجنوب اليوم | حوار خاص 

 

أكد القيادي الجنوبي البارز الأستاذ عبدالولي الصبيحي، رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي، أن ما تشهده المحافظات الجنوبية هو “تبادل أدوار” بين الاحتلالين السعودي والإماراتي، ضمن عملية ممنهجة لإدارة ملف الجنوب بما يخدم مصالحهما الإقليمية على حساب إرادة وحقوق الشعب الجنوبي. وجاء ذلك في حوار خاص لـ”الجنوب اليوم”، حيث تناول الصبيحي التوغل العسكري السعودي، وحوار الرياض، ومستقبل المجلس الانتقالي، ومصير القيادات الجنوبية. وفيما يلي نص الحوار الكامل:

السؤال الأول: هل تم تدويل القضية الجنوبية بين الامارات والسعودية؟ وهل أصبح ما يحدث اليوم في المحافظات الجنوبية من توغل سعودي عسكري في إطار تبادل الأدوار بين دول الاحتلال؟

إن ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياق تبادل الأدوار بين الاحتلال الإماراتي والاحتلال السعودي في إطار عملية ممنهجة لتسليم وإدارة ملف الجنوب بينهما بما يخدم مصالحهما الإقليمية ويتعارض بشكل مباشر مع إرادة وحقوق شعب الجنوب.

ونؤكد موقفنا السياسي الثابت في الرفض القاطع والواضح لما تقوم به دول الاحتلال الإماراتي والسعودي من صراع مفتعل على أرض الجنوب لما لذلك من آثار كارثية على أمن المواطنين واستقرارهم وعلى وحدة النسيج الاجتماعي وما ينتج عنه من فوضى وعنف وانتهاكات جسيمة.

كما نرفض بشكل كامل السياسات التي تنتهجها دول الاحتلال والمتمثلة في فرض كيانات وتشكيلات مسلحة محلية بالقوة، حيث نعتبر ما يسمى بالمجلس الانتقالي ودرع الوطن وكافة التشكيلات التابعة لهما أدوات مفروضة بقوة المال والسلاح ولا تعبر عن الإرادة الشعبية ولا تمتّ بصلة لأي مشروع وطني حر ومستقل.

ونحمّل دول الاحتلال الإماراتي والسعودي ومعها الكيانات التابعة لهما المسؤولية الكاملة القانونية والسياسية والأخلاقية عن كل ما يلحق بالمواطنين من قتل وتشريد وما تتعرض له الممتلكات العامة والخاصة من سلب ونهب نتيجة هذا الصراع المشبوه الذي يُدار على حساب دماء وكرامة أبناء الجنوب.

ونؤكد أن ما يسمى بالمجلس الانتقالي ودرع الوطن وجميع تشكيلاتهم ليسوا سوى ميليشيات وظيفية أُنشئت لخدمة مصالح الخارج وتنفيذ مشاريع الهيمنة والسيطرة وتمزيق النسيج الوطني ونهب الثروات وإجهاض أي مسار تحرري وطني مستقل.

ونجدد التأكيد على أن شعب الجنوب ماضٍ في نضاله المشروع من أجل حقه في تقرير مصيره ورافضًا لكل أشكال الوصاية والاحتلال مهما تعددت أدواته أو تبدلت أدواره.

السؤال الثاني: كيف ترى خطوة الرياض لرعاية حوار جنوبي جنوبي؟ وهل تحاول السعودية جر المحافظات الجنوبية إلى التجزئة في ظل حديث عن نوايا سعودية لفصل حضرموت والمهرة عن الجنوب؟

إن ما تُسمّى بخطوة الرياض لرعاية حوار جنوبي –جنوبي لا يمكن النظر إليها بوصفها مبادرة حيادية أو حريصة على وحدة الصف الجنوبي، بل تأتي في سياق سياسات سعودية ممنهجة لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي وفق مصالحها الخاصة وبما يخدم مشاريع النفوذ والتقسيم.

ونرى أن هذه الخطوة تحمل في طياتها محاولات واضحة لجرّ المحافظات الجنوبية نحو التجزئة، خاصة في ظل ما يتردد عن نوايا سعودية لفصل حضرموت والمهرة عن محيطهما الجنوبي وتحويلهما إلى كيانات منفصلة أو مناطق نفوذ خاصة بعيدًا عن أي إرادة شعبية حقيقية.

إن رعاية أي حوار من قبل طرف خارجي يُعدّ جزءًا من الأزمة ويمارس وجودًا عسكريًا وتدخلًا سياسيًا مباشرًا في المحافظات الجنوبية، تفقد هذا الحوار مصداقيته وحياده وتحوّله إلى أداة لإدارة الصراع لا لحلّه، وإلى وسيلة لفرض الوقائع لا لمعالجة جذور القضية الجنوبية.

ونؤكد أن القضية الجنوبية قضية شعب وحق سياسي لا تقبل التفكيك ولا التجزئة، ولا يجوز اختزالها في حوارات موجّهة أو مسارات مفروضة من الخارج تُستخدم لإعادة إنتاج أدوات الوصاية والهيمنة أو لإعادة توزيع النفوذ بين قوى الاحتلال.

كما نرفض بشكل قاطع أي محاولات لفصل حضرموت أو المهرة عن الجنوب، ونعتبر ذلك استهدافًا مباشرًا لوحدة الجغرافيا الجنوبية وتمزيقًا للنسيج الاجتماعي واعتداءً على حق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم بصورة شاملة ومتكاملة.

ونشدد على أن أي حوار جنوبي حقيقي يجب أن يكون حوارًا وطنيًا مستقلًا نابعًا من إرادة أبناء الجنوب أنفسهم، بعيدًا عن الوصاية أو الرعاية الخارجية، وبما يعبّر عن تطلعات الشعب الجنوبي لا عن مشاريع التجزئة أو تقاسم النفوذ.

السؤال الثالث: ما موقفكم من حل المجلس الانتقالي؟ وهل تعتقد أن الامارات تخلت عنه أم أنه يناور للعودة إلى المشهد؟

إن موقفنا من مسألة حل ما يسمى بالمجلس الانتقالي ينطلق من قناعتنا الراسخة بأن هذا الكيان لم يكن يومًا تعبيرًا حقيقيًا عن إرادة شعب الجنوب، بل أداة أُنشئت ورُعيت لخدمة أجندات خارجية وعلى رأسها دولة الإمارات ضمن مشروع إدارة الصراع والسيطرة لا مشروع التحرر الوطني.

ونرى أن الحديث عن حل المجلس الانتقالي لا يعني بالضرورة انتهاء دوره بقدر ما يعكس إعادة تموضع ومناورة سياسية تتناسب مع متغيرات المرحلة ومحاولة لإعادة تدوير الأدوات نفسها بأشكال ومسميات مختلفة بما يضمن استمرار النفوذ الخارجي في المحافظات الجنوبية.

ولا نعتقد أن الإمارات قد تخلّت فعليًا عن المجلس الانتقالي أو عن مشروعها في الجنوب، بل ما يجري هو إعادة ترتيب للأدوار وتكييف للأدوات بما يخدم مصالحها في ظل التحولات الإقليمية والدولية، مع الإبقاء على ذات البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية التي أنشأتها على الأرض.

ونؤكد أن أي محاولات لإعادة المجلس الانتقالي إلى المشهد أو إعادة إنتاجه سياسيًا لن تغيّر من حقيقته ككيان وظيفي فاقد للشرعية الشعبية، ولا يمكن أن يشكّل حلًا للقضية الجنوبية، بل سيظل جزءًا من الأزمة وأحد أدوات تعقيدها.

ونشدد على أن القضية الجنوبية لا تُحل عبر الكيانات المصنوعة أو المشاريع المفروضة، بل عبر مسار وطني جنوبي مستقل يستند إلى إرادة الشعب الجنوبي ويهدف إلى استعادة القرار والسيادة بعيدًا عن الوصاية والتدخلات الخارجية مهما تبدلت أدواتها أو تغيرت مسمياتها.

إن مستقبل الجنوب لن يُبنى إلا على إرادة شعبه وسيادته الكاملة، بعيدًا عن أي تدخل خارجي أو أدوات مفروضة سواء كانت إماراتية أو سعودية أو غيرها. وأي مشاريع احتلالية أو كيانات وظيفية لن تحقق سوى استمرار الأزمة وتعقيد الوضع.

وفيما يتعلق بما يسمى بالمجلس الانتقالي، فإن أي تقارب مع صنعاء لا يمكن أن يكون سوى خاضع لإرادة الجنوب ومصالحه الوطنية، وليس أداة لتقاسم النفوذ أو فرض حلول خارجية. إن الجنوب يحتاج إلى مسار وطني مستقل يحمي وحدة الأرض والمجتمع الجنوبي ويضمن استعادة القرار والسيادة بعيدًا عن مشاريع الهيمنة والوصاية.

السؤال الرابع والأخير: ما مستقبل الجنوب في ظل الاحتلال الجديد؟ وهل تريد تقاربًا بين الانتقالي وصنعاء؟ وهل تكرر السعودية غلطة نظام (علي عبدالله) صالح في إقصاء الجنوبيين من السلطة، بعد قيام (رشاد) العليمي بتصفية معظم القيادات الجنوبية الذين وقفوا مع مطالب فرض دولة الجنوب؟

إن ما يحدث اليوم في الجنوب من تصفية واستبعاد للقيادات الجنوبية المستقلة يعيد إلى الأذهان غلطة نظام (عفاش) في إقصاء أبناء الجنوب من مواقع القرار، وهو ما يعكس استمرار سياسات الإضعاف والسيطرة الخارجية على الجنوب. ونؤكد أن السلطة الحالية بقيادة العليمي ليست سوى أداة لدى الاحتلال السعودي، وأن من يمتلك القرار الحقيقي ويمارس النفوذ المباشر في الجنوب هو الاحتلال السعودي نفسه، وأي خطوات تهدف إلى تصفية القيادات الوطنية أو فرض كيانات وظيفية لا تعبّر عن إرادة الشعب لن تحقق سوى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان الشعبي.

إن شعب الجنوب ماضٍ في الدفاع عن حقوقه المشروعة واستعادة سيادته كاملة، ولن يسمح لأي سلطة محلية أو قوة احتلال أن تملي عليه أدواتها أو تختطف إرادته، وسيظل الرد الشعبي والسياسي حاضرًا ضد كل محاولات الهيمنة والتصفية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com