غليان في صفوف “العمالقة” بعد انهيار كهبوب.. اتهامات صريحة للسعودية بـ”التخلي والتضحية بالجنوبيين
الجنوب اليوم / خاص
سادت حالة من الغليان والاستياء الواسع في أوساط قيادات وعناصر “ألوية العمالقة” الموالية للسعودية، إثر الخسائر البشرية الفادحة والانهيارات الميدانية المتسارعة التي منيت بها قواتهم في جبهات كهبوب المطلة على باب المندب غرب محافظة لحج، وسط اتهامات متصاعدة للنظام السعودي بالتخلي عنهم وتركهم “وقوداً لمعارك خاسرة”.
وأكدت مصادر عسكرية مطلعة أن عدداً من قادة الكتائب في “العمالقة” وجهوا اتهامات صريحة للنظام السعودي بالتورط في هذا الانهيار، عبر التخلي المتعمد عنهم وتركهم فريسة سهلة في جبهات القتال، مشيرةً إلى أن القيادات الميدانية أطلقت نداءات استغاثة متكررة لساعات طويلة قبل سقوط آخر مواقعها في كهبوب، دون أي استجابة أو تدخل من الطيران السعودي أو قيادة التحالف، في مؤشر واضح على انعدام الاكتراث بمصير المقاتلين المحليين واستخدامهم كوقود لمعارك خاسرة.
وفي هذا السياق، جدد ناشطون وشخصيات جنوبية إدانتهم لما وصفوه بـ”زج أبناء الجنوب في معارك خدمة لأجندات السعودية”، مؤكدين أن الرياض “تخلت عنهم في اللحظات الحرجة وتركتهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم بعد أن استنزفت طاقاتهم وقدراتهم في صراعات لا تخدم قضية الجنوب بقدر ما تخدم أجندات إقليمية ضيقة”.
وأضاف الناشطون في تصريحات لـ”الموقع” أن “ما جرى في كهبوب ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة التخلي السعودي عن الجنوبيين، الذين يُدفعون إلى جبهات القتال دون غطاء جوي أو دعم لوجستي حقيقي، بينما تبقى قيادات التحالف في مأمن بعيداً عن الميدان”، مطالبين بوقف ما أسموه “العبث بأرواح أبناء الجنوب” وفتح تحقيق في ملابسات الانهيار الأخير.
من جهتها، أقرت فصائل العمالقة الجنوبية، الثلاثاء، بانسحاب قواتها المتمركزة في منطقة كهبوب آخر المناطق المطلة على باب المندب، وذلك في أعقاب سيطرة القوات اليمنية عليها بعملية واسعة.
ونقلت وسائل إعلام جنوبية عن متحدث العمالقة وصفه ما جرى بـ”إعادة تموضع”، موضحاً بأن قوات اللواء 31 عمالقة أعادت انتشارها بين خور عميرة في لحج ورأس عمران التابعة لمحافظة عدن.
وكانت قوات اللواء انسحبت من مواقعها في كهبوب عقب تطويقها وسط فشل محاولات فك الحصار عنها، حيث غادرت بعض وحدات اللواء عبر الخط الساحلي لمحافظة لحج بينما سلمت البقية أسلحتها لقوات صنعاء مقابل وعود بالسماح لها بالعودة لأهلها.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التساؤلات حول مصير المقاتلين الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم في قلب معارك خاسرة، بينما تتصاعد الأصوات المطالبة بمراجعة شاملة لطبيعة التحالفات والالتزامات التي تُبرم باسم الجنوب دون اعتبار لأرواح أبنائه ومستقبلهم.