معركة تأمين باب المندب.. صنعاء تنفي نيّتها الدخول إلى عدن وواشنطن متخوّفة والفصائل مستاءة من الرياض
الجنوب اليوم | صحافة
مع استمرار المواجهات العنيفة في آخر جبال منطقة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، تقدّمت قوات صنعاء، أمس، على جبهات محافظة لحج جنوبي اليمن، بالغةً تخوم مدينة عدن. ووصف مصدر عسكري، في تصريح إلى «الأخبار»، هذا التقدّم بأنه «ضروري لتأمين مضيق باب المندب، وإنهاء التهديدات التي تقف وراءها السعودية»، مستدركاً بأنه لا نيّة لدى «أنصار الله» للتقدّم في اتجاه عدن أو المحافظات الجنوبية. وأشار المصدر إلى أن الحركة تمكّنت من السيطرة شبه الكاملة على جبال كهبوب المطلّة من جهة الشرق على مضيق باب المندب، مضيفاً أن هناك ألوية موالية للرياض سلّمت نفسها وأخرى فرّت من منطقة النابية، التي شهدت مواجهات عنيفة تمكّنت في خلالها قوات صنعاء من تأمين معظم المناطق التي سبق أن كانت تحت سيطرة «ألوية العمالقة». وتابع أن أيّ هجمات قد تحدث من الساحل في رأس العارة، لن تشكّل أيّ تهديد، بقدر ما ستتحوّل إلى معركة استنزاف أخيرة للفصائل التابعة للسعودية.
وتسبّبت هذه التطوّرات العسكرية بارتباك كبير للفصائل السلفية الموجودة في جبهتَي رأس العارة وكهبوب غربي لحج، خاصة أن «أنصار الله» أحكمت سيطرتها على عدد من المناطق الحاكمة على الخطّ الساحلي الرابط بين عدن والساحل الغربي. وبحسب مصادر ميدانية تحدّثت إلى «الأخبار»، فقد تمكّنت قوات صنعاء من إحكام قبضتها على وادي النبيق في مديرية المضاربة ورأس العارة، ووصلت إلى مشارف منطقة شطين، مركز المديرية، وسط تعاون من قِبل أبناء قبائل الصبيحة الذين انضمّ العشرات منهم إلى صفوفها. وجاء هذا التقدّم عقب استكمالها السيطرة على مناطق استراتيجية في لحج، ابتداءً من تأمين المقاطرة والأغابرة وسلسلة جبال الصبيحة، وصولاً إلى فرض سيطرة شبه كاملة على منطقة المضاربة التي تطلّ على الطريق الساحلي المذكور، الذي يمثّل خطّ إمداد للفصائل في رأس العارة وجبهات كهبوب والوازعية. وفي ضوء تلك المعطيات، تعالت تحذيرات نشطاء جنوبيين مؤيّدين لـ«التحالف» من تقدّم قوات صنعاء إلى مناطق مطلّة على الوهط ووادي تبن في لحج، حيث لم يعُد تفصلها عن مدينة عدن سوى مسافة 60 كيلومتراً، فيما بدأ يُسجَّل استهداف معسكرات تمثّل خطوط دفاع مهمّة عن المدينة في لحج.
صنعاء تنفي نيّتها الدخول إلى عدن وواشنطن متخوّفة والفصائل مستاءة من الرياض
وكان القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، نيل هوب، التقى قائد قوات خفر السواحل في عدن، اللواء خالد الفعلي، عدّة مرات، منذ مطلع الأسبوع الجاري. وفي أعقاب هذه اللقاءات، تمّ تسيير دوريات بحرية في محيط ساحل عدن، ما عكس مخاوف أميركية من اختراق قوات صنعاء المدينة بحراً ودخولها. وسبق أن أعلنت تلك القوات تنفيذ عمليتَين عسكريتَين نوعيتين، استهدفت أولاهما حشوداً تابعة للسعودية ومخازن أسلحة في منطقة صلاح الدين في محافظة عدن، فيما أصابت الثانية تجمّعات لفصائل سلفية دفعت بها الرياض للقتال في منطقة الوهط في لحج. وقال المتحدّث باسمها، العميد يحيى سريع، إن العمليتَين حقّقتا نجاحاً كبيراً، وخلّفتا قتلى وجرحى، فيما تمّ تدمير وإحراق عدد من الآليات ومخازن الأسلحة، والتي يشرف عليها الضابط السعودي، بدر الحربي. وقالت مصادر ميدانية وأخرى قبلية، بدورها، لـ«الأخبار»، إن «أنصار الله» استهدفت معسكر الوهط، الذي يمثّل خطّ الدفاع الأول عن مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج) وعن عدن، ويقع في مديرية تبن حيث تنتشر تشكيلات سلفية تابعة لـ«درع الوطن»، بقصف مدفعي مكثّف.
من جهتها، أكدت مصادر قبلية في لحج أن الفرقة الرابعة التابعة لـ«ألوية العمالقة» السلفية، والتي كانت تتمركز في جبهات كهبوب الغربية، انسحبت من مواقعها، عبر الخطّ الساحلي، إلى رأس عمران في عدن. ووفق المصادر، فإن الطيران السعودي استهدف، خلال اليومَين الماضيَين، فصائل جنوبية منسحبة من جبهات جنوبي باب المندب، بسلسلة غارات، فيما أظهرت مشاهد تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، استهداف الطيران مدرّعات تابعة لـ«العمالقة» في أثناء عودتها إلى عدن. وكانت نفت «العمالقة» سقوط «اللواء 31» في جبهة كهبوب، مبيّنةً، بحسب مصدر مقرّب منها، أن انسحاب وحدات من رأس العارة جاء في إطار إعادة تمركز لبعض الكتائب على طريق الإمداد الرئيس الرابط بين خور عميرة ورأس عمران في عدن، وكذلك خطوط الإمداد على الطريق الرابط ما بين رأس عمران والوهط.