منبر كل الاحرار

حضرموت.. صراع النفوذ الإقليمي يهدد بتفكيك جديد في اليمن

الجنوب اليوم | خاص

 

تتحول محافظة حضرموت اليمنية، الغنية بالنفط، إلى ساحة ساخنة لصراع نفوذ إقليمي يهدد بإحداث فصل جديد في خريطة البلاد الممزقة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول التنافس السعودي-الإماراتي إلى مشروع تقسيم فعلي.

صراع على الأرض بين مشروعين

في قلب هذا الصراع، يقف مشروعان:

1. المشروع الإماراتي: المتمثل بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى للسيطرة على المحافظة كجزء من “جنوبه” المنشود، وقد كان له تواجد سابق في مناطق مثل ثمود.

2. المشروع السعودي – الأخطر بحسب مراقبين: ويتمثل بدعم قوى محلية وعسكرية تحت مظلة “حلف قبائل حضرموت” و”مجلس حضرموت الوطني” الذي أُطلق مؤخراً برفع علم خاص ونشيد وطني، وسط دعوات للحكم الذاتي الكامل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

 

دعم سعودي ومشاركة حزب الإصلاح

ما يزيد من تعقيد المشهد هو الدعم السعودي الواضح للمشروع الحضرمي المنفصل، والذي يتزامن مع مشاركة فاعلة لقادة من حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) في وادي حضرموت في قيادة “المجلس الوطني”. هذا التحالف غير المعتاد بين الدعم السعودي المباشر وقوى محسوبة تاريخياً على التيار الإخواني، يمنح المبادرة زخماً داخلياً أوسع.

 

خلفية تاريخية وأجندات دولية

تحمل الأزمة أبعاداً تاريخية، حيث تعود فكرة إقليم حضرموت المنفصل إلى محاولات سعودية في ستينيات القرن الماضي ومؤتمر الحوار الوطني. اليوم، تتفاعل هذه المطامع القديمة مع أجندات دولية، حيث يُلاحظ حضور دبلوماسي وعسكري أمريكي وبريطاني مكثف في المحافظة، بما في ذلك تحويل مطار الريان إلى قاعدة فعالة لواشنطن.

 

تحذيرات من تفكيك كامل

يحذر محللون من أن المشروع السعودي في حضرموت يمثل خطراً وجودياً على وحدة اليمن، أكثر من مشروع الانتقالي الجنوبي، لعدة أسباب:

 

· القرب الجغرافي والثقافي مع المملكة العربية السعودية.

· الحدود البرية الشاسعة التي تتجاوز 700 كيلومتر.

· سابقة تاريخية لضم أراض يمنية (كمثل منطقة الخراخير).

· الثروة النفطية التي تجعل حضرموت جائزة اقتصادية واستراتيجية كبرى.

 

ردود فعل معارضة

في المقابل، أبدى المجلس الرئاسي المعترف به إقليمياً قلقاً بالغاً، وطالب بوقف أي خطوات من شأنها تقويض سيادة الدولة اليمنية، مؤكداً أن رفع أي علم غير علم الجمهورية اليمنية يشكل خرقاً صارخاً للشرعية.

 

تبدو حضرموت على مفترق طرق مصيري، حيث لم يعد الصراع مجرد وجه آخر للحرب اليمنية، بل تحول إلى معركة مكشوفة على النفوذ والإرث، قد تُفضي، في حال استمرارها، إلى رسم حدود جديدة في الجنوب الشرقي لليمن، وتغيير جذري في المعادلة الإقليمية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com