منبر كل الاحرار

القوى الجنوبية مع «الواقف»: اليوم يوم السعودية

الجنوب اليوم | صحافة

 

مع اضطرار الدولتين اللتين قادتا الحرب على اليمن منذ عام 2015، إلى الانتقال من مرحلة إدارة الصراع عبر الوكلاء المحلّيين، إلى الاشتباك المباشر بينهما، سقطت نهائياً رواية «التحالف العربي»، وانكشف التناقض البنيوي بين مشروعَين متنافسين حوّلا اليمن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وتوسيع دوائر النفوذ، وإن تقاطعا عند أدوار وظيفية محدّدة ضمن الإطار الأوسع للمشروع الأميركي – الإسرائيلي.

 

ومع اندلاع أحداث شرقي اليمن، وجدت السعودية فرصة سياسية وأمنيّة سانحة للانقضاض على شريكتها السابقة، واستعادة «كرامة مهدورة» في أكثر من ساحة إقليمية كانت الكلمة الأخيرة فيها للإمارات. ومن هذا المنظور، روّجت الرياض لخطاب مفاده أنّ أبوظبي تجاوزت الخطوط الحمر، وضربت عرض الحائط بمحدّدات الأمن الحيوي السعودي، بعدما تمدّدت في مناطق تُعدّ حسّاسة استراتيجياً بالنسبة إلى المملكة.

 

والواقع أنّ التحرّك الإماراتي في شرق اليمن، يمثّل جزءاً من سياق إقليمي أوسع، يشمل السودان وسوريا والصومال ودولاً أخرى، ويستهدف بناء شبكات نفوذ متداخلة، بما يخدم المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وذلك بالاستفادة من الفراغات والصراعات المحلّية. على أنّ أبو ظبي أخطأت في تقدير موقف الرياض، فظنّت أنّ اللحظة مواتية لاستثمار تراجع الأخيرة، وهو ما نبّه السعودية إلى ضرورة إعادة ضبط المعادلة وفق أجندتها في اليمن، وإفهام الإمارات أنّ أي تجاوز أو مغامرة في ساحاتها الحيوية لن يمرّ من دون ردّ عملي وحاسم.

إلا أنّ «فركة الأذن» هذه أوصلت الأمور إلى مستوى غير مسبوق، جعل الحديث عن عودة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقاً غير ممكن في المدى القريب. فكلّ طرف اتّهم الآخر بـ«العدوان» و«الاعتداء الغاشم»، وتجاوز قرارات «الشرعية» و«التحالف العربي» والقرارات الدولية، كما استخدم قنواته الإعلامية المختلفة لتسويق تلك الاتهامات، وهو ما سيبقي حال التوتر بينهما التي تمثّل أصلاً عنصراً ثابتاً في خريطة العلاقات الاستراتيجية الإقليمية. كذلك، من المتوقّع أن تشهد مناطق سيطرتهما المشتركة سابقاً، جولات إضافية من القتال، خصوصاً وأنّ الطرفين لم يستخدما بعد كامل ترسانتهما العسكرية وأوراق الضغط وأدوات النفوذ المتاحة لهما، ما يجعل الوضع هناك مفتوحاً على المزيد من التصعيد. وفي الأصل، فإنّ المناطق التي كانت تحت سيطرة «التحالف»، مثّلت ساحات رخوة، ودائماً ما شهدت عمليات تبادل للسيطرة بين السعودية والإمارات في وقت قصير وفي ظروف مفاجئة وملتبسة.

 

صراع النفوذ السعودي – الإماراتي أصبح عنصراً ثابتاً في خريطة العلاقات الاستراتيجية الإقليمية

 

أمّا على المستوى اليمني، فقد كشف الصراع الأخير أنّ زعماء الفصائل الثمانية المشكّلة لـ«المجلس الرئاسي» ما هم إلا أدوات بيد كلّ من الرياض و/ أو أبو ظبي، مُجرّدون تماماً من أي استقلالية أو هامش قرار، ويميلون مع كلّ ريح. ففي أثناء الأيام الماضية التي أعقبت سقوط معاقل «الانتقالي» في الهضبة النفطية في حضرموت، تزاحمت القوى والشخصيات اليمنية جنوباً على إصدار البيانات التي أسقطت أي إشارة إلى الإمارات، واكتفت بخطَب ودّ السعودية وإعلان الولاء المطلق إليها، وإبداء الرغبة في العودة إلى بيت الطاعة عبر المشاركة في ما بات يُعرف بالحوار الجنوبي.

 

وبرز من بين هؤلاء، محافظو المحافظات الخاضعة إلى سيطرة «الانتقالي»، الذين أيّدوا جميعاً دعوة السعودية إلى الحوار الجنوبي، وباركوا خطواتها العسكرية التي استهدفت المجلس، وحيّدت قوّاته تماماً. لا بل إنّ نواب رئيس «الانتقالي»، كأبي زرعة المحرمي وفرج البحسني وغيرهما، اتخذوا الموقف نفسه، في حين أنّ طارق صالح، قائد الفصائل الإماراتية في الساحل الغربي، الذي كان بارك سيطرة «الانتقالي» على شرق اليمن، سرعان ما ظهر في الرياض حيث التقى وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، في قفزة لم تكن متوقّعة على أيّ حال.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com