“نشيد الانفصال” يصدح في الرياض وعلمه يرفرف برعاية سعودية(فيديو)
الجنوب اليوم | متابعات خاصة
في خطوة تحمل إشارة سياسية صارخة، استبدلت السعودية العلم اليمني الرسمي بعلم “الانفصال” التاريخي، بينما صدحت أنغام نشيد ما كان يُعرف بـ”جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، خلال افتتاح مشاورات الحوار بين المكونات الجنوبية بالعاصمة الرياض.
يمثل هذا الحدث لحظة مفصليّة وسابقة دبلوماسية ثقيلة، تنتقل بموجبها السعودية من دعم “الشرعية” اليمنية ظاهرياً إلى رعاية مشروع تقسيمي على أرض الواقع. إذ لم يعد الأمر مجرد بروتوكول شكلي، بل إعلان عملي عن تحول جوهري في استراتيجية الرياض التي تقود الحرب على اليمن.
تُمنح هذه الخطوة مشروعية انفصالية نادرة من قلب العاصمة السعودية، وهو ما يُعد اعترافاً إقليمياً ضمنياً بأن تقسيم اليمن لم يعد حلماً جانبياً، بل ملفاً مطروحاً على طاولة صنع القرار. كما أنها تؤكد انفراد السعودية بالمشهد الجنوبي بعد عزل حليفتها الإماراتية وإخراجها من المعادلة.
يظهر مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي في هذا المشهد كواجهة مؤقتة ووسيلة مريحة لتنفيذ عملية التمزيق، حيث تعيد الرياض رسم الخريطة السياسية للجنوب وفق مصالحها الضيقة.
ما يحدث في الرياض هو إعلان “ناعم” لكنه حاسم لبدء التمزيق الرسمي لليمن، تحت غطاء حوار لتوحيد الرؤى الجنوبية. الهدف المعلن هو تحويل كيان الانفصال إلى شريك “موحد ومستقل” في أي تسوية قادمة، وهو ما يعني دفن فكرة الدولة اليمنية الواحدة إلى غير رجعة.
وبهذا، لا تهدف المشاورات الجارية إلى تحقيق هدنة مؤقتة، بل إلى ترسيخ واقع التقسيم وإضفاء الشرعية عليه تحت مظلة إقليمية، لتكون مخرجات الحوار مجرد تثبيت وتكريس لواقع التشظي الذي صنعته “عاصفة الحزم” وحلفاؤها.