منبر كل الاحرار

اتفاق الرياض يعيد حكم السفارات للجنوب بعد سنوات من إسقاطه

الجنوب اليوم | خاص 

 

مضى الخامس من نوفمبر يوم أمس بهدوء كما تريده السعودية وحكامها أن يمر دون الحديث عن الذكرى الأولى لاتفاق الرياض الذي رعته الرياض وأبوظبي بين المجلس الانتقالي الموالي للإمارات وحكومة هادي الموالية للرياض ، ليس لفشلها في تنفيذ الاتفاق طيلة عام ، ولكن السعودية والامارات التي صاغت بنود اتفاق الرياض وفق مصالحها واطماعها واجندتها في المحافظات الجنوبية تفضل الاستمرار في العمل تحت غطاء الاتفاق الذي استطاعت بموجبة إعادة دولة حكم السفارات إلى جنوب اليمن بعد سنوات من أسقاطه في صنعاء ، ووفقا لعدد من العوامل فان دولة السفارات الجديدة التي عادت وفق اتفاق الخامس من نوفمبر الماضي تفضل اطالة الصراع بين الموالين لها من الطرفين في المحافظات الجنوبية والشرقية حتى تتمكن من ضرب أي مكامن قوة لاياً من تلك الأطراف حتى تنفذ المزيد من الأجندة الاستعمارية التي قد تثير ردة فعل ، فالاتفاق الذي وفر غطاء كافي لدول التحالف للتحرك عسكرياً وفرض المزيد من النفوذ والسيطرة في المحافظات الجنوبية ، ومنحها حق إدارة الملف الأمني والاقتصادي والسياسي ، نقل وضع دول التحالف من وضع المساند لحكومة هادي شكلياً إلى مرحلة الوصاية القانونية بوثيقة حرصت السعودية على موافقة الأطراف فيها واعدت مراسيم رسمية في القصر الملكي لتوقيعها وتعمدت الحصول على تأييد الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتحولها إلى وثيقة إلزامية على الأطراف الموقعة عليها .
تلك الوثيقة أو اتفاق الرياض الذي يعد بمثابة خدعة سياسية جديدة منحت الرياض بموجبه حكومة هادي شعوراً بالأمان والسيطرة لتمرير اتفاقية حوّلت الجميع إلى مجرّد عاملين لدى التحالف، خصوصاً أن الاتفاق يعطي التحالف حق صناعة القرار، ومنحت الانتقالي شعوراً مماثل بالأمان ومنحته الشعور بالإنجاز الوهم واستلبت منه القضية الجنوبية وحولته مجرد أداة إماراتية تخضع للوصاية الكاملة بموجب اتفاق الرياض ، أستلب الاتفاق الطرفين السيادة الوطنية وحولهما إلى أدوات تنفيذية منزوعة الإرادة والقرار تخضع للسفير السعودية محمد ال جابر الذي تسلم كافة السلطات الفعلية التي كانت تمتلكها حكومة هادي ونزع حق اتخاذ أي قرار ثوري من المجلس الإنتقالي الجنوبي .
فاتفاق الرياض، الذي أُعدّ من قبل المخابرات السعودية والإماراتية، منح دول التحالف حق الوصاية الكاملة على المحافظات الجنوبية، واعاد للسعودية جزءاً يسيراً من وصايتها المفقودة على المحافظات الشمالية منذ ست سنوات، وجرد الرئيس هادي صلاحياته واستلب حق اتخاذ القرار من حكومة هادي في تعيين القيادات العسكرية والإدارية والوزراء والدبلوماسيين وإدارة الملفّين الأمني والعسكري، فالاتفاق الذي وصف باتفاق سلام ، يؤسس لمرحلة صراع واقتتال داخلي في المحافظات الجنوبية وكذلك أسس لمرحلة جديدة من المحاصصة السياسية بين شطري اليمن متجاهلاً المكونات الفاعلة على الأرض وتحديداً الحوثين اللذين تعاظم دورهم واتسع نطاق سيطرتهم في المحافظات الشمالية ، فالرياض وابوظبي اهتمت ب بالترتيبات السياسية والعسكرية في نصوص الاتفاق، ولم يتطرّق إلى الجانب الاقتصادي المتدهور اصلاً حتى لا تتحمل أي التزامات مالية جراء تنفيذه وتتهرب من أي التزامات قد يلزمها بدعم الاقتصاد اليمني .

بعد عام من توقيع الاتفاق، لم تستطيع حكومة هادي العودة واضيف لها قيادات الانتقالي الجنوبي التي أوقعت نفسها في شراك الاتفاق التي بموجبة سلمت قرارها، فأصبحت تحركاتها مقيدة من قبل التحالف ، واصبح رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي والرئيس هادي محكومان بتوجيهات السفير السعودي محمد ال جابر الذي يعد حاكم مدني على المحافظات الجنوبية وصاحب القرار الأول على حكومة هادي وعلى الانتقالي بالشراكة مع سفراء الرباعية الدولية بريطانيا وامريكا والامارات ، ورغم تعدد الشواهد في تلك المحافظات ،إلا ان هناك من لا يزال يسوق للراي العام بان اتفاق الرياض سيؤسّس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وواحدية القرار العسكري والأمني تحت سلطتها، وسينعكس إيجاباً على تطبيع الأوضاع في المناطق الجنوبية، وهو الوهم بذاته ، فالقرار اصبح مرتهن ولم يعد الطرفين يمتلكان أي قرارات أحادية حتى تتخذها ، وحضور الدولة الذي وعدت به الرياض وأبوظبي اطراف الاتفاق كان ولايزال ظاهرة صوتية لاوجود لها على الواقع، والوعود الوردية بتحسين الخدمات في المحافظات الجنوبية سرعان ما انكشفت وسقطت ، فأدارت الرياض وابوظبي ظهرها لسكان عدم والمحافظات الجنوبية ، واخلت بالتزامات سابقة بتحسين خدمات الكهرباء والصحة والتعليم والطرقات والمستوى المعيشي لابنا المحافظات الجنوبية ، واكتف الدولتين بتقاسم المصالح والسيطرة على المهرة وسقطرى ، وتبادل الأدوار في المحافظات الجنوبية ، وإدارة الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية من مكتب السفير السعودي ال جابر الذي تمكن من استعادة حكم السفارات في المحافظات الجنوبية بطريقة احتيالية عبر اتفاق الرياض في الخامس من نوفمبر 2019.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com