شبوة على صفيح ساخن: استنفار قبلي ضد “التجاوزات السعودية” وتحركات عسكرية وتصعيد أمني عشية لقاء مرتقب
الجنوب اليوم | خاص
تشهد محافظة شبوة (شرقي اليمن) تصعيداً متسارعاً على أكثر من صعيد، بالتزامن مع استعداد قبائل العوالق لعقد لقاء قبلي موسع مساء الخميس في مدينة عتق، رداً على ما تصفها بـ”التجاوزات السعودية” في المحافظة، في وقت عبرت فيه تعزيزات عسكرية سعودية ضخمة المدينة متجهة نحو منفذ العبر الحدودي، وسط محاولات حثيثة من سلطة الأمر الواقع لعرقلة الحراك القبلي المتنامي.
احتقان قبلي رفضاً للإجراءات بحق الشيخ لحمر
تشهد الساحة القبلية في شبوة حراكاً غير مسبوق، تصاعدت حدته عقب صدور “أمر قهري” من قبل السلطات الموالية للسعودية ضد الشيخ القبلي “لحمر بن علي لسود”، أحد رموز قبائل العوالق في المحافظة. فقد دعت قبائل “آل علي بن أحمد العوالق”، في بيان صادر عن اجتماع “مفرق الصعيد” مساء الأحد الماضي، إلى عقد لقاء قبلي موسع يوم الخميس في مخيم العبور بمدينة عتق.
وأكدت القبائل في بيانها أن هذه الدعوة تأتي “لتوحيد الموقف القبلي ضد التجاوزات السعودية والسلطات التابعة لها في شبوة”، معتبرة أن المساس بالشيخ لحمر يعد “مساساً برموزها وخرقاً للأعراف القبلية الراسخة”. وشددت القبائل على رفضها القاطع للأمر القهري، مطالبةً بإلغائه الفوري، ومحذرة من أن “المساس بالرموز يهدد النسيج الاجتماعي والسكينة العامة في المحافظة”.
وفي تصريح لمنصة “شبوة الإخبارية” ونقله الجنوب اليوم ، أكد مصدر قبلي مسؤول أن “التداعي القبلي المستمر يعكس وعياً مجتمعياً بضرورة حماية النسيج الاجتماعي من أي تجاوزات”، داعياً أبناء المحافظة كافة إلى المشاركة الواسعة في اللقاء “لإيصال رسالة واضحة تطالب بإلغاء القرارات المرفوضة ورفض الوصاية الخارجية”.
محاولات عرقلة وإجراءات أمنية مشددة
في تطور لافت، كشفت مصادر محلية أن سلطة الأمر الواقع في شبوة، التابعة للمدعو مصلح العتيبي، أصدرت توجيهات صارمة لمالكي المخيمات وقاعات الأفراح في مدينة عتق، تمنعهم من تأجير أي منشأة لاستضافة اللقاء القبلي المرتقب. وأفادت مصادر محلية لمنصة “شبوة الإخبارية” بأن الجهات الأمنية توعدت المخالفين “بإجراءات عقابية”، في محاولة وصفتها المصادر بـ”اليائسة” لعرقلة الاحتشاد.
وبالرغم من هذه الإجراءات، أكدت مصادر قبلية مسؤولة أن اللقاء سينعقد كما هو مقرر مساء الخميس في “مخيم العبور”، مشيرة إلى أن “الترتيبات البديلة جاهزة لاستقبال الوفود القبلية”، ومؤكدة أن “إرادة أبناء شبوة لن تكسرها قرارات المنع المفاجئة”. وقال مصدر قبلي بارز: “هذه المحاولات المكشوفة لعرقلة اللقاء تثبت مدى الخوف مما سيسفر عنه من مواقف موحدة”.
تعزيزات عسكرية سعودية تعبر عتق
وفي سياق متصل، شهدت مدينة عتق فجر اليوم الثلاثاء، عبور قوة عسكرية سعودية كبيرة قادمة من المناطق الشمالية ومتجهة نحو منفذ العبر الحدودي مع السعودية. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان أن الرتل العسكري ضم “عشرات القاطعات المحملة بمدرعات وآليات قتالية سعودية”، تحركت في ساعات الفجر الأولى على الخط الدولي الرابط بين عتق ومديرية العبر، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت تشهد فيه المنطقة الشرقية من اليمن (حضرموت وشبوة) استنفاراً أمنياً، بالتزامن مع الحراك القبلي المتصاعد. ولم تصدر أي جهة رسمية تعليقاً حول طبيعة هذه التعزيزات أو علاقتها بالتطورات الميدانية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن مشهد التوتر المتزامن بين الاستنفار القبلي والتحرك العسكري السعودي، ينذر بمرحلة جديدة من الاحتقان في شبوة، خاصة مع إصرار القبائل على المضي قدماً في تحركها السلمي، وإصرار سلطة الأمر الواقع على فرض إجراءاتها، مما يضع المحافظة على أعتاب اختبار صعب يحدد ملامح المرحلة المقبلة.