الدم الجنوبي وقوداً للصراع الإقليمي: الإمارات تحشد العمالقة لخدمة أمريكا وإسرائيل والسعودية تنقل فصائل للحدود العراقية
الجنوب اليوم/ تقرير خاص
في مشهد متكامل يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القوات الجنوبية واليمنية لصالح أجندة إقليمية ودولية، تشهد الساحات اليمنية تحركات متسارعة لإعادة تموضع الفصائل المسلحة، بين انسحابات قسرية من شبوة وحشد في الساحل الغربي ونقل إلى الحدود العراقية، وسط تحذيرات جنوبية غاضبة من تحويل الدم الجنوبي إلى “وقود” رخيص لخدمة المصالح الأمريكية وحماية الكيان الصهيوني.
شبوة: اجتثاث النفوذ الإماراتي تحت أنظار القوات الجنوبية
في محافظة شبوة النفطية، تشهد الأرض صراعاً حاداً بين الحليفتين السعودية والإماراتية على مناطق النفوذ، حيث تواصل الرياض حملتها لاجتثاث الوجود الإماراتي من المحافظة الاستراتيجية. وأفادت مصادر قبلية بانشقاق قائد اللواء الرابع أصيل بن راشد ورئيس الأركان علاء يعقوب، إلى جانب نصف أفراد اللواء، وانسحابهم إلى مديرية عزان رافضين الأوامر السعودية بالتوجه إلى معسكر العلم.
وفي تطور مواز، تمكنت القوات الموالية للتحالف السعودي، ولا سيما تشكيلات “درع الوطن” وقوات الطوارئ، من استلام المواقع الاستراتيجية التي كانت تتمركز فيها قوات العمالقة الإماراتية، أبرزها مطار عتق الدولي ومعسكر العلم، فيما كشفت مصادر عن توافد تعزيزات عسكرية سعودية إلى مناطق خطوط التماس في أطراف مديرية بيحان، مدعومة بآليات ثقيلة ومدفعية ميدانية، في محاولة لملء الفراغ الناتج عن انسحاب العمالقة واستباق أي تقدم محتمل.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في شبوة يؤكد عمق الشرخ داخل تحالف دول العدوان، حيث تمضي الرياض في حسم الصراع على المحافظات النفطية لصالحها على حساب حليفتها السابقة أبوظبي، مما يضعف التنسيق العسكري بينهما ويخلق حالة من الارباك في صفوف مرتزقتهما.
الساحل الغربي: العمالقة من حراس شبوة إلى حراس إسرائيل
في خطوة وصفت بأنها الأخطر، أقدمت القوات الإماراتية على سحب ألوية العمالقة من شبوة لتعيد تمركزها في مواقع استراتيجية في المخا والساحل الغربي المطل على البحر الأحمر. مصادر عسكرية جنوبية كشفت أن عملية النقل السريع تمت وفق خطط أعدها خبراء عسكريون إماراتيون بالتعاون مع مستشارين أمريكيين، في إطار استعدادات مكثفة لتأمين الممرات البحرية في باب المندب والبحر الأحمر.
وتؤكد المعلومات أن أبوظبي تعد هذه القوة لمهمة جديدة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، حيث ستستخدم كـ”دروع بشرية” لحماية السفن الحربية والتجارية المرتبطة بالغرب والكيان الصهيوني، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع إيران واحتمالية اندلاع مواجهة بحرية في المضيق الحيوي.
تحذيرات جنوبية غير مسبوقة انطلقت من منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب ناشطون: “بعد أن استنزفت الإمارات أبناءنا في جبهات مأرب وتعز وحرض، ها هي اليوم تدفع بهم إلى المخا ليكونوا حرس حدود يحمون السفن الأمريكية والإسرائيلية. الدم الجنوبي أصبح سلعة رخيصة تبادلها أبوظبي مقابل رضا واشنطن وتل أبيب”.
الحدود العراقية: الرياض تنقل الفصائل اليمنية لمواجهة إيران
في تطور موازٍ يعكس حجم الخدمة السعودية للأجندة الغربية، كشفت منصات إماراتية أن القوات السعودية بدأت نشر فصائل يمنية على الحدود مع العراق، حيث قامت بسحب ألوية من فصائل تابعة لها شرق اليمن، وأبرزها “درع الوطن” و”قوات الطوارئ”، ونقلتها إلى الحدود العراقية.
وجاء هذا النقل بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي كشفت عن تورط سعودي محتمل في الحرب على إيران، حيث تسعى الرياض لتقديم “خدمة ميدانية” لواشنطن عبر تجهيز قوات محلية تكون في خط المواجهة الأول مع أي هجمات عراقية محتملة من الفصائل المسلحة المقربة من طهران.
نشطاء جنوبيون حذروا من أن نقل الفصائل اليمنية إلى الحدود العراقية يهدف لخدمة الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، حيث ستكون هذه القوات وقوداً لأي مواجهة مع الفصائل العراقية، في مشهد يؤكد أن الدم الجنوبي واليمني أصبح مجرد أدوات تستخدمها الرياض وأبوظبي لتنفيذ الأجندة الغربية.
تحذيرات جنوبية: لا للحروب بالوكالة
في خضم هذه التطورات، تتصاعد الأصوات الجنوبية المحذرة من الزج بأبناء الجنوب في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وكتب الإعلامي فريد الدويل باراس: “السعودية تريد إشعال حرب مع الحوثي بدماء جنوبية ليس لأجل شيء، فقط لأجل إشعال حرب شمالية جنوبية. علينا أن نتعظ، لا تزال دماء أفراد القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع لم تجف.. بالطيران السعودي والعماني”.
من جانبه، كتب الناشط فضل عطيه: “قواتنا الجنوبية هي لحماية أرض الجنوب ولن تنجر إلى حرب مع الحوثي خارج حدود الجنوب. دماء أبنائنا ليست رخيصة. من يريد أن يحرر أرضه عليه أن يدفع الثمن من دماء أبنائه”.
وأضاف المقنع الكندي الشبواني: “لن نثق في دولة العدوان بعد ما غدرت بقواتنا الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع. يجب على جميع أبناء القوات الجنوبية الامتناع عن أي مشاركة في أعمال قتالية خارج نطاق الأراضي الجنوبية، وليعلموا أن السعودية تسعى لتكرار محزقة زملائهم”.
خلاصة المشهد
تكشف التحركات المتسارعة في شبوة والساحل الغربي والحدود العراقية عن حقيقة صادمة: الدم الجنوبي يتحول إلى وقود رخيص في صراعات إقليمية ودولية لا تمت للقضية الجنوبية بصلة. ففي الوقت الذي تسعى فيه السعودية لاجتثاث النفوذ الإماراتي من شبوة، تدفع أبوظبي بقوات العمالقة إلى المخا لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر، بينما تنقل الرياض فصائل أخرى إلى الحدود العراقية لمواجهة إيران نيابة عن الغرب.
في ظل هذا المشهد المتأزم، تتعالى الأصوات الجنوبية المطالبة بعودة هذه القوات إلى مهمتها الأصلية: الدفاع عن الحدود الجنوبية وحماية الأرض والعرض الجنوبي، وعدم الانجرار إلى مستنقع حروب بالوكالة تخدم أطرافاً لا هم لها سوى استنزاف الدم الجنوبي لتحقيق مآربها في المنطقة.