منبر كل الاحرار

شبوة تحت وطأة أزمة وقود خانقة: شلل تام في الخدمات وغضب شعبي متصاعد

الجنوب اليوم | شبوة

 

تشهد محافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، حالة من الشلل شبه الكامل في مختلف القطاعات الحيوية، جراء أزمة وقود حادة تُعد الأسوأ من نوعها منذ أشهر، ما أدى إلى توقف واسع للخدمات العامة والأنشطة التجارية وتعطّل شبه تام لحركة النقل والمواصلات في عموم مديريات المحافظة الغنية بالنفط.

 

وافاد مراسل ” منصة شبوة الإخبارية ” انه امتدت طوابير المركبات لمئات الأمتار أمام محطات الوقود القليلة التي ما تزال تعمل في مركز المحافظة مدينة عتق، وسط مشاهد من التذمر والاستياء الشعبي المتنامي، فيما لجأ العديد من السكان إلى تخزين كميات محدودة من الوقود بأسعار مضاعفة في السوق السوداء التي باتت تتحكم بمفاصل الحياة اليومية.

 

أزمة متجذرة ومفارقة صارخة

 

وتتجلى المفارقة الصارخة في كون محافظة شبوة تُصنف كأحد أبرز المحافظات المنتجة للنفط والغاز في اليمن، إذ تضم حقولاً نفطية استراتيجية أبرزها قطاع “عقلة” و”بير علي” و”عياذ”، إلا أن سكانها يعانون اليوم من شحّ خانق في مادتي البنزين والديزل، ما أدى إلى شلل شبه كامل في شبكة النقل الداخلي والخارجي.

 

وأفاد مراسلنا بأن معظم محطات الوقود في مدينة عتق ومديريات بيحان وعسيلان ومرخة السفلى أغلقت أبوابها بالكامل، فيما فتحت محطات محدودة أبوابها لساعات معدودة قبل أن تعلن نفاد مخزونها، ما دفع المواطنين إلى الانتظار في طوابير طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة لأيام متتالية دون جدوى.

 

تداعيات كارثية على الخدمات الأساسية

 

وامتدت تداعيات الأزمة لتطال القطاعات الخدمية الحيوية بشكل غير مسبوق، حيث توقفت عشرات الآبار الزراعية ومشاريع مياه الشرب عن العمل نتيجة نفاد مادة الديزل، ما يهدد بكارثة إنسانية وشيكة في مناطق ريفية تعتمد كلياً على المياه الجوفية.

 

وفي قطاع الصحة، حذّرت مصادر طبية في مستشفى شبوة العام بمدينة عتق من توقف وشيك لأقسام الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة، في ظل اعتماد المستشفى بشكل رئيسي على مولدات كهربائية تعمل بالديزل لتعويض الانقطاع شبه الكلي للتيار الكهربائي عن عموم المحافظة.

 

أما قطاع المخابز والأفران، فقد أعلن عدد كبير منها التوقف الجزئي أو الكلي عن الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الخبز والمواد الغذائية الأساسية، بالتزامن مع شحّ مادة غاز الطهي المنزلي التي تشهد هي الأخرى أزمة موازية.

 

ارتفاع جنوني للأسعار وسوق سوداء مستعرة

 

وبالتزامن مع تفاقم الأزمة، قفزت أسعار الوقود في السوق السوداء إلى مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر صفيحة البنزين سعة 20 لتراً حاجز الـ 80 ألف ريال يمني في بعض المناطق، بزيادة تجاوزت 300% عن السعر الرسمي، فيما بلغ سعر صفيحة الديزل مستويات مماثلة، ما أثقل كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من تداعيات الحرب وتدهور العملة المحلية.

 

وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والمواصلات، حيث تضاعفت أجرة نقل الركاب بين المديريات، وارتفعت أسعار الخضروات والمواد التموينية بنسب تراوحت بين 40% و60% خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لتجار محليين.

 

تحركات شعبية ومطالبات بالتدخل العاجل

 

وفي ظل هذا الواقع المتفاقم، خرجت احتجاجات شعبية محدودة في مدينة عتق وعدد من المديريات، رفع خلالها المواطنون لافتات تطالب السلطة المحلية والحكومة المعترف بها دولياً بالتدخل الفوري والعاجل لفك الحصار المفروض على المحافظة وتأمين وصول شحنات الوقود إلى السوق المحلية.

 

وطالب وجهاء قبليون وناشطون مجتمعيون في بيانات متفرقة بفتح تحقيق عاجل حول أسباب الأزمة المتكررة، محمّلين الجهات المعنية مسؤولية ما وصفوه بـ”الإهمال المتعمد والتواطؤ” في استمرار معاناة أبناء المحافظة النفطية.

 

اتهامات متبادلة وتعقيدات سياسية

 

وتتبادل الأطراف السياسية والعسكرية المتنفذة في المحافظة الاتهامات حول أسباب الأزمة، في ظل تعقيدات مرتبطة بإدارة قطاع النفط وتوزيع عائداته، وسيطرة قوى محلية وإقليمية على خطوط الإمداد والمنافذ البرية والبحرية.

 

ويرى مراقبون أن ما يحدث في شبوة يتجاوز كونه أزمة خدمية عابرة، ليعكس خللاً عميقاً في بنية إدارة الموارد والسيطرة على خطوط الإمداد، مشيرين إلى أن المفارقة الصارخة في محافظة نفطية تعاني من انعدام الوقود تشير بوضوح إلى وجود اختناقات سياسية واقتصادية، قد تكون مرتبطة بإعادة توزيع النفوذ أو استخدام الوقود كورقة ضغط ضمن صراع القوى المحلية والإقليمية على الموارد والجغرافيا الاستراتيجية للمحافظة.

 

سيناريوهات مفتوحة ومخاوف من انفجار الوضع

 

ويُحذر محللون من أن استمرار هذه الأزمة مرشح لتوسيع دائرة السخط الشعبي، وربما دفع نحو احتجاجات أوسع أو انفلات أمني في ظل هشاشة الوضع العام، خاصة مع ارتباط الوقود المباشر بمعيشة المواطنين وحركة الاقتصاد، ما يجعل من أزمة المشتقات النفطية نقطة اشتعال محتملة في مشهد معقد أصلاً.

 

وطالب ناشطون ومكونات مجتمعية بضرورة تحييد المحافظة عن الصراعات السياسية والعسكرية، وإيجاد آلية شفافة لإدارة الموارد النفطية بما يضمن حق أبناء المحافظة في الاستفادة من ثرواتهم الطبيعية، وتأمين احتياجاتهم الأساسية من الوقود والغاز والكهرباء.

 

وحتى ساعة كتابة هذا الخبر، لم تصدر أي توضيحات رسمية من السلطة المحلية أو الجهات المعنية حول موعد انفراج الأزمة أو خطة لمعالجتها، فيما تتواصل معاناة آلاف الأسر في مختلف مديريات شبوة مع استمرار شح الوقود وارتفاع الأسعار وتوقف الخدمات الأساسية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com